الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قانصو لصوت بيروت انترناشونال: تحسّن مصطنع جديد في سعر الصرف سرعان ما سيتبدّد مع انعدام الحلول

اميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

لفت الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية الدكتور فادي قانصو في حديث لصوت بيروت انترناشونال
ان تعميم مصرف لبنان مساء البارحة لم يكن مفاجئاً إذ أن ميزانيته النصف الشهرية قد أظهرت فعلياً ارتفاعاً في احتياطياته الأجنبية في مقابل تضخّم لافت للكتلة النقدية بالليرة، ما ألمح إلى محاولة تدخل جديدة في السوق، مشيراً الى أن الحاكم قد عوّدنا منذ ما يقارب العامين على خطوات استباقية باتت متوقعة بين الحين والآخر، تتلّخص وبكل بساطة بعمليات شراء منظّمة من قبل المركزي للدولار الأمريكي من السوق السوداء، ينجم عنها ارتفاعات صاروخية في سعر الصرف، ليعاود المركزي ضخّها من جديد في محاولة منه للجم سعر الصرف الذي ساهم هو أساساً في رفعه عبر عمليات الشراء تلك وضخ أحجام كبيرة من الليرات لتمويل هذه العملية.

ورأى قانصو أن الاستمرار في هذه السياسة العوجاء، وكما أثبتت التجارب، لا يساهم سوى في تخفيض سعر الصرف إلى مستويات أعلى من المستويات التي سجلها في مراحلة سابقة قبل أن يعاود ارتفاعه إلى مستويات قياسية جديدة بعد فترة زمنية من التأقلم النفسي مع هذه المستويات الجديدة.

ووفق قانصو إن ما شهدناه من تراجع في سعر الصرف في السوق السوداء خلال الساعات الأخيرة ناجم أولاً عن اندفاعة المضاربين أو حاملي الدولار إلى بيع دولاراتهم جراء المخاوف من مزيد من التراجع في سعر الصرف متوقعاً أن نشهد في الأيام القادمة المزيد من التراجع ناجم فقط عن محاولة لكبح الطلب على الدولار جراء توقف مصرف لبنان عن شراء الدولار من شركات التحاويل والصرافة، وليس جرّاء الفائض في عرض أو بيع الدولار من قبل المركزي، إذ أن التعميم الصادر قد أبقى على سقف السحوبات كما كانت في السابق وبالتالي من غير المتوقع أن يقوم المركزي بإغراق السوق بالدولارات كما يُشاع.

واذ رأى ان مفاعيل هذا التعميم سرعان ما ستتبدّدفي ظلّ الشكوك حول القدرة على استدامة هذا الاجراء الذي يتطلّب من المركزي عمليات شراء جديدة من السوق لإشباع احتياطياته بشكل مستمر في ظلّ غياب الحلول الجذرية، وتحديداً إذا لم يحصل أي خرق على المستوى الحكومي أو الرئاسي.

شدّد على ضرورة التفريق هنا بين مسار سعر الصرف على “مدى متوسط” وبين تقلبية سعر الصرف على “مدى قصير”، فالمسار يحكمه تقلبات دورية قصير الأمد مثل العوامل السياسية، تشكيل حكومة، فراغ حكومي أو رئاسي، تعاميم واجراءات من هنا وهناك، ولكنها لا تستطيع أن تغيّر في مساره، وبالتالي فإن أي خطوات استباقية سرعان ما ستتبدّد مفاعيلها إذا لم تترافق مع خطوات إصلاحية جريئة وجدّية تصحّح الاختلالات البنوية الاقتصادية المتحكّمة هي وحدها في مسار سعر الصرف واستدامته في المدى المتوسط والطويل، والدليل ما حصل بعيد تشكيل الحكومة أو في أعقاب كل التعاميم التي صدرت في الآونة الأخيرة لناحية عدم جدواها وذلك في استمرار واضح لعملية شراء وقت منذ ما يقارب 3 أعوام بانتظار الحلّ الجذري السياسي والاقتصادي لأزمة تعتبر من ضمن أسوأ الأزمات الاقتصادية حول العالم منذ ما يقارب القرن من الزمن.