الأثنين 30 صفر 1444 ﻫ - 26 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قانصو لصوت بيروت انتوناشونال: القيمة الحقيقة لسعر صرف الدولار تتجاوز ذلك السائد في السوق السوداء

اميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

يشهد لبنان اسعار عدة لصرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية فالى سعر السوق السوداء هناك سعر منصة صيرفة واسعار السحوبات عبر التعاميم التي يصدرها مصرف لبنان فضلاً عن السعر الرسمي اي ١٥٠٠ ليرة.

ووسط هذه الاسعار المتفاوتة ما هي القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية واي سعر صرف هو الأفرب الى الواقع في هذا الاطار يقول مدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية الدكتور فادي قانصو في حديث لصوت بيروت انترناشونال: “في ظلّ رفع تامّ للدعم من قبل المركزي عن معظم السلع المدعومة سابقاً من محروقات وغذاء وأدوية بمعظمها إلى الاتصالات والانترنت وحتى القروض المصرفية بالدولار التي أصبحت تٌحصّل إما بالدولار وإما باللولار، مروراً باستعمال مصطلح “سعر السوق” من قبل مصرف لبنان ووزارة المال في معظم تعاميمهم، ومع لجوء مصرف لبنان في الآونة الأخيرة إلى تقليص الفارق بين سعر السوق الموازية وسعر منصة صيرفة، فإن سعر الصرف في السوق الموازية بات أكثر فأكثر بمثابة سعر السوق السائد لتسعير معظم السلع والخدمات، وهو ما يعني دخولنا مرحلة دفن سعر الصرف الرسمي أي الـ1507.5 ليرة للدولار وانطلاق مرحلة التعويم المُدار حتى الساعة لسعر الصرف في السوق الموازية”.

ويضيف: “وفي ظلّ استمرار مصرف لبنان في ربط عمليات استيراد البنزين والأدوية المدعومة وفواتير الهاتف والانترنت وفق سعر منصة صيرفة، ناهيك عن عمليات بيع العملات الصعبة للأفراد والتجار عبر المنصة وفق التعميم 161، فإن سعر صرف للدولار مقابل الليرة ما زال مدعوماً ومُداراً، وبالتالي فإن قيمته الحقيقية بطبيعة الحال تتجاوز سعر منصة صيرفة الآخذ في الارتفاع، لا بل أن القيمة الحقيقة لسعر الصرف تتجاوز ذلك السائد اليوم في السوق السوداء، وإن يبدو من الصعب تحديد قيمته الحقيقية اليوم نظراً لتداخل عدد من العوامل في عملية احتساب أي سعر صرف، من عوامل اقتصادية مالية بنيوية، كنسب المديونية المرتفعة والعجوزات في ميزان المدفوعات ونسب التضخّم والشحّ في سيولة المصارف وفي احتياطيات مصرف لبنان، إلى عوامل سياسية أمنية كالفراغ الحكومي والسجال السياسي بين مختلف الأفرقاء، ناهيك عن فقدان الثقة والمضاربات من قبل التجار والمحتكرين أو غيرهم من المستفيدين”.

ويتوقع قانصو أنه في حال أوقف مصرف لبنان العمل في التعميم 161، فإن سعر الصرف في السوق السوداء قد يتجاوز حُكماً مستوى الـ40 ألف وذلك وفق مسار تفلتّي إن لم يترافق مع إجراءات تصحيحية بنيوية هي وحدها كفيلة في تغيير مسار سعر الصرف في المدى المتوسط.

ويرى انه ينبغي التفريق هنا بين مسار سعر الصرف على “مدى متوسط” وبين تقلبية سعر الصرف على “مدى قصير”، فالمسار يحكمه بشكل عام تقلبات دورية مثل العوامل السياسية، كتشكيل حكومة أو استقالة حكومة أو تعاميم واجراءات من هنا وهناك، ولكنها لا تستطيع أن تغيّر في مساره،مشدداً على ان أي خطوات استباقية سرعان ما ستتبدّد مفاعيلها إن لم تترافق مع خطوات إصلاحية جريئة وجدّية تصحّح الاختلالات البنوية الاقتصادية المتحكّمة هي وحدها في مسار سعر الصرف في المدى المتوسط والطويل، والدليل ما حصل أساساً بعيد تشكيل الحكومة أو مع كل التعاميم التي صدرت في الآونة الأخيرة لناحية عدم جدواها وذلك في استمرار واضح لعملية شراء وقت منذ أكثر من عامين بانتظار الحلّ الجذري السياسي والاقتصادي لأزمة تعتبر من ضمن أسوأ الأزمات الاقتصادية حول العالم منذ ما يقارب القرن من الزمن.