الثلاثاء 16 رجب 1444 ﻫ - 7 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قانصو لـ"صوت بيروت انترناشونال":كرة نار جديدة يرميها وزير المال في سلّة أجور اللبنانيين

اميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

بعد أن فعلتها السلطات النقدية والمالية في البلاد وقررت رفع سعر الصرف الرسمي من 1,507 ليرات للدولار إلى 15,000 ليرة للدولار، أي بما يوازي عشرة أضعاف، على أن يبدأ العمل به في العام 2023، رمى وزير المال كرة حارقة جديدة باغت بها الأسواق وآلاف الموظفين في لبنان، وتحديداً من يتقاضون رواتبهم بالدولار، من خلال فرض ضرائب على الدخل، تصل إلى نسبة 25%، وذلك في محاولة منه لتأمين إيرادات للموازنة العامة، من دون تقديم أي تفسيرات أو تبريرات لهذه الخطوة العشوائية في ظلّ ظروف صعبة واستثنائية يمرّ بها الاقتصاد الوطني منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.

وفي هذا الاطار رأى الأمين العام المساعد لاتحاد أسواق المال العربية د. فادي قانصو إن إقرار ضريبة الدخل بهذا الشكل الصاروخي والعشوائي دون أي تدرّج ومع غياب فاضح لأي دراسات كافية من قبل المعنيين لتقييم تداعياته المرتقبة على كافة جوانب الاقتصاد الوطني، يبدو بأنه لا يتوافق مع مفهوم جدوى الضرائب بشكل عام من حيث تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، كما وأنه يشكّل بحدّ ذاته جريمة اقتصادية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني من انكماش حادّ، معتبراً أن رفع الضرائب في خضمّ ركود اقتصادي حادّ وقبل تفعيل العجلة الإنتاجية، أمر غير مجدٍ على صعيد عملية التحصيل.

ويقول قانصو ان كثرة الضرائب تقتل الضرائب، كما وأن تآكل القدرة الشرائية نتيجة القرارات السابقة لناحية رفع سعر صرف الدولار الجمركي وسعر الصرف الرسمي، يضاف إليهما قرار رفع ضريبة الدخل، سيخفّض أصلاً من مستوى الاستهلاك، ما يعني تراجعاً إضافياً في حركة الاستيراد الذي سيزيد بدوره من حدّة الإنكماش الاقتصادي، ما يعني بإختصار ضرب عائدات الخزينة من الإيرادات الجمركية التي قد تكون أقلّ من المتوقع بالمقارنة مع ما تُعوّل عليه الدولة من إيرادات عامة في موازنتها لتمويل نفقاتها بشكل عام، وذلك مع احتمالية تعزّز التهرّب الضريبي بشكل عام وبالتالي ضرب القطاع الخاص وتحديداً الشركات الأجنبية التي باتت تشكل عصب الاقتصاد الوطني مع تأزم واقع القطاع العام.

من هنا، ومن منطلق ضرورة العمل فوراً على الحدّ من طباعة الليرة لتمويل احتياجات الدولة اللبنانية، رأى قانصو أنه على الدولة اللبنانية العمل قبل كلّ شيء على تأمين الإيرادات العامة من خلال تفعيل جباية الضرائب غير المجباة، أي مكافحة التهرب الضريبي، وتحديداً التهرّب الجمركي بعد التعديل الأخير الذي طال سعر صرف الدولار الجمركي، وإطلاق ورشة الاصلاحات الهيكلية المطلوبة قبل إقرار ضرائب جديدة أخرى مشدداً على ان المطلوب اليوم أولاً تقييم مدى نجاح وفعالية رفع سعر صرف الدولار الجمركي وما إذا كانت هذه الخطوة قد حققت جدواها الاقتصادية، وعدم إرهاق المواطنين وضرب القطاع الخاص المنتج من أجل تمويل قطاع عام بات اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة هيكلة، وهو من ضمن التحديات الأساسية التي ستواجهها الحكومات العتيدة في المرحلة المقبلة، في ظل فائض في الموظفين في الإدارة العامة، إذ يُصنّف لبنان ثالث دولة عربية من حيث عدد موظفي القطاع العام، وهو بحاجة إلى تقليص عدد موظفيه البالغ حوالي 320 ألف موظف تقريباً، أضف إلى ذلك حوالي 100 مؤسسة عامة اتُفق على إقفالها في الحكومات المتعاقبة ولكن لم يتمّ بتّها حتى الساعة.

وإذ رأى قانصو بأن هذه الخطوة يصعب إنجازها على يد الطبقة السياسية نظراً لما قد تسبّبه من نقمة شعبية عارمة وإفقار ممنهج في ظلّ الظروف الحالية المأزومة توقع ان تأتي هذه الخطوة في مرحلة متقدّمة بعد تطوير ودعم قطاع خاص منتج قادر على استيعاب جزء منهم، وقد يتطلّب تنفيذها سنوات من العمل حتى نصل إلى قطاع عام يتماشى مع إنتاجية الإدارة اللبنانية، مشيراً إلى حينه فإنّ الدولة اللبنانية قادرة على تخفيف نفقاتها من دون المسّ بالموظفين ورواتبهم، وذلك إذا تم تنفيذ إصلاحات جذرية وبشكل ملائم على صعيد المالية العامة، ما من شأنه أن ينقل لبنان إلى مرحلة الاحتواء التدريجي للمخاطر الكامنة كشرط أساسي للنهوض الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل الأجل.