الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قطاع الصناعات الغذائية يغرد خارج سرب الأزمات مستحوذاً على نصف حصة المنتجات المستوردة

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

وحده قطاع الصناعات الغذائية يغرد خارج سرب الأزمات الاقتصادية المتتالية التي تطال لبنان منذ أكثر من عام. فعلى الرغم من تراجع القدرة الشرائية بنسبة 90 في المئة، واحتجاز المصارف لأموال المستثمرين والصناعيين، إلا أن أرباب القطاع تمكنوا من زيادة قدراتهم الإنتاجية وتلبية الطلب المتنامي محلياً، والحفاظ على صادراتهم وإدخال النقد الأجنبي إلى البلاد.

التكيف مع الأزمات

في هذا الإطار، يقول نائب رئيس جمعة الصناعيين اللبنانيين والأمين العام في نقابة أصحاب الصناعات الغذائية منير البساط لـ”صوت بيروت إنترناشونال”: “على الرغم من العوائق الكثيرة التي واجهت مصنعو المنتجات الغذائية في الفترة الماضية، بدءاً من تأمين النقد الأجنبي لاستيراد المواد الأولية مروراً بتراجع القدرة الشرائية وصولاً إلى سياسات الإغلاق الفاشلة، إلا أن الصناعيين تكيفوا مع العقبات وأثبتوا قدرتهم على تلبية الطلب المحلي والحفاظ على صادراتهم”. وبلغت صادرات المواد الغذائية 340 مليون دولار في العام 2020، وفقاً لإحصاءات الجمارك اللبنانية، صدر نحو 163 مليون دولار منها إلى البلدان العربية، و82 مليون دولار إلى أوروبا. وقد سجلت الصادرات انخفاضاً طفيفاً في العام الماضي لم يتخط الثمانية في المئة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2019. وفي هذا السياق، يقول البساط: “فرضت جائحة كورونا تحديات لوجستية كبيرة أدت إلى تراجع حركة التصدير، لكن الصناعيين عوضوا هذا الانخفاض الطفيف بزيادة ملموسة في الطلب المحلي”.

سد ثغرة الواردات

في خضم الأزمة النقدية ومع تراجع قيمة الليرة أمام الدولار، أضحت المنتجات الغذائية المحلية أكثر تنافسية من المنتجات المستوردة. وتظهر بيانات الجمارك اللبنانية انخفاضاً بنسبة 44 في المئة في واردات المنتجات الغذائية في العام الماضي، مقارنة بالعام الذي سبقه، إذ بلغت 681 مليون دولار انخفاضاً من 1.2 مليار دولار في العام 2019. ويقول البساط: “هذا الواقع حفز الكثير من أصحاب المصانع على توسيع خطوط الإنتاج وزيادة القدرات الإنتاجية لسد الثغرة التي خلفها الانخفاض في الواردات”. لكنه يؤكد، أن بلوغ هذا الهدف لم يكن سهلاً، نظراً للأزمات المالية والنقدية والمصرفية التي تمر بها البلاد. ويشرح البساط أن المستثمرين واجهوا عقبات وعوائق كثيرة لتأمين رأس المال التشغيلي المطلوب بالدولار، في وقت تحتجز فيه المصارف أموال المودعين، وتعلق جميع القروض والتسهيلات المصرفية التي كانت تمنحها سابقاً.

المنتجات اللبنانية تحتل رفوف المحال التجارية

ارتفعت كلفة الصناعيين كثيراً نتيجة انهيار قيمة العملة اللبنانية، إذ أن المواد الأولية للصناعة تشكل نحو 60 في المئة من تكلفة الإنتاج، في حين لا تشكل الرواتب والأجور والمحروقات سواء 15 في المئة منها فقط. ويشرح البساط أن 70 في المئة من المواد الأولية مستوردة من الخارج، وبالتالي تدفع وفق سعر دولار السوق السوداء. لكن أسعار المنتجات لم ترتفع بالتوازي مع سعر الدولار في السوق السوداء على الرغم من ارتفاع التكلفة. ويشرح البساط أن الصناعيين ركزوا على المواءمة بين الأسعار وقدرة المستهلك الشرائية، لذا خفضوا هامش الأرباح إلى نسب لا تتخطى الخمسة في المئة، ليتمكنوا أيضاً من الاستحواذ على حصة في السوق، وقد لمسنا هذا فعلاً إذ احتلت المنتجات اللبنانية رفوف المحال.
ويخلص البساط إلى القول: “كي تبقى أسعار المنتجات الغذائية منافسة، ينبغي على الحكومة أن تعيد النظر في الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات المستوردة، والتي انخفضت نتيجة انهيار العملة من 30 في المئة كمعدل وسطي إلى 4 في المئة”.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال