الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 2 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنانيون ناجون يروون مأساتهم في سجن تركي

لا تنتهي الأخبار عن قوارب الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من شواطئ شمال لبنان وتنتهي في عرض البحر إما بغرق من على ‏متنها أو نجاحها في اجتياز المياه الإقليمية والوصول إلى شواطئ دول أوروبية‎.‎

ففي 26 آب الماضي، انطلق قارب من ميناء طرابلس شمال لبنان على متنه 43 موزّعين بين لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، بيهم ‏نساء وأطفال وشباب قرروا ركوب البحر والمجازفة بحياتهم لتحقيق الحلم المنشود في إيطاليا، غير أن رحلتهم لم يُكتب لها النجاح ‏بعدما وقعت في شباك خفر السواحل اليوناني الذي أعاد الركّاب إلى تركيا التي بدورها احتجزتهم في أحد سجونها لأكثر من شهرين ‏قبل أن تُفرج عنهم تباعاً، لتصل مساء الخميس الفائت الدفعة الأولى منهم وتضمّ عشرة، إلى لبنان على أن تتبعها دفعة ثانية في الأيام ‏المقبلة.‏
عن تلك الرحلة من اليونان إلى تركيا تحدّث عمر الجنزرلي ابن العشرين عاماً لـ”العربية.نت”، واصفاً إياها بـ”رحلة الموت”، بعد أن ‏انتهت قبل أيام قليلة بعودته إلى عائلته في طرابلس‎.‎

وقال: “غادرنا لبنان في 26 أغسطس الماضي عبر ميناء طرابلس، وبعد رحلة هادئة استمرت ثمانية أيام وقبل أن نعبر باتّجاه المياه ‏الإقليمية الإيطالية اعترضنا مركب حربي تابع لخفر السواحل اليونانية واصطدم بمركبنا وكاد يُغرقه، فبدأ الأطفال والنساء بالصراخ، ‏عندها طلبوا منا الانتقال إلى مركبهم بواسطة سلالم‎”.‎

كما أضاف: “ما إن أصبحنا في المركب اليوناني حتى انهال علينا رجال الأمن بالضرب بسلاسل حديدية وإطلاق الشتائم والسباب، ‏ورموا علينا المياه وزادوا سرعة المركب كي نشعر بالبرد، حتى إن طفلة كانت معنا لم تبلغ السنتين كادت تموت من البرد فوضعوها ‏في كيس يُستخدم لتغليف الجثث، وعندما رأى والدها ذلك حملها وهدد برميها بالبحر إذا لم تلقَ معاملة حسنة، فسارعت والدتها إلى ‏احتضانها، غير أن الجنود اليونانيين عادوا وأخذوا الطفلة ثم انهالوا على المهاجرين مجدداً بالضرب المبرح‎”.‎

حاول عمر الذي يجيد التحدّث بالإنجليزية التواصل مع الجنود اليونانيين علّه ينجح بتحسين طريقة تعاملهم معهم، لكنه لم يلقَ إلا ‏مزيداً من الإهانات والشتائم. وقال “طلبت منهم ماءً للشرب، فأعطونا سطلاً من المياه الملوّثة‎”.‎

وبعد 18 ساعة من المعاناة الجسدية والنفسية، نقل جنود خفر السواحل اليوناني المهاجرين اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين إلى ‏مراكب صغيرة داخل المياه الإقليمية التركية بعدما أخذوا منهم أوراقهم الثبوتية وهواتفهم وأغراضهم‎.‎

غير أن إحدى الأمهات احتفظت بهاتفها داخل حقيبتها فكان الوسيلة الوحيدة التي استخدموها للاتصال بخفر السواحل التركي الذي ‏وصل بعد قرابة الساعة‎.‎

وقال عمر “في البداية نقلنا البوليس التركي إلى مخفر ثم إلى مبنى يُسمّى “الجندرما” يوجد فيه عدد كبير من المهاجرين الفلسطينيين، ‏ولشدّة الاكتظاظ بداخله بقينا في باحته 7 أيام، وكانت المعاملة جيّدة، حيث حصلنا على الماء والطعام‎”.‎

بعد محطة “الجندرما”، نُقل المهاجرون اللبنانيون وعددهم 37 إلى مكان آخر يُفترض أنه مجمّع سكني للمهاجرين، لكنه فعلياً كان ‏سجناً‎.‎

وروى عمر “كيف بقوا أكثر من شهر داخل سجن “شنكري”، حيث لقوا معاملة سيّئة (ضرب وتنكيل) ولم يُسمح لهم حتى بالخروج إلى ‏الباحة إلا أقل من ساعتين في اليوم‎.‎

كما أضاف أن 12 سريراً وضع في كل غرفة لـ24 مهاجراً. وقال “لم أرَ الموت في البحر بل رأيته في سجن “شَنَكَري” التركي قرب ‏أزمير‎.‎

وأردف: “تعرضت للتعذيب النفسي والجسدي، حتى إن حرارتي ارتفعت نتيجة التعذيب ولم أحصل على العناية اللازمة‎”.‎

أما عن السبب الذي دفعه للهجرة، فقال عمر “بدأت بالعمل وأنا في الخامسة عشرة من عمري، وكنت أستطيع تأمين مصروفي ودفع ‏أقساط المدرسة، لكن أحوالي تراجعت نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية، فقررت المغامرة وركوب زوارق الهجرة‎”.‎

كما أكد أنه باع سيارته وهاتفه لتأمين مبلغ 2500 دولار كلفة الرحلة‎.‎

لكن على الرغم من العذاب الجسدي والنفسي الذي لقيه في رحلته عبر البحر، أكد عمر استعداده لتكرارها ولو غداً، “لأن الوضع في ‏لبنان لم يعد يُحتمل”. وقال “نريد العيش بكرامة‎”.‎

وكما عمر، كذلك صديقه علي سرحال الذي عاد إلى بيروت مساء الخميس من ضمن الدفعة الأولى التي أعيدت من تركيا، حيث ‏تعرّض لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي من قبل جنود خفر السواحل اليوناني والتركي‎.‎
وقال لـ”العربية.نت” إن “بعض المهاجرين شبّه سجن “شَنَكَري” بسجن تدمر السوري نتيجة التعذيب الذي لقيناه من الجنود الأتراك‎.‎

كما أضاف “في كل مرّة كان يشهد السجن إشكالاً بين المهاجرين، كنّا نحن اللبنانيين نتعرّض للتعذيب من قبل الجنود الأتراك بدون ‏سبب”. وأردف “تعرّضنا لأبشع أنواع التعذيب داخل السجن، كانوا يضعون لنا الديدان ونوعا من المخدّر في الأكل. كنا نأكل العصي ‏يومياً فقط لأننا لبنانيون وعرب‎”.‎

إلى ذلك، تحدّث علي عن “استغلال” تركي لقضايا المهاجرين، مؤكدا أنهم أجبروا على التوقيع على تعهّد بعدم دخول تركيا قبل ستة ‏أشهر من اليوم، وبأنهم ظلوا على أراضيها مدة 9 أشهر- وهو ليس صحيحاً، وذلك بهدف حصول أنقرة على “تعويضات” مالية من قبل ‏الأمم المتحدة‎.‎