استمع لاذاعتنا

لبنان اليوم بين “مئوية الوعود” وثورة تطفئ شمعة المئة لا شعلتها

مئة يوم على الثورة والسلطة تصر على أنها خشبة الخلاص للبنان واللبنانيين على الرغم من رفض هؤلاء لها.

تحضيرات واجتماعات مكثفة للحكومة الجديدة وكلمات مؤثّرة عند التسلم ووعود اشبه بالخيال أطلقها وزراء جدد محددين مئة يوم لتنفيذها. لكن هؤلاء على يقين تام أن محاولة استمالة اللبنانيين أيام الرضوخ والاستسلام لم تنجح، فكيف الحال وهم اليوم يوشمون جباههم بالغضب ويحملون شعلة الثورة!

 

البيان الوزاري شبه جاهز، فهو لن يستنزف الكثير من الطاقات إذ لن يستطيع ان يرسي مفاهيم جديدة، لا بل إنه قد يرسي معادلات درجت في السابق كـ”الجيش والشعب والمقاومة”، إما لأن المرحلة تتطلب وضع الملفات الخلافية جانباً (وهذا التبرير الحتمي) او لأن الواقع ومن أوصل حسان دياب إلى القيادة وحكومته، هو الفريق ذاته الذي لا يتردد بالمجاهرة بتدخلاته الخارجية، وفقاً لـ”النهار”.

ومع ان المجتمع الأوروبيّ أبدى استعداده للمساعدة، إلا أن الشرط الأساسي هو النأي بالنفس، وإن لم يعط الأوروبيون الثقة، فالحكومة محكوم عليها الفشل.

ميدانياً، يتحضر الشارع لنهاية أسبوع حافلة بالاحتجاجات الرافضة لحكومة دياب ومن تمثّله، الحكومة التي أتت خلافاً لكلّ مطالب الشارع بالشكل والمضمون.

إذاً، مسودّة البيان الوزاريّ اعدّها دياب، بحسب ما قاله أحد اعضاء اللجنة لـ”الجمهورية”، معتبراً انها تسهّل البحث في العناوين الأساسية الاقتصادية والنقدية الى جانب العناوين الأخرى التقليدية، متوقعاً البَت بالبيان في وقت قياسي لتتفرّغ الحكومة للملفات الداخلية وملف ترميم العلاقات مع الدول العربية والغربية الصديقة.

وأكد الوزير نفسه انّ العناوين الاساسية للبيان الوزاري متفق عليها تقريباً، ولن يكون صعباً إعداد الصيغ الخاصة ببعض العناوين الخلافية، فما اعتمد سابقاً ما زال صالحاً، وخصوصاً ما يتصل بالمخرج المعتمد في شأن ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”.

إلى ذلك، اعتبرت أوساط قريبة من رئيس الحكومة حسان دياب لـ”الجمهورية”، “انّ الانطباع الاولي يفيد بوجود استعداد مبدئي لدى الاوروبيين للتعاون مع الحكومة ومساعدة لبنان إذا باشَرنا تطبيق الاصلاحات الضرورية وأظهرنا الجدية المطلوبة على هذا الصعيد، لنستعيد ثقة الخارج والداخل على حدّ سواء في الدولة اللبنانية”.

وشددت على “انّ التحدي الأهم الذي يواجه الحكومة الجديدة هو إثبات صدقيتها في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة وتوجيه رسائل ايجابية في هذا الصدد الى الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، لأنّ هذا هو المدخل الاساسي الى تحقيق الانقاذ والحصول على الدعم الذي تحتاج إليه الدولة”، مشيرة على أن “الناس تريد منّا الانجازات أمس قبل اليوم، ولذلك لا وقت نضيعه”.

وفيما يركّز الوزراء الجدد خلال تسلّم وزاراتهم، على أولوية وضع خطة لإنقاذ لبنان من الأزمة المالية والاقتصادية القائمة، كشفَ كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي غربيس إيراديان لـ”الجمهورية” عن تقرير أعدّه بعنوان “أمام لبنان فرصة لاستعادة الاستقرار”، ضَمّنه الخطوات التي ينبغي اتّباعها لمعالجة المشكلة.

وأورد في تقريره 10 مقترحات جاءت عناوينها على الشكل التالي:

1- خفض أسعار الفوائد.

2- استعادة عافية النظام المصرفي.

3- الاستمرار في التعديل المالي لمعالجة العجز.

4- إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان.

5- السعي للحصول على برنامج من صندوق النقد الدولي.

6- إعادة جدولة الديون.

7- توحيد أسعار الصرف في ظل ظروف مستقرة.

8- خصخصة شركتي الخلوي ومؤسسات عامة أخرى.

9- الحدّ من الفساد.

10- إنشاء صندوق الحماية الاجتماعية.

وفي ختام التقرير، رأى ايراديان انّ المخاطر تبقى قائمة، اذ قد يستقيل مجلس الوزراء أو يتعرّض لضغط شديد من قِبل مجموعات المصالح الخاصة، والتي قد تعيق حدوث الإصلاحات المالية والهيكلية اللازمة. كما يمكن أن يكون حجم تأثير الأزمة المالية على العائلات والشركات وقطاعات الخدمات الرئيسية في الاقتصاد أكبر ممّا كان متوقعاً.