استمع لاذاعتنا

لبنان اليوم يدفن طرح باسيل في “أحد الشهداء”

انه “أحد الشهداء”، هكذا ارادت الثورة تسميته بعد مرور شهر على انطلاقها. يحتشد الثوار في كافة ساحات الاعتصام التي لا تزال تنتفض على الطبقة السياسية الحاكمة التي تحاول بكافة الوسائل شيطنة الثورة والصاق التهم التخوينية بحقها، تارة بالقمع وطوراً عبر فبركة تقارير تزعم بأنها تدار من قبل السفارات، وغيرها الكثير من الشائعات.

ومنذ استقالة الحكومة، والسلطة تفشل في إيجاد صيغ تتجاوز خلالها مطالب الشعب المحقة، وآخرها اعلان وفاة طرح وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل عبر انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي من ترؤس الحكومة، ما يعني ان الاستشارات النيابية الملزمة ستبقى داخل ثلاجة قصر بعبدا.

سياسياً، ومع رفض الصفدي “صفقة باسيل”، اطلق التيار الوطني الحر سهامه انتقاماً لسقوط طرحه، اذ قدمت مصادر “الوطني الحر” عبر “النهار”، روايتها في ما يتعلق باقتراح تسمية الصفدي لتشكيل الحكومة. وأشارت الى أننا “طرحنا فكرة حكومة اخصائيين مؤلفة ومدعومة من الكتل النيابية ويتمثل فيها الحراك، لم يوافق عليها الثنائي الشيعي. طرح الثنائي فكرة حكومة تكنو-سياسية لم يوافق عليها الحريري. عندها اقترحنا فكرة ما بين الاثنين برئيس مدعوم من الحريري ويتمثل فيها كل فريق بحسب ما يريد بين اخصائيين وسياسيين، فوافق الجميع على الفكرة.

عليه، تم طرح اسماء عدة لرئاسة الحكومة وتم الاتفاق على اسم الصفدي ليدعمه الحريري بشكل كامل. وتم الاتفاق بين الحريري والصفدي على ثلاثة امور التزم بها الحريري لتأكيد دعمه: ١- دعم المفتي، ٢- دعم رؤساء الحكومة السابقين، ٣- دعم علني واضح من الحريري. لم ينفّذ الحريري اياً من الأمور الثلاثة لا بل حصل العكس بخصوصها”، وفقاً لهذه المصادر.

وفي السياق، وسط الفشل الذريع لطرح باسيل، وقف حزب الله عاجزاً امام الامر الواقع الذي فرضه الثوار، اذ لا تخفي مصادر معنية لـ”النهار”، تقدم رهانها على امكان حلحلة تصلب موقف الثنائي الشيعي ولا سيما حزب الله حيال امكان إقناعه بحكومة تكنوقراط كاملة برئاسة الحريري تكون مدتها محددة بستة اشهر لإنقاذ البلاد من الانهيار ومعالجة مطالب الانتفاضة الشعبية بتنفيذ اجندة اصلاحية صارمة.

من جهة أخرى، وعلى صعيد صراع “الاصهرة” داخل البيت الواحد، برز موقف ابنة الرئيس عون كلودين عون روكز متهمة باسيل بالمس بموقع الرئاسة، وقالت في مقابلة لمجلة الأفكار، “المطلوب من السلطة القيام بالاستشارات النيابية وتأليف حكومة إنقاذية في أسرع وقت ممكن، والمطلوب في الوقت عينه من الانتفاضة تلبية دعوة الرئيس للحوار لتحديد أولوياتها”.

وأشارت الى أنه “من الممكن أن تكون إطلالات باسيل من القصر الجمهوري قد استفزت الناس ومسّت بموقع الرئاسة” مضيفة:”كنت أتمنى على الوزير باسيل ألا يساهم في المساس بهذا الموقع”.

دولياً، يبدو ان المشهد لا يختلف عن اللبناني، اذ ان ايران التي تسعى الى بسط نفوذها في الشرق الاوسط، وصلت الانتفاضة إلى عقر دارها، فاندلعت الاحتجاجات رداً على رفع سعر المحروقات، لكن أجهزة الامن الإيرانية لا تعرف معنى الحوار والاصغاء إلى مطالب شعبها، فردت بالقمع والقتل، واكد مرشدها على خامنئي ان زيادة أسعار المحروقات ضرورة، متهماً الثوار بالتخريبيين، ومشيراً إلى ان هناك اياد خارجية تحاول العبث بأمن ايران.