
مع اقتراب الأعياد المجيدة واستعداد اللبنانيين للاحتفال بالميلاد ورأس السنة، يطفو على السطح مشهد سياسي واقتصادي مثقل بالملفات الحساسة، يتقدّمها الجدل حول مشروع قانون الفجوة المالية الذي يتصدر جدول أعمال مجلس الوزراء.
المشروع، الذي يُعدّ أول محاولة جدّية لتوزيع الخسائر وإعادة هيكلة القطاع المالي، يواجه اعتراضات وتحفّظات من قوى عدة، أبرزها “اللقاء الديمقراطي”، الذي يرى أن القانون يركّز على الأرقام ويتجاهل الحقوق، ولا سيما حقوق المودعين المكفولة دستورياً. ويؤكد اللقاء ضرورة دخول الدولة شريكاً في تحمّل المسؤولية، مع تحديد هذه المسؤولية بالأرقام، ورفض أي مساس باحتياطي الذهب.
وفي هذا السياق، عرض وزراء “اللقاء الديمقراطي” على طاولة مجلس الوزراء مجموعة اقتراحات عملية تهدف إلى تعزيز إيرادات الدولة، أبرزها إقرار ضريبة على الثروة، تحسين عائدات الأملاك البحرية والنهرية، رفع الإيرادات الجمركية، الاستفادة من الصناديق الاستثمارية، وتعديل آلية سداد القروض الدولارية بالليرة اللبنانية. ومن المقرر استكمال النقاش في جلسة لاحقة، وسط انقسام واضح حول فلسفة توزيع الخسائر والضمانات المطلوبة.
بالتوازي، تسجّل خطة حصر السلاح بيد الدولة تقدماً ملحوظاً في مرحلتها الأولى، مع اقتراب الانتقال إلى المرحلة الثانية بقرار سياسي يُكلَّف الجيش اللبناني بتنفيذه، في خطوة تعتبرها الحكومة أساسية لتعزيز الاستقرار الداخلي.
إقليمياً، يترقّب لبنان نتائج اللقاء المرتقب في فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل مخاوف من أي تصعيد محتمل، خصوصاً على الجبهة الإيرانية. وتشير المعطيات إلى تباين في المقاربة بين واشنطن التي تميل إلى ضبط إيقاع التصعيد، وتل أبيب التي تبقي الجبهات مفتوحة، ما يجعل اللقاء محمّلاً بحسابات سياسية وعسكرية دقيقة قد تنعكس على المنطقة، ولبنان في قلب تداعياتها المحتملة.
وفي سياق إقليمي متصل، كشف تحقيق لصحيفة “واشنطن بوست” عن مخطط غير مكتمل لدولة درزية مستقبلية في جنوب سوريا، جرى التداول به قبل سقوط نظام بشار الأسد، في إطار محاولات إسرائيلية لإعادة ترتيب المشهد الدرزي، إلا أن تعقيدات الداخل السوري حدّت من فرص نجاح هذا الطرح.
أما على الساحة الليبية، فقد خيّم الحزن عقب تحطم طائرة كانت تقل رئيس أركان حكومة الوحدة الوطنية الفريق أول محمد الحداد أثناء عودته من أنقرة إلى طرابلس، ما أدى إلى وفاته ومرافقيه، في حادث ستكون له ترددات إقليمية وسياسية.
هكذا، يدخل لبنان أجواء الأعياد مثقلاً بتحديات داخلية وضغوط إقليمية، بين آمال بولادة انفراج اقتصادي وسياسي، ومخاوف من تطورات قد تعصف بالاستقرار الهش.