لبنان على محكّ “تدويل” النأي بالنفس و”الاستراتيجية الدفاعية”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

في لبنان الذي لم يعد “يحكي” إلا انتخاباتٍ نيابية، صَخبُ اللمسات الأخيرة على لوائح يصحّ في غالبيّتها “من كل وادٍ عصا”، ومن حوله مَلامح تشي بأن “جزْرة” المساعدات الدولية التي تتفيّأ مؤتمرات الدعم التي انطلقتْ من روما وتُستكمل الشهر المقبل في باريس ثم بروكسيل ليست من دون “دفتر شروطٍ” يشمل ترجماتٍ عملية لقرار النأي بالنفس عن أزمات المنطقة والتدخل في شؤون الدول العربية الذي شكّل جسْر عودة رئيس الحكومة سعد الحريري في نوفمبر الماضي عن استقالته، وفي الوقت نفسه وضْع “خريطة طريق” لمعالجة مسألة سلاح “حزب الله” تحت عنوان “الاستراتيجية الوطنية للدفاع”.

ورغم أن المجتمع الدولي، الذي عاود في مؤتمر روما -2 التذكير بكل رزمة قرارات مجلس الأمن حول لبنان وبينها الـ 1701 و 1559، يلاقي اللبنانيين في ثابتة “الاستقرار أولاً” ورفْض جرّ البلاد الى أي اهتزازات سياسية أو أمنية أو مالية – اقتصادية، إلا أن أوساطاً مطلعة في بيروت تتوقّف عند أهمية “تدويل” عنوان النأي بالنفس والاستراتيجية الدفاعية وفق ما خلصتْ إليه مداولات مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في العاصمة الايطالية، معتبرة ان العالم الذي عاود تجديد مظلّة الوقوف بجانب لبنان يرى أن الأخير مدعوّ للقيام بخطواتٍ تسحب “الفتائل” التي ترْبطه بأزمات المنطقة والتي يمكن أن تجرّه الى “ملاعب نارها” وتحديداً عبر “حزب الله”.

وفي حين تدعو الأوساط عبر “الراي” إلى ترقُّب كيف سيوائم المجتمع الدولي بين جعْل معالجة سلاح “حزب الله” أولوية لبنانية وبين الحرص على حفظ الاستقرار، ترى ان الإشارات المتصاعدة في الأيام الأخيرة تشي بأن المساعدات الموعودة (من روما مروراً بباريس فبروكسيل) سيكون من الصعب فصْل “تسييلها” عن بروز إشارات جدية من لبنان حيال الحاجة الى استعادة الدولة مكانتها “كمُدافع وحيد” عن البلاد، ولا بطبيعة الحال عن التوازنات الجديدة التي ستفرزها الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل.

وفيما تتساءل الأوساط نفسها إذا كان تعهُّد رئيسيْ الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري بمعاودة البحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع بعد الانتخابات سيكون كافياً لطمأنة الخارج ما لم يقترن ذلك مع إشاراتٍ الى “أفق ما” لنتيجة عملية، ترى ان تَوقُّع مثل هذه النتيجة يعيد معالجة ملف سلاح “حزب الله” الى “الملعب اللبناني” وهو أمر ينطوي على تحميل بيروت عبْء التعاطي مع ملفٍ إقليمي في جانب كبير منه، إلا اذا كان الأمر ينطوي على محاولة لجعْل “عودة حزب الله من سورية” مقابِلاً مقبولاً لبتّ الشقّ الداخلي من سلاحه “على نار هادئة” لبنانية، معتبرة انه في كلا الحاليْن ورغم التفاؤل بتكريس الاحتضان الدولي للبلاد فإن الأخيرة باتت أمام “حدودٍ” خارجية تُرسم للواقع المحلي لن يكون من السهل التكيّف معها.

وكان بارزاً غداة مؤتمر روما -2 الذي ستُبحث نتائجه على طاولة مجلس الوزراء اللبناني بعد غد، موقفٌ للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس دعا فيه “كل المجموعات والمواطنين اللبنانيين الى الكف عن التدخل في النزاع السوري”، وذلك في تقرير ينشر كل ثلاثة أشهر عن لبنان ويستهدف خصوصاً “حزب الله”.

وأكد غوتيريس في التقرير، الذي وُزع على الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن وسيُناقش بعد غد “إنّ وجود أسلحة غير مشروعة بأيدي حزب الله يثير قلقاً جدياً”، معتبراً انه “لم يحرز أي تقدم في نزْع أسلحة الجماعات المسلحة”، وموضحاً أنّ “حيازة حزب الله ومجموعات أخرى أسلحة خارج إطار الدولة لا يزال يحد من قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها وسلطتها على أراضيها كافة”.واذ وصف الدولة اللبنانية بأنّها “ضعيفة” في تقريره الممتدّ من نوفمبر إلى فبراير، مستنداً إلى”حوادث عدّة”، أكد أيضاً أنّه “قلق لاستمرار تحليق الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية بشكل شبه يومي في خرق للقرارات الدولية وانتهاك للسيادة اللبنانية”.وبعد عودته الى بيروت أكد الرئيس الحريري “ان هدف مؤتمر روما، دعم وتقوية الجيش اللبناني والقوى الامنية كافة، وهذا من شأنه تعزيز سلطة الدولة كلها وتأمين الاستقرار في كل لبنان، لان الدولة تبقى هي المظلة والضامنة لأمن جميع اللبنانيين من دون استثناء”، لافتاً الى ان “المشاكل التي نواجهها عديدة ونعمل على حلها بالحوار مع سائر الاطراف السياسيين”.وأضاف أمام وفود زارتْه: “استطعنا بالتفاهم مع رئيس الجمهورية وسائر الأطراف المحافظة على البلد ومنْع انزلاقه الى حرائق وحروب المنطقة ونحن مستمرون في هذا النهج للمحافظة على الاستقرار والنهوض بالبلد نحو الافضل”، داعياً الى التصويت بكثافة في انتخابات 6 أيار لعدم تسهيل “وصول جهات معروفة الارتباطات، ولا يعنيها من بيروت سوى الاستيلاء على قرارها السياسي لخدمة أجندات خارجية”.

 

المصدر الراي

شاهد أيضاً