لبنان في عين العاصفة… الإيرانية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يُمثل حادث تفجير مفاعل نطنز الإيراني الأسبوع الماضي، والذي أوقع أضراراً جسيمة وفق اعتراف السلطات الإيرانية، مفترق طرق نوعياً على مستوى المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما يُنذر عدد من المؤشرات بتصعيد لن يتوقف عند هذا الحد، وقد يحمل تداعيات إقليمية.

بداية، وضَع بعض التحليلات الأمنية الغربية تفجير نطنز في الثاني من الشهر الجاري في سياق سلسلة أحداث “أمنية” بدأت بانفجار في مخزن أسلحة في بارشين قرب طهران في 26 حزيران (يونيو) الماضي، تلاه انقطاع غريب للكهرباء في مدينة شيراز بعد ساعات. في 30 الشهر ذاته، قضى 19 شخصاً في تفجير عيادة طبية وسط طهران، تلاها بعد يومين (الثاني من تموز) انفجار نطنز عينه، وبعدها بيوم حريق ضخم في مدينة شيراز، وحريق آخر في محطة أحواز للطاقة جنوب ايران.

هذه الأحداث بكليتها أو بعضها، إن كانت هجوماً سيبرانياً بتقنيات حديثة أو اعتداء استخبارياً مُعداً باتقان، وقعت على الأراضي الإيرانية. وهي بالتالي تُمثل تصعيداً نوعياً جديداً يُذكر باغتيال أربعة علماء نوويين إيرانيين (مسعود محمدي، مجيد شهرياري، داريوش رضائي نجاد ومصطفى أحمدي روشن) في طهران خلال سنوات 2010-2012.

والمقلق في هذه المقارنة أن ردوداً “أمنية” وقعت بعد الاغتيالات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، في بلدان عدة مثل بلغاريا (تفجير بورغاس عام 2012)، واتُهم فيها “حزب الله”. بكلام آخر، إيران ترد عادة على مثل هذه الاعتداءات (ولو اتسمت بطابع السرية)، ولا توفر أدواتها في انجاز المهمة.

ومن مؤشرات الحرب السرية أيضاً، اقدام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على تمديد ولاية رئيس جهاز “الموساد” الإسرائيلي يوسي كوهين بستة شهور إضافية “نتيجة التحديات الأمنية أمام دولة إسرائيل”، على أن يُعين شخص آخر مكانه في حزيران (يونيو) عام 2021، كما جاء في بيان لرئاسة الحكومة. وكوهين ركز خلال سنوات إدارة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي على مواجهة المشروع النووي الإيراني، وتبرز الآن فرصة مريحة للمغامرة قبل شهور فقط من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وكان تقرير تلفزيوني إسرائيلي، وفقاً لموقع “تايمز أوف إسرائيل” كشف أن الدولة العبرية “تستعد لرد إيراني محتمل، إذ ألمح مسؤولون إيرانيون الى هجوم سيبراني إسرائيلي وراء حريق وانفجار في مفاعل نطنز الإيراني” (جريدة كويتية تحدثت عن غارة إسرائيلية بطائرات أف 35 الحديثة على مواقع عسكرية إيرانية في بارشين).

المهم أننا اليوم أمام سلسلة من الاعتداءات الأمنية بدأت قبل عشرة أيام وهي مرشحة للاستمرار، على أن تليها ردود إيرانية على الجانب المتهم فيها، أي إسرائيل، إما على شكل هجمات سيبرانية أو عبر عمليات أمنية خارج ايران.

ورغم أن أحداً لم يكن يرغب، حتى الآن، في التورط في حرب مباشرة، إلا أن مثل هذه الاعتداءات تُعيد فتح بوابة احتمالات المواجهة العسكرية على مصراعيها.

ولبنان المُثقل بالأزمات ليس بمنأى عن هذه المواجهة، سيما أن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله أعلن بشكل صريح مطلع العام الماضي (في ذكرى الثورة الإيرانية) أن ايران “لن تكون لوحدها” في حال شن حرب عليها “لأن مصير المنطقة وشعوبها بات مرتبطاً بمصير هذا النظام المبارك”. لذا من الصعب استبعاد أن يشارك التنظيم في الرد، طبعاً لو حصل ولم يقتصر على الحرب السيبرانية. والحقيقة أن أي رد خاطئ قد يدفع بإيران إلى المزيد من العزلة الدولية، مثلما أن الصمت يفتح الباب أمام تجدد الاعتداءات واتساع نطاقها. كما من غير المستبعد أن تُبادر إسرائيل الى شن هجوم مماثل (لما وقع في إيران)، في الداخل اللبناني أيضاً لإزالة ما تعتبره خطر الصواريخ المُحددة.

استمرار الحوادث الغامضة والسرية في ايران خلال الأيام والأسابيع المقبلة، قد يُفضي الى مسار تصعيدي لن تُوفر شظاياه لبنان.

تابعنا على منصة غوغل لـ الأخبار

المصدر المدن
الكاتب مهند الحاج علي
شاهد أيضاً