الأثنين 7 ربيع الأول 1444 ﻫ - 3 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان من "رئاسيّة" الى "نيابيّة" الى "نصفيّة"... الى فراغ

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"
A A A
طباعة المقال

في بلد اعتدنا فيه على مدّ الجسور بين المناسبات والاحتفالات، وعلى ثقافة التأجيل، وانتظار الاستحقاقات الداخلية والخارجية، لشراء الوقت.

وبعد أكثر من عامَيْن، من مدّ الجسور المتلاحِق بين الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومن انتظار مفاعيل دخول الإدارة الأميركية الجديدة “البيت الأبيض”، وتثبيت حكمها، و(من انتظار) نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وتحضيرات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للانتخابات الرئاسية الفرنسية، ومن “تأمُّل” مفاعيل الحرب الروسيّة على أوكرانيا، وصولاً الى حدّ انتظار نتائج “الرئاسية” الفرنسيّة، وانقضاء زمن الانتخابات النيابية المحليّة، وفرص تشكيل حكومة، ومن ثمّ (انتظار نتائج) الانتخابات “النّصفيّة” الأميركية في تشرين الثاني القادم،… لن نُصدَم إذا سمعنا في الآتي من الأيام، والأسابيع، عن ضرورة انتظار انتهاء الزّمن “المونديالي” في قطر، بين تشرين الثاني وكانون الأول 2022، لمعرفة ماذا يمكن أن يحصل في لبنان.

ماذا ننتظر؟

صحيح أن “المونديال” ليس حدثاً رياضياً فقط، بل هو “واحة” سياحية، وسياسية، وأمنية أيضاً، خصوصاً في منطقتنا التي تتحضّر بعض دولها لاستضافة أعداد من سيّاح كل دول العالم في طريق قدومهم الى قطر، أو مغادرتهم منها، و(منطقتنا) التي تنسحب مفاعيل الأحداث الحاصلة في إحدى دولها، على كل باقي دولها، نظراً لارتباطها ببعضها البعض، على مستويات عدّة.

ولكن ماذا يُمكننا أن ننتظر نحن في لبنان، حيث لا مجال لانتظار شيء، غير المزيد من الانهيارات ربما، في أواخر العام الجاري، خصوصاً إذا كان الفراغ الرئاسي الخيار الوحيد المُمكِن، بموازاة حكومة تصريف أعمال، أو حكومة “مُعوَّمَة”، أو ما يُشبه ذلك، أو حكومة ضعيفة في أفضل الأحوال؟

الإصلاحات

أشار النائب السابق محمد الحجار الى أن “لبنان على هامش العالم اليوم. فالكلّ مُنشغِل بالحرب الروسية – الأوكرانية، وبالمفاوضات حول الاتّفاق النووي بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا من جهة، وبين إيران من جهة أخرى، وبالجبهات التي فتحتها طهران في المنطقة، خصوصاً في اليمن، وسوريا”.

وشدّد في حديث لوكالة “أخبار اليوم” على أن “أبرز ما يتّفق عليه الجميع بالنّسبة الى لبنان، في الوقت الرّاهن، هو أن لا يهتزّ أمنياً، وذلك خوفاً من موجات الهجرة الى أوروبا، فيما لا تزال المساعدات الاقتصادية والمالية الضّرورية له موضوعة جانباً، لأن لدى العالم مشاكل أخرى، غير انتظار سلطة في بلد، ترفض القيام بالإصلاحات الضرورية”.

فراغ

وأسف الحجار “لأن تباشير الفراغ في السلطة تلوح في الأُفُق حتى الساعة، فيما نحن محكومون ممّن ادّعى أنه قويّ، ومن سلطة أثبتت فشلها، وهي تتحدّث عن إنجازات بكلّ وقاحة. وها هم يختلقون المزيد من العقبات أمام إمكانيّة تشكيل حكومة، ويضعون العراقيل أمام انتخاب رئيس جديد، عبر شروط من هنا وهناك”.

وأضاف:”هذا دليل على أننا في ظلّ حُكم أفرقاء يحاولون التعاطي مع البلد كقطاعات، حيث لكلّ طرف حصّته. وهذه قمة الخيانة والإجرام بحق لبنان. وبالتالي، ماذا ننتظر في مثل تلك الحالة؟ ومن أين؟ وما هي الفرص التي يمكنها أن تكون مُتاحة أمامنا في تلك الحالة؟”.

رئيس

ودعا الحجار الى “انتخاب رئيس يقدّم المصالح الوطنية على مصالحه الخاصة، والفئوية والحزبية، ولا يقبل أن يكون جزءاً من مشروع يريد السيطرة على المنطقة، وأخذ لبنان رهينة للمشروع الإيراني”.

وختم:”أبرز ما نحتاجه هو رئيس يُصالحنا مع أصدقائنا وأشقائنا العرب، ومع المجتمع الدولي. رئيس يطبّق الإصلاحات بالفعل، ولا يضع العراقيل أمام تنفيذها. رئيس يمارس دوره كحَكَم، وليس كفريق، كما هو الحال خلال “العهد” الرئاسي الحالي”.