الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان وصندوق النقد... درب تعتريه مطبات وعقبات ومفاوضات "العصا والجزرة"

في تاريخ يعاد ولا يذكر، أصرت بعض الأطراف السياسية بتذكيرنا بـ7 أيار الأسود يوم كشّفت الدويلة عن أنيابها وبرزت سلاحها أمام الدولة. ولا يزال لبنان اليوم يدفع ثمن هذا السلاح المتفلّت لحد الآن حتى وأنه وصل إلى خاتمة بشعة سوداء، ولا نور في آخر هذه الظلمة، ولكن لا من حسيب ولا رقيب.

ولأنّ مصير اللبنانيين أضحى معلقاً على “الصندوق” باعتباره خشبة الخلاص الوحيدة القادرة على انتشالهم من الغرق في رمال الأزمات المتحركة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً، تتسارع الخطوات الحكومية باتجاه تعبيد الطريق الآيل إلى تفعيل قنوات الاتصال والتشاور مع المعنيين في صندوق النقد، بدءاً من أولى مراحل التواصل “عن بُعد” بين الجانبين الأسبوع المقبل لاستشراف آفاق البرامج الهادفة إلى مساعدة لبنان، وسط تأكيد مصادر مواكبة للمسار التفاوضي المرتقب على كونه “مساراً شاقاً تعتريه مطبات وعقبات وسيكون أشبه بمفاوضات “العصا والجزرة” بين الصندوق وحكومة حسان دياب”.

وأوضحت لـ”نداء الوطن” أن سلسلة من الإجراءات المطلوبة من الحكومة “ستكون مشروطة بمواكبة مراحل التنفيذ بمعنى أن يتم ضخّ الأموال على دفعات في الخزينة العامة بشكل تتناسق معه كل دفعة من هذه الدفعات مع الخطوات التنفيذية لكل شرط من الشروط المطلوبة في برنامج المساعدة”.

وإذ لفتت إلى أنّ “تجاوب حكومة دياب مع دفتر شروط صندوق النقد سيفتح الباب أمام تعهد بمدّ لبنان بنحو 10 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة”، كشفت المصادر في هذا السياق أنّ “الصندوق قد يوافق على برنامج قرض سريع يفرمل الانهيار اللبناني وقد تصل قيمته إلى 3.5 مليارات دولار قبل نهاية العام الجاري في حال تم التفاهم على تفاصيل برنامج عمل مؤلف من عدة بنود إصلاحية تشمل سلة من الإجراءات المطلوب تنفيذها، بعضها مالي إصلاحي وبعضها الآخر سيتخذ طابعاً سياسياً سيادياً متصلاً بضبط المرافئ والمعابر البحرية والجوية والبرية”.

وأوضحت في هذا الإطار أن “التعيينات المالية لن تكون بعيدة عن هذا المسار التفاوضي بشكل قد يشمل الاتفاق مسبقاً على خليفة رياض سلامة في حاكمية المصرف المركزي، ونواب الحاكم، ولجنة الرقابة على المصارف، خصوصاً وأن هناك مؤشرات تدل على أن التفاوض على الاسم الذي سيخلف سلامة قد بدأ بالفعل بعيداً من الأضواء”.

ومن جملة الشروط الاصلاحية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، لفتت المصادر إلى أنّ “التركيز سيصبّ في المرحلة الأولى من التفاوض على عدة ملفات، أبرزها ملف الكهرباء بكافة تفاصيله من البواخر الى المعامل والفيول، بالإضافة إلى ملف الجمارك وسط الخشية الدولية من استمرار سطوة “حزب الله” على مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، توصلاً إلى الاتفاق على ضرورة إغلاق المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا وضمان حصر عملية تنقل الأفراد والبضائع بين البلدين بالمعابر الحدودية الشرعية تحت أعين الأجهزة العسكرية والأمنية الرسمية”.

كما لم تستبعد المصادر أن “تعمد واشنطن في توقيت يناسبها إلى طرح موضوع ترسيم الحدود النهائي براً وبحراً بين لبنان وإسرائيل، سيّما وأنها بدأت حملتها في أروقة الأمم المتحدة للمطالبة بتعديل صلاحية قوات اليونيفيل في الجنوب قبيل التصويت على تمديد مهامها ضمن إطار القرار 1701، وذلك انطلاقاً من الحرص الأميركي على أن تتمكن القوات الدولية من تعبئة أي فراغ قد يخلفه انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي لم يشملها قرار الاعتراف الأميركي بضم الجولان إلى إسرائيل”.

وختمت المصادر بالإشارة إلى أنّ “للبنان موقعه الجغرافي الحساس وله أهميته في الاستراتيجية الأميركية إزاء منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإنه لن يكون بعيداً من المتغيرات المرتقبة في المنطقة حيث تتزايد المعطيات عن تسويات إقليمية تشمل العراق وسوريا بدأت طلائعها تظهر مع التسوية الحكومية العراقية وقد تُستكمل بمباشرة مسار تسووي في سوريا بالتوافق بين واشنطن وموسكو، ولعل تكثيف الضربات على المواقع الإيرانية في العمق السوري من ناحية، وبروز الخلاف المالي داخل آل الأسد، والفيديوات التي بثها إبن خال الرئيس السوري رامي مخلوف مالك شركة “سيرياتل” في الآونة الأخيرة من ناحية أخرى، هي بمثابة “رأس جبل الجليد” في الصراع الدائر على مرحلة إعادة تشكيل السلطة هناك”.