
النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان مكرم بو نصار خلال مؤتمر صحافي خُصّص لعرض الإجراءات المتخذة لتشجيع استخدام بطاقات الدفع ووسائل الدفع الإلكتروني
عقد النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان مكرم بو نصار، بعد ظهر اليوم، مؤتمراً صحافياً خُصّص لعرض الإجراءات المتخذة لتشجيع استخدام بطاقات الدفع ووسائل الدفع الإلكتروني، والحد من التعاملات النقدية، وتعزيز معايير الامتثال والشفافية، وذلك بالتعاون بين مصرف لبنان ووزارتي المال والاقتصاد وشركتي «فيزا» و«ماستركارد» والقطاعين المصرفي والمالي.
وشارك في المؤتمر المدير العام لوزارة المال الدكتور جورج معراوي، والمدير العام لوزارة الاقتصاد الدكتور محمد أبو حيدر، والمدير الإقليمي لـ«فيزا» ماريو مكاري، والمديرة الإقليمية لـ«ماستركارد» سينتيا خوري، والمدير العام لـ«ماستركارد» في مصر ولبنان والعراق محمد عاصم، في حضور حشد من الإعلاميين.
وأوضح بو نصار أن الهدف من الإجراءات هو تعزيز الدفع الإلكتروني عبر البطاقات وتخفيف الاعتماد على العملات الورقية، مشيراً إلى أن التعاون مع وزارتي المال والاقتصاد و«فيزا» و«ماستركارد» والقطاع المصرفي والمالي يأتي في إطار جهود مستمرة للمحافظة على الاستقرار النقدي.
ولفت إلى أن مصرف لبنان أصدر عدداً من التعاميم المتعلقة بعمولات بطاقات الدفع، موضحاً أنه تم خفض العمولات على معظم المؤسسات التجارية والخدماتية والصحية، مع وضع سقف للعمولة عند 0.9 في المئة.
وأشار إلى أن مصرف لبنان شدّد، من خلال تعاميم أخرى، على معايير الامتثال والشفافية وتحسين الحوكمة والإدارة لدى المؤسسات العاملة في مجال الدفع، ومنها المحافظ الإلكترونية وشركات تحويل الأموال، إضافة إلى المؤسسات المالية والصرافين وسائر الجهات المعنية بالقطاع المالي.
وكشف بو نصار أن نسبة الدفع بالبطاقات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ارتفعت بنسبة 130 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما تجاوزت الزيادة في قيمة العمليات 50 في المئة، لافتاً إلى أن هذه النسبة كان يمكن أن تكون أعلى لولا تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي.
كما أشار إلى ارتفاع استخدام الشيكات بنسبة 142 في المئة، فيما ارتفعت قيمتها بالليرة اللبنانية بنسبة 105 في المئة، والشيكات بالدولار بنسبة 124 في المئة، وقيمتها بنسبة 102 في المئة.
وأوضح أن مصرف لبنان اتخذ أيضاً إجراءات لتشجيع المودعين على استخدام البطاقات، من خلال التعميمين 158 و166، مشدداً على أهمية دور وزارة الاقتصاد في منع التجار من فرض أي مبالغ إضافية على المستهلك عند الدفع بواسطة البطاقات.
وأكد بو نصار أن على جميع التجار قبول البطاقات من دون أي إضافات.
من جهته، أوضح معراوي أن المؤتمر يأتي نتيجة تعاون بين مصرف لبنان ووزارتي المال والاقتصاد وشركتي «فيزا» و«ماستركارد»، بهدف إتاحة تسديد الضرائب والرسوم بواسطة البطاقات المصرفية، بما يخفف تداول الأموال النقدية ويعزز الرقابة ويحد من الكلفة والمخاطر المرتبطة بنقل الأموال وتعدادها.
وأشار إلى أن وزارة المال كانت تخطط لوضع 52 جهاز دفع إلكتروني في دوائرها، لافتاً إلى وجود 38 جهازاً حالياً موزعة على مختلف المحافظات، على أن يستكمل تركيب الأجهزة في الدوائر التابعة لوزارة المال، إضافة إلى وزارتي العدل والعمل، والعمل جارٍ لتوفيرها في وزارة الاقتصاد، فور تحسن الأوضاع الأمنية.
وأكد أن اعتماد هذه الأجهزة يساهم في تعزيز الرقابة والشفافية، وتوفير المعلومات اللازمة لوزارة المال والعاملين في القطاع المصرفي، لافتاً إلى أن «فيزا» و«ماستركارد» خفّضتا نسبة عمولتهما إلى 0.9 في المئة بهدف تسهيل استخدام خدمات الدفع الإلكتروني وتوسيع نطاقها.
بدوره، أكد أبو حيدر أن إعادة تفعيل الخدمات الإلكترونية في لبنان تشكل خطوة أساسية لتعزيز حماية المستهلك ومواكبة التحول الرقمي، مشدداً على أهمية الحد من اقتصاد «الكاش» وتعزيز الشفافية والحوكمة وقابلية تتبع العمليات المالية.
وأوضح أن العمل يجري بالتنسيق مع مصرف لبنان والجهات المعنية لتوسيع نطاق الدفع الإلكتروني في القطاعات الحيوية، مشيراً إلى وجود نحو 1100 جهاز دفع إلكتروني في محطات الوقود من أصل 3200 محطة، ونحو 1200 جهاز في الصيدليات من أصل 3600 صيدلية.
ولفت إلى أن 180 سوبرماركت تابعاً لـ75 شركة يعتمد بصورة كاملة على الدفع عبر أجهزة الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى ارتفاع نسبة المدفوعات الإلكترونية في محطات الوقود من 8 إلى 12 في المئة، وفي الصيدليات من 16 إلى 23 في المئة، وفي المطاعم من 15 إلى 35 في المئة.
وأشار إلى أن التجارة الإلكترونية تسجل أعلى نسبة في استخدام الدفع الإلكتروني، إذ تجاوزت المدفوعات عبر الإنترنت باستخدام بطاقات الخصم 51 في المئة.
وفي قطاع السوبرماركت، أوضح أبو حيدر أن نسبة المشتريات المدفوعة بواسطة البطاقات ارتفعت من 17 إلى 36 في المئة في المتاجر الكبرى، ومن 7.5 إلى 20 في المئة في المتاجر المتوسطة، فيما بقيت النسبة في المتاجر الصغيرة دون 20 في المئة.
وشدد على أن توسيع استخدام الدفع الإلكتروني يهدف إلى الحد من اقتصاد «الكاش»، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتحسين القدرة على تتبع العمليات ضمن سلاسل التوريد، بما يساهم أيضاً في دعم عمل وزارة المالية.
وفي ما يتعلق بفرض بعض التجار رسوماً إضافية عند الدفع بواسطة بطاقات الخصم أو الائتمان، أكد أبو حيدر أن إضافة أي رسوم على قيمة المشتريات بسبب استخدام الدفع الإلكتروني «غير قانونية وغير مقبولة»، داعياً المواطنين إلى تقديم الشكاوى عبر الخدمات الرقمية التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة.
وأشار إلى أن النظام يتيح للمشتكي الحصول على رقم مرجعي ومتابعة نتيجة شكواه، بما يعزز الشفافية ويؤكد خضوع الشكاوى للمتابعة والرقابة.
وفي إطار التحول الرقمي في الإدارات العامة، أعلن أبو حيدر أن 22 خدمة مرتبطة بالملكية الفكرية بات بإمكان المواطنين تسديد رسومها إلكترونياً بواسطة بطاقات الخصم أو الائتمان، على أن تُحوّل المدفوعات مباشرة إلى خزينة الدولة.
من جهتها، أعلنت خوري تعاون «ماستركارد» مع مصرف لبنان والجهات المعنية لتسريع اعتماد المدفوعات الرقمية في مختلف أنحاء لبنان، مع التركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ورائدات الأعمال، وتعزيز الشمول المالي وتوسيع نطاق قبول المدفوعات الرقمية.
بدوره، أكد عاصم أن توسيع قبول المدفوعات الرقمية يشكل ركيزة أساسية لنمو الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن التعاون مع مصرف لبنان يهدف إلى تزويد الشركات الصغيرة والمتوسطة ورائدات الأعمال بالأدوات والموارد اللازمة لاعتماد الدفع الإلكتروني والوصول إلى شريحة أوسع من العملاء.
وأشار إلى مواصلة «ماستركارد» تعاونها مع القطاعين العام والخاص لتطوير منظومة المدفوعات، وتعزيز أمن العمليات الرقمية من خلال تقنيات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ومكافحة الاحتيال.
من ناحيته، أكد مكاري أن الخدمات الرقمية تتجاوز الجانب المالي لتساهم في تنشيط الاقتصاد وتسهيل حركة التجارة وتعزيز الرقابة والشفافية، مشيراً إلى أن خفض العمولات يساهم في توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني ودعم نمو مختلف القطاعات.
وكشف أن حجم الكتل المالية التي تمر عبر «فيزا» ارتفع بنسبة 60 في المئة منذ بداية العام، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس استعداد المواطنين اللبنانيين لاعتماد البطاقات وتوسّع الاقتصاد الرقمي.
واختُتم المؤتمر بحوار بين المشاركين والصحافيين.