لبنان يُحيي اليوم ذكرى الحرب و… الحربُ تحوم فوق رأسه

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تخيّم أجواء الحرب السورية، وعلى نحوٍ غير مسبوق منذ الانتفاضة ضدّ نظام الرئيس بشار الأسد قبل أكثر من 7 أعوام، على بيروت التي تحيي اليوم الذكرى الـ 43 للحرب اللبنانية التي استمرّت 15 عاماً، وما زالت “مَلاحِقُها” حاضرةً بأشكال أخرى عبر “حرب الآخرين” التي تَسْتَرْهِن “بلاد الأرز” وتجعل منها “صندوقة بريدٍ” إقليمية يتمّ استحضارُها كلما اقتضتْ الحاجة.

فمع وضْع الصواريخ الغربية (المتعدّدة الجنسية) على الطاولةِ إيذاناً بضربةٍ لنظام الأسد بعد استخدامه الكيماوي ومرّة جديدة ضدّ شعبه، بدا لبنان مرتاباً من تَحوُّله ساحةً في أي مواجهةٍ مفتوحةٍ يمكن أن تَنْزَلِق إليها الحرب السورية، وجَعْله ملعبَ نار إيرانياً – إسرائيلياً، وهو ما ضاعَف من المَخاوف في بيروت التي ترصد “صعود وهبوط” احتمالات الضربة.

ورغم التفسيرات المتناقضة لمغزى تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “الضربة الوشيكة والضربة المؤجّلة”، فإن “ربْط الأحزمة” في بيروت ما زال على حاله وسط معلوماتٍ عن استمرار استنفار “حزب الله” على أشدّه تَحَسُّباً لأيّ مفاجأة (لم تعد مفاجئة)، وخصوصاً في ضوء حشْد الولايات المتحدة وحلفاء لها المزيد من الأساطيل قبالة سورية.

وثمة معلوماتٌ ترددتْ على نطاقٍ ضيّق في بيروت عن توقعات سرتْ بأن الضربة الجوية لنظام الأسد كانت مرجَّحة ليل الأربعاء – الخميس، غير أن عدم حدوثها لا يعني تَراجُعاً لاحتمالاتها، فما من أحد قادر على الجزم في مصير تلك الضربة وتوقيتها ولا سيما في ظل تقارير عن تفاوضٍ على “أثمانِ” تَفاديها يجري بين واشنطن وموسكو.

وتُراوِح التقديرات حيال الأثمان التي يريدها الغرب من التفاوض “في ظلال” الصواريخ بين الضغط في اتجاه التفاهم على بديلٍ عن الأسد وبين المطالبة بإخراج إيران وميليشياتها من سورية، والأهمّ أن الولايات المتحدة، التي ذكّر رئيسُها بإنجازها في الإجهاز على “داعش”، تريد أن تكون شريكاً في تقرير مصير سورية وعدم ترْكه بيد روسيا وإيران وتركيا.

ورغم أن حلفاء الأسد يقلّلون من وطأة التفاوض فيما “الصاروخ على الطاولة”، فإن اعتقاداً يسود في بيروت بأن مرحلةً جديدة في سورية بدأتْ، بالضربة أو من دونها، ذلك أن الأساطيل فتحتْ مساراً مغايراً في المعادلتين الديبلوماسية والعسكرية لا يمكن لروسيا مقاومته، وخصوصاً أن سورية ساحة لملفاتٍ كثيرة ولتصفية حساباتٍ إقليمية ودولية ولمقايضاتٍ أيضاً.

وبعدما كان لبنان مُطْمَئناً الى تَوافُقه الداخلي على النأي بالنفس عن أزمات المنطقة، فإن هذا المفهوم بدا “على شفير” أن يتحوّل نقطة استقطاب لها بُعدان: الأول ذات “مفعول رجعي” يتّصل بالضربة التي وجّهتْها اسرائيل الى مطار “تي فور” عبر الأجواء اللبنانية، والثاني وهو الأهمّ جاء على طريقة “ربْط النزاع” الضمني مع الضربة الأميركية المحتملة على سورية بمعنى محاولة رسْم “خطوط حمر” أمام أي استخدام غربي للفضاء اللبناني كمسارٍ لمرور صواريخ “توماهوك” أو غيرها في طريقها الى “أهدافها”.

وكان لافتاً أن العديد من حلفاء سورية “فتحوا النار” على مبدأ النأي بالنفس في ضوء “اللجوء السياسي” لرئيس الحكومة سعد الحريري إليه في مقاربته موقف لبنان من الضربة العسكرية المرتقبة في سورية، واعتباره رداً على سؤال ان دولاً مثل فرنسا والسعودية “لديها قرارات سياسية سيادية وهي حرّة في التصرف كما تراه مناسباً لمصلحتها ولمصلحة المنطقة، ووظيفتي الأساسية كرئيس حكومة لبنان حماية لبنان من تداعيات أي أمر قد يحصل…”.

وبرز تَولّي رئيس مجلس النواب نبيه بري انتقاد موقف الحريري معتبراً “ان النأي بالنفس لا يعني القبول بضرب سوريا”، ومشيراً إلى “أن أي استخدم للمجال الجوي اللبناني هو انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية، ودعاة النأي بالنفس في هذه الحال يساهمون في العدوان على سورية”. وفيما اعتبر وزير “حزب الله” حسين الحاج حسن قبيل جلسة مجلس الوزراء أمس ان من “المحزن المبكي ان يستبيح العدو الاسرائيلي أجواءنا للعدوان على سورية ولا أحد يتكلم”، واصفا “صمت 14 آذار عن استباحة أجوائنا بالمريب”، أعلن وزير الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو أنه “لم يعد هناك وجود لموضوع النأي بالنفس في ظل خرق السيادة اللبنانية واستخدام الأجواء اللبنانية لاستهداف دولة عربية”.

وإذ ردّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع على بري قائلًا: “صديقي الرئيس بري، إن النأي بالنفس يعني النأي بالنفس ونقطة على السطر”، رأت دوائر سياسية أن “حزب الله” وحلفاءه يسعون الى توجيه “رسالة” برسْم الخارج حيال “تبعاتٍ” قد تترتّب على إدخال لبنان في مدار الضربة على سورية لجهة استعمال أجوائه لعبور الصواريخ البعيدة المدى الموجّهة أو “الذكية” وغيرها.

وبرز بإزاء ملامح تَحوُّل “النأي بالنفس” عن العملية العسكرية المحتملة في سورية عنوان تجاذُب سياسي، تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال جلسة مجلس الوزراء وفي معرض الحديث عن الأوضاع الاقليمية والتطورات التي حصلت في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة ان “لبنان يعتبر استعمال الطيران الحربي الاسرائيلي للاجواء اللبنانية اعتداء على سيادتنا ولن نقبل بأن تستبيح اسرائيل أجواءنا، وأي اعتداء اسرائيلي على اي دولة عربية ندينه ونستنكره”، وقال: “ان لبنان سيرفع شكوى الى مجلس الامن الدولي ضد الانتهاك الاسرائيلي للسيادة اللبنانية”.

من جهته، تمسك رئيس الحكومة في تعليقه على الأوضاع الاقليمية المتوترة، بـ “أننا نعمل على تحييد لبنان من أي مشاكل يمكن أن تصيبه نتيجة هذه التطورات”.

وفي موازاة ذلك، نفى السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكين ما أشيع عن تحذير أصدرته السفارة الروسية حول الطلب من رعاياها منع التجوّل في بعض المناطق اللبنانيّة، توازياً مع التوتر الحاصل في سورية، معرباً عن اعتقاده أن لبنان لن يتأثر كثيراً من حال التصعيد السياسي والإعلامي والديبلوماسي بين الأميركيين والروس، ولافتاً الى “ان العسكريين الأميركيين لن يدخلوا مواجهة عسكرية مع روسيا لأنهم يعرفون النتائج المدمّرة لذلك، ولا سيما ان هناك جدية في التحذير الروسي من الرد بقوة، لكن يبدو أن المواجهة المحكي عنها قد تتحوّل الى ضربات موْضعية في سورية لبعض الأهداف العسكرية المنتقاة من اجل حفظ ماء الوجه للرئيس ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذين هددوا بالرد على ما أسموه استعمال الغازات السامة ضد المدنيين في الغوطة”.

 

المصدر الراي

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً