الجمعة 5 رجب 1444 ﻫ - 27 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان 2023: بين تطبيع وتنقيب وتسوية أو انهيار

منير الربيع - المدن
A A A
طباعة المقال

طوت سنة 2022 صفحاتها، ولم تطو فصولها المستمدة من سنوات سابقة في الدوامة اللبنانية التي تفرض التعايش وفق الوقائع ‏السياسية مع الصراعات المذهبية والطائفية داخلياً، والصراع الإقليمي والدولي خارجياً؛ كذلك التعايش مع الفساد وقوننته، أو مع ‏الحروب الأهلية، والوصايات ومناشدات المجتمع الدولي إلى فرض وصايته الكبرى بدلاً من الوصايات الصغرى‎.‎

معالم العام 2023 ستكون مرسومة بحبر السنوات التي سبقت، ولذلك لا بد من تحديد محطات أساسية منتظرة فيها بدلاً من الغرق فقط ‏في تعداد مسار المحطات الأساسية التي مرّت فيها البلاد في السنة المنصرمة‎.‎

بين التنقيب والتطبيع
شهدت سنة 2022 على الكثير من المتغيرات، كان أبرزها وأهمها ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية والذي وصفه لبنان بأنه إنجاز ‏تحقق، إلا أنه حتى الآن لم تظهر ملامح الإستثمار به. وفيما كان يفترض بشركة توتال أن تبدأ في عمليات التنقيب مع بداية السنة ‏الجديدة، إلا أن تأجيلاً قد حصل بانتظار الربيع المقبل. ملف الترسيم يشكل محطة أساسية حول جوهرية الوجهة السياسية للبنان. واذا ‏ما كان فعلاً سيسلك قطار التطبيع الذي انطلق في المنطقة، ولكن هذه المرة من بوابة النفط والغاز وبطريقة غير مباشرة. ام أن الترسيم ‏ستستفيد منه اسرائيل تنقيباً واستخراجاً وتصديراً فيما اللبنانيون ينتظرون تحولات أكبر؟ يبقى هذا السؤال مركزياً، ولا بد للتطورات ‏الإقليمية والدولية أن تحمل الإجابات حوله، إلا أن مسار الإجابة سيكون طويلاً نظراً لانعدام الإهتمام بالبلد الصغير بعد انجاز الترسيم‎.‎

الفراغ الطويل‎ ‎
في السياسة أيضاً، دخل لبنان في الفراغ الرئاسي مجدداً، والذي على ما يبدو مستمر إلى فترة طويلة على الرغم من كل الحركة ‏الداخلية والخارجية القائمة. فحتى الآن لا تزال استكشافية وغير واضحة المعالم، خصوصاً في ظل انشغال الدول بملفات أكبر وأكثر ‏أهمية. أما على صعيد التفاصيل اللبنانية، فقد شهدت نهايات السنة المنصرمة على خلاف واسع في العلاقة بين حزب الله والتيار ‏الوطني الحرّ، وهو خلاف له أسباب متعددة أولها الإنتخابات الرئاسية ورفض رئيس التيار جبران باسيل تبني ترشيح سليمان فرنجية، ‏بالإضافة إلى سعيه لرفع العقوبات الأميركية عنه، وحركته السياسية القائمة على اللقاء والإجتماع بالقوى المختلفة، بما فيها البحث عن ‏جهات سنية يتحالف معها أو يتفاهم بالحدّ الأدنى. يبدو باسيل وكأنه يحاول تنويع خياراته في التهدئة مع الدروز، والبحث عن تفاهمات ‏على الساحة المسيحية، إلى جانب إعادة احياء علاقة مع السنّة، تظهر من خلال محاولات التواصل إلى تفاهم مع رئيس الحكومة ‏نجيب ميقاتي على الرغم من الخلاف الكبير، كما تظهر في زيارته إلى صيدا قبل أيام ولقائه ببهية الحريري، أسامة سعد، وعبد ‏الرحمن البزري، ولهذه الزيارات واللقاءات رمزية أساسية لا سيما أنها تأتي بعد رعاية رجل الأعمال علاء الخواجة للقاء بينه وبين ‏سليمان فرنجية، ومعروف أن علاء الخواجة كان عراب العلاقة التحالفية والإستثمارية بين باسيل وسعد الحريري، ولم تخف أسئلة ‏باسيل حول الحريري وإمكانية عودته. هذا الأمر يدفع الآخرين إلى اعتبار أن باسيل يحاول أن ينسج علاقات وتحالفات مع الطوائف ‏الأخرى ليقول للثنائي الشيعي إنه قادر على التحرك وإنه لا بد لهما من مسايرته كي لا يغرد بعيداً‎.‎

بكركي تتحرك‎ ‎
هذا مسار سيستكمل في السنة الجديدة، إلى جانب مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الآخذة في التطور حول الدعوة إلى عقد ‏مؤتمر دولي خاص بلبنان. وتشير مصادر متابعة إلى أن الراعي سيعمل على تكثيف حركته في المرحلة المقبلة، وهو يلتقي بالعديد من ‏الشخصيات والقوى ساعياً إلى توحيد الصفوف والجبهات للتأثير سياسياً في المسارين الداخلي والخارجي. وقد عبر أمام زواره أن حالة ‏الضعف السياسي لديهم هي التي تجعل الآخرين أقوياء وهو يقصد حزب الله بذلك، وفي هذا الصدد، تقول المصادر إن الأسبوع المقبل ‏سيشهد الصرح البطريركي في بكركي لقاءات متعددة بعضها يتضمن مناقشة أوراق وأفكار سياسية عملانية تسعى إلى إقناع ‏البطريركية في رعاية حوار وطني وليس حوار مسيحي مسيحي، وبحال لم تتوفر ظروف ذلك، فسيكون هناك طرح لفكرة أساسية ‏وهي لقاء بعض المتقاطعين سياسياً على أفكار متشابهة برعاية البطريرك لتعزيز قوتهم وحضورهم في المجال السياسي‎.‎

بانتظار غودو الاصلاح‎ ‎
ناء على ذلك، وفي ظل استمرار الشغور الرئاسي سيكون لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما، إما النجاح في إبرام تسوية داخلية تؤدي إلى ‏انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل للحكومة بالحدّ الأدنى من حدود التسوية الداخلية والرعاية الإقليمية لها كما حصل في تشكيل ‏حكومات ما بعد ثورة 17 تشرين. وبالتالي لن يكون هناك أي تغيير في المسار ولا أي تحسين أو تطوير. أما الخيار الثاني فسيكون ‏الإحتمال هو إطالة أمد الشغور وعدم الإهتمام الخارجي الفعلي بلبنان ما يعني استمرار الإنهيار إلى نهاياته، وهذا يعني التعايش مجدداً ‏مع الفراع والإنهيار والفساد لفترة طويلة بانتظار تبلور مقومات خارجية وداخلية تقود إلى تحقيق الإصلاح الفعلي‎. ‎