الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"لقاء بعبدا"... عرض أحوال بلا قرارات وعون: "السلم الأهلي" خط أحمر

لم يأت حوار بعبدا بما لم يكن متوقعا من طرح أفكار وملاحظات دون الارتقاء الى مستوى التوصيات الحاسمة التي يمكن أن تفرمل اندفاعة البلد باتجاه الهاوية السحيقة.

لقاء اللون الواحد، كما وصف، نسبة الى كون حضوره من فريق 8 آذار، دخل عليه الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط ليخففا من احادية لونه، ولقد لعبت مداخلة الرئيس سليمان دورا اعتراضيا مصححا للمسار الذي بدأ عليه اللقاء، بإثارته وجوب ان يبدأ هذا الحوار من حيث انتهى إليه الحوار السابق الذي أنتج إعلان بعبدا الذي نقضه حزب الله في حينه.

الرئيس ميشال عون صاحب الدعوة، ركز على حماية السلم الأهلي، مشددا على أنه «خط احمر» بما يؤشر إلى اتجاه الأمور نحو العنف، ما يعني إدراج أي تحرك احتجاجي في الشوارع والساحات تحت هذه الخانة، في حين طالب رئيس الحكومة حسان دياب المصرف المركزي بضبط الدولار.

السلاح غير الشرعي غاب عن كلمات المشاركين، عدا ما تناوله سليمان، ومثله مسألة سيادة الدولة، وحياد لبنان، كما غاب موضوع الإصلاح ومكافحة الفساد وتجاوز الدولار الأميركي سقف السبعة آلاف ليرة لبنانية، لكن لا بد من الانتباه في هذا المجال إلى اشارة وردت في كلمة دياب إلى أن الناس لا يهمهم ما نقول باعتراف صريح، منه بأنهم أكثروا الكلام بلا أفعال.

وهذا ما لاحظه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي قاطع اللقاء، حيث غرد متوجها إلى الرئيس عون بالقول: فخامة الرئيس لبنان المنهار لا يحتاج الى اجتماع، بل الى قرار.

واجمع المشاركون في البيان الختامي على وقف جميع انواع الحملات التحريضية التي من شأنها إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار الأمني الداخلي.

واعتبروا أن حرية التعبير المصانة في مقدمة الدستور ومتنه، يجب أن تمارس بحدود القانون الذي يجرم الشتيمة والتحقير.

وأكد المجتمعون على توحيد المواقف من سبل معالجة الأزمة الاقتصادية والنقدية وتداعياتها عبر اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيوية في ماليتنا العامة واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي.

وكان عون استهل اللقاء بكلمة أوضح فيها انه كان يأمل ان يضم جميع الأطراف والقوى السياسية، معتبرا ان ما جرى في الأسابيع الأخيرة يجب ان يكون إنذارا للجميع للتنبه من الاخطار الأمنية. وقال ان «هناك من يستغل غضب الناس، ومطالبهم المشروعة، من أجل توليد العنف والفوضى، لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل».

كما شدد على ان «نكون يدا واحدة في مواجهة الفتنة وتحصين السلم الأهلي كي لا ندخل في نفق لا خروج منه»، معتبرا ان هذا هو الخط الاحمر الحقيقي والذي لن يكون هناك اي تساهل مع من يحاول تجاوزه.

بدوره، قال الرئيس نبيه بري ان «انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية امام الدولار الأميركي يفرض على الحكومة وعلى المصرف المركزي وعلى جمعية المصارف اعلان حالة طوارئ مالية واعادة النظر بكل الاجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية»، وأضاف «يخطئ من يظن أنه يمكن ان تقدم لنا المساعدة بقرش واحد اذا لم ننفذ الاصلاحات وفي المقدمة الاسراع في المعالجة الفورية لقطاع الكهرباء».

من جهته، اعتبر دياب ان البلد ليس بخير لكن العلاج هو مسؤولية وطنية، ليس فقط مسؤولية حكومة جاءت على أنقاض الأزمة، او مسؤولية الحكومات السابقة التي كانت تخفي الأزمة، بل الكل اليوم معني بالمساهمة في ورشة الإنقاذ، مشددا على ان ليس لدينا ترف الوقت للمزايدات وتصفية الحسابات وتحقيق المكاسب السياسية.

ودعا إلى أن يكون هذا اللقاء «هو بداية عمل وطني واسع، تنبثق عنه لجنة تتابع الاتصالات تحت قبة المجلس النيابي، مع جميع القوى السياسية والحراك المطلبي وهيئات المجتمع المدني، على أن ترفع توصيات إلى هذا اللقاء مجددا برعاية رئيس الجمهورية».

وحضر «اللقاء الوطني»، الى الرؤساء عون وبري ودياب وسليمان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، رئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس الكتلة القومية الاجتماعية النائب اسعد حردان، رئيس كتلة لبنان القوي النائب جبران باسيل، ممثل كتلة اللقاء التشاوري النائب فيصل كرامي، رئيس كتلة نواب الأرمن اغوب بقرادونيان، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط.

وبعد اللقاء، تحدث الرئيس سليمان إلى الصحافيين فقال: تمنيت على رئيس الجمهورية رفع الجلسة بعد إلقاء كلمته لمزيد من المشاورات دون اصدار بيان الا بشكل مقتضب، وذلك من اجل جمع المكونات التي لم تحضر اليوم. انا لا أتكلم بالميثاقية، ولكن هناك مكونات تمثل شريحة كبيرة من الشعب اللبناني لأن الديموقراطية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء شيء، والحوار شيء آخر.

وأضاف: لُب مطالبتي هو العودة الى اعلان بعبدا. واطلب من الرئيس والحاضرين بكل محبة، ان يعودوا لتبني هذه الوثيقة، والا لا خلاص لنا، وتابع: نحن لسنا بحاجة الى اجتماع هنا، بل إلى قرار من الرئيس والحكومة والأجهزة الأمنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقال النائب باسيل: ‏من يعتقد أنه برفضه حوارا يعري حكومة أو عهدا أو مجموعة، إنما يعري لبنان من جوهر وجوده، خاصة إذا كان هدف الحوار منع الفتنة، من خلال الاتفاق على وقف التحريض الطائفي ووقف التلاعب بالأمن، ومن يرفض الحوار إنما يدل على نواياه بتعطيل الإنقاذ.

وقدم رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط في بعبدا مذكرة من الحزب التقدمي الإشتراكي واللقاء الديموقراطي تشمل كل العناوين الأساسية التي لابد من مقاربتها للخروج بحلول حقيقية للأزمة الراهنة.

وأضاف: لقد وضعنا تصوراتنا للإنقاذ في وثيقة سياسية اقتصادية اجتماعية معيشية فيها رؤيتنا للمبادئ الاساسية التي من الضروري التركيز عليها، ومنها الحفاظ على اتفاق الطائف وعروبة ووحدة لبنان ضد كل المحاولات الداخلية والخارجية لتقسيمه. ومن الضروري أيضا التركيز على المعالجات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤمن العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

وعشية اللقاء حصلت تجمعات احتجاجية في مختلف المناطق اللبنانية، في بيروت وطرابلس وعكار والبقاع الأوسط وصيدا والنبطية، واقفلت الطرق الدولية لفترات وجيزة.

لكن اعنف المواجهات مع القوى الأمنية وقعت عند جسر الرينغ في بيروت، حيث تجاوز قمع قوات مكافحة الشغب حد الإفراط، ما دفع ببعض الناشطين الى مناشدة قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن الداخلي اللواء عماد عثمان التدخل لضبط العناصر المتفلتة.

ومن الصباح الباكر، انتشرت قوى الجيش والامن على الطرقات المؤدية الى القصر الجمهوري لمنع المتظاهرين من الوصول الى الطريق الرئيسي للقصر الجمهوري في الحازمية، الا ان بعض هؤلاء، وغالبهم من النسوة رفعوا يافطة كتبوا عليها «لا ثقة»، ورفع آخرون لوحة كتب عليها 1559، وهو رقم القرار الدولي الذي ينص على نزع اسلحة الميليشيات في لبنان دون استثناء.