استمع لاذاعتنا

للمرّة الأولى منذ شهرين… غابت الـ”كورونا” وحلّت الثورة

غابَ فيروس «كورونا» للمرة الأولى منذ نحو شهرين عن «عدّاد» الإصابات الذي سجّل أمس صفر حالة إيجابية، فيما كان وهْجُه حاضراً «على مسرح» قصر الأونيسكو حيث بدأتْ «ثلاثيةُ» الجلسة العامة للبرلمان «النازحِ» من مقرّه الرئيسي، كما في الشارع الذي استعاد نبْضه مع نزول طلائع «ثورة 17 تشرين» بنسختها الجديدة إلى الأرض في مفاجأةٍ غير مفاجئة.

 

وفيما كان «كورونا» يستقرّ على رقم 677 إصابة (شفي منها 103 وتوفي 21) الذي كان سجّله الاثنين، تعزّزت في الساعات الأخيرة المخاوف من وقوف لبنان على مشارف مرحلةٍ ينزلق فيها بلا كوابح داخلية ولا مظلّة أمان خارجية نحو اضطراباتٍ سياسية وشعبية على وقْع صرخاتِ جياعٍ يئنّون تحت ضغط وضْع اجتماعي مأسوي «تكاتفتْ» فيه أزمة «كورونا» مع الانهيار المالي – الاقتصادي والسقوط المريع لليرة اللبنانية أمام الدولار، و«هدير» الثورة العائدة بعد «بروفة» انتفاضة 17 تشرين، بما يشي بـ انفجارٍ كبير يطرق الأبواب التي ما زالت موصدة أمام خطة إنقاذٍ للخروج من أزمة بـ «خمسة رؤوس شيطانية» على حد وصْف رئيس الحكومة حسان دياب (كورونا، هيكلة المصارف، الدين الخارجي، الوضع المالي، والأزمات السياسية والاقتصادية).

ولم يكن عابراً أمس مشهدُ استفاقةِ الشارعِ بعد «استراحة كورونا» قارعاً جرس الإنذار بوجه السلطة عبر تظاهراتٍ سيّارة عمّت كل مناطق الثقل التقليدية في بيروت والجنوب وجبل لبنان والشمال والبقاع، وذلك في ملاقاة الجلسة العامة للبرلمان التي تستمرّ حتى يوم غد وعلى جدول أعمالها 66 بنداً تراوح بين العفو العام وتخفيف الأعباء الاقتصادية والمالية لـ «كورونا» ومكافحة الفساد وتشريع زراعة القنب (الحشيشة) لغايات طبية ورفْع الحصانة عن الوزراء وتعديل قانون ‏المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء إلى إلغاء السرية المصرفية وغيرها.

 

وبدا واضحاً من مسار «الأرض المتحركة» للثورة التي تستكمل اليوم حراكَها الميداني المنضبط تحت سقف التعبئة العامة وشروط الأمان الصحي (ارتداء الكمامات على ‏الوجوه وعدم وجود أكثر من شخصين في كل سيارة، واحترام قرار تنقل الآليات وفق آلية «مفرد مجوز» للوحات) أن السلطة لم تنجح في ما وصفتْه أوساط سياسية عبر «الراي» محاولة «ربْط أيدي» الانتفاضة المتجدّدة من خلال الهجوم الاستباقي الذي شنّه أطراف الائتلاف الحاكم راسمين شبهاتٍ حول ارتباطها بأجندةٍ سياسية موصولة بثلاثي المعارضة (الرئيس سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وحزب «القوات اللبنانية»)، وذلك في سياق منحى مزدوج لفرْملة اندفاعة «المدّ الشعبي» الغاضب الذي ارتسمتْ طلائعُه في الأيام الأخيرة كما لجْم تصعيد خصوم الحكومة بوجه مسودّة خطة الإنقاذ ومَفاصلها التي صارت أسيرةَ تجاذباتٍ متعدّدة الاتجاه واستهدافاتٍ مضمرة تثير خشية متعاظمة من اتجاهاتٍ مبرمجة لقلْب هوية لبنان المالية – الاقتصادية وتبديل «مفاتيح الثروة» فيه لإكمال مسار تطويع الواقع اللبناني سياسياً.

وفيما كان «حزب الله» بلسان أحد قيادييه (غالب ابو زينب) يعبّر عن المنعطف الساخن الذي يقف لبنان أمامه بكلامه عن «ديناصورات سياسية تهاجم الحكومة بشراسة وتشكو إدارتها وتدفع باتجاه صندوق النقد الدولي وهي تمثل العفن المستشري في مفاصل الدولة»، شخصتْ الأنظار على جلسة البرلمان التي سرقت الأضواء في الشكل والمضمون.

ففي الشكل، كانت المرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية، «ينتقل» مجلس النواب إلى خارج مقرّه لدواعي مراعاة شروط السلامة الصحية في زمن «كورونا»، ما فرض اختيار قصر الاونيسكو وصالته التي تتسع لنحو الف شخص وتوزّع فيها النواب الـ الـ 128 مع الوزراء الـ 16، ضمن ‏مسافات التباعد الآمنة (بين نائب وآخر فصلت سبعة مقاعد)، فيما جلس رئيس البرلمان نبيه بري وهيئة المكتب على خشبة المسرح، ورئيس الحكومة والوزراء في الجهة ‏المقابلة له.