مؤتمر روما لدعم الجيش يُعاود “تعويم” الاستراتيجية الدفاعية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تحوّلت بيروت “خلية نحل” ديبلوماسية، سياسية ومالية – اقتصادية في ملاقاة أول مؤتمرات الدعم الدولية التي تنطلق بعد غد من روما تحت عنوان تعزيز قدرات الجيش اللبناني والقوى الأمنية، على أن تستضيف باريس في 6 نيسان مؤتمر “سيدر 1” (حول التنمية عبر جذْب الاستثمارات) قبل محطة بروكسيل (حول النازحين السوريين) نهاية الشهر نفسه.

وفيما يغادر رئيس الحكومة سعد الحريري بيروت الأربعاء مع وفد وزاري (يضم وزراء الدفاع والداخلية والمال والخارجية) وعدد من القيادات العسكرية والأمنية على أن يحمل الى أعمال “مؤتمر روما 2” مشروعاً للسنوات الخمس المقبلة (2018 – 2022) يتضمّن حاجات ‏الجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية المختلفة ‎بالتفاصيل، شهد يوم أمس سلسلة لقاءات وخطوات بدت في سياق محاكاة أجندة المؤتمرات الثلاث والتكيّف مع “دفاتر شروطها”، المعلنة وغير المعلنة، بما يتيح للبنان “اقتناص” فرصة “ثمينة” لمعاودة تثبيت المظلّة الدولية لواقعه واستقراره لا سيما في ظل “المراعاة” الخليجية لـ “الواقعية” التي اختار الحريري اعتمادها بإزاء وضعية “حزب الله” وتفادي ربْط البلاد بـ “ملاعب النار” التي ينخرط بها في المنطقة.

وفي هذا السياق برز تطوران:

* الأوّل إطلاق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موقفاً بارزاً كشف فيه ان الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وهي الاسم الحرَكي لملف سلاح “حزب الله”، ستكون موْضع بحث بين القادة اللبنانيين بعد الانتخابات النيابية المقرَّرة في 6 أيار.

وقرأتْ دوائر سياسية هذا الموقف على أنه بمثابة “رسالة طمأنة” الى الدول المدعوة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية في روما، كما لمختلف العواصم الغربية والعربية الراغبة في أن تشكّل “رافعة” للبنان في رحلة نهوضٍ اقتصادي – مالي يراهن عليها لتلافي “دائرة الخطر” وجعْل مرحلة ما بعد الانتخابات مفتوحة على آمالٍ بانطلاقة متجددة، ولا سيما ان المجتمع الدولي يرصد باهتمام نتائج هذا الاستحقاق وإمكان أن يفضي إلى تَحكُّم “حزب الله” بمَفاصل السلطة بعدما أحكم القبضة على “الإمرة” الاستراتيجية، ناهيك عن “نقزة” بعض الدول من أي تسليحٍ للجيش في ظلّ وضعية “حزب الله” خارج الدولة.

وكان لافتاً ان كلام عون جاء خلال استقباله في لقاءين منفصلين المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان برنيل داهلر كارديل وسفير ايطاليا ماسيمو ماروتي، إذ أكد “ان ما سيصدر من قرارات وتوصيات عن مؤتمر روما سيعزز قدرات المؤسسات الأمنية كافة ولا سيما الجيش الذي يطالب لبنان بتزويده بأسلحة نوعية تمكّنه من أداء دوره من خلال الاستراتيجية الدفاعية الوطنية التي ستكون موضع بحث بين القيادات اللبنانية بعد الانتخابات النيابية التي ستنبثق عنها حكومة جديدة”، معتبراً “ان مشاركة الدول الشقيقة والصديقة والهيئات الدولية في هذا المؤتمر تدل على الثقة بلبنان والرغبة في مساعدته على مواجهة التحديات المرتقبة”.

واللافت أكثر ان كارديل التي أبلغت الى رئيس الجمهورية أنَّ وفد الأمم المتحدة إلى مؤتمر روما سيترأَّسه الأمين العام أنطونيو غوتيريس، أعلنت في إشارة بالغة الدلالات انها “هنأت الحكومة اللّبنانية على موقفها الثابت وتحضيراتها للمؤتمر الذي يشكِّل فرصة للحكومة اللبنانية للتعبير عن الرغبة في بسط سلطة مؤسَّسات الدولة على الأراضي اللبنانية ونفترض أنَّ هذا الموضوع سيلقى موافقة قوية من المجتمع الدولي”.

* أما التطور الثاني فتمثّل في إقرار مشروع موازنة 2018 في مجلس الوزراء في جلسة ترأسها الحريري أمس قبل إحالته على البرلمان مع تعهُّد رئيس البرلمان نبيه بري بمناقشات “ليل نهار” له في اللجنة النيابية للمال والموازنة على أمل إدراجه على جلسة عامة بحلول نهاية الجاري أو مطلع نيسان اي قبل مؤتمر “سيدر 1”، وكل ذلك في سياق رغبة لبنان في إعطاء إشارة للمجتمع الدولي حول جديّته في التجاوب مع متطلبات الدول التي ستشارك في مؤتمرات الدعم خصوصاً لجهة وضع مسار الإصلاحات المالية على السكة.

وفي حين تتجه الأنظار في “روما 2” لما إذا كانت الرياض، التي أعادت علاقتها مع لبنان الى مجاريها وثبتت مكانة الرئيس الحريري ودوره في إدارة المرحلة المقبلة لبنانياً، ستقوم بخطوات كبرى في دعم الجيش من سبيل إحياء هبة الـ 3 مليارات دولار لتسليحه من فرنسا والتي كانت جمّدتها منذ عامين، توقفت دوائر سياسية عند عودة الوزير السعودي المفوّض وليد البخاري الى السفارة في بيروت كقائم بالأعمال ورئيس البعثة الديبلوماسية ،وذلك بعدما كانت الرياض أبقتْ على سفيرها المعيّن حديثاً وليد اليعقوب في بلاده، وهو التطور الذي وُضع في سياق تكريس “الصفحة الجديدة” مع لبنان وطيّ مرحلة استقالة الحريري في نوفمبر الماضي والتباساتها.

ولم تحجب هذه التطورات الأنظار عن “المخاض الانتخابي” الذي يشتدّ مع بدء العدّ العكسي لانتهاء مهلة تسجيل اللوائح التي سيخاض على أساسها استحقاق 6 مايو، بما يقتضي بت التحالفات العالقة كتلك التي تشهد مشاورات ماراثونية بين “تيار المستقبل” (برئاسة الحريري) وحزب “القوات اللبنانية” لتذليل ما أمكن من عقبات. علماً ان “القوات” تعلن الأربعاء في احتفال ضخم أسماء مرشحيها وذلك غداة تسمية الحريري مرشحيه الـ 38 وبينهم 22 مرشحاً جديداً من ضمنهم 4 سيدات.

 

المصدر الراي الكويتية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً