
الجيش اللبناني
كتبت صحيفة “الأنباء” الإلكترونية أنه قبل ساعات من انعقاد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، التي يُفترض أن يحضرها قائد الجيش العماد رودولف هيكل لعرض التقرير الذي أعدّته قيادة الجيش حول حصرية السلاح بيد الدولة والإجراءات المتخذة في مناطق جنوب الليطاني وخارجها، تتصدر الملفات السياسية الساخنة جدول الاهتمام، وفي مقدّمها قانون الانتخاب الذي أعاده النواب إلى الحكومة، في محاولة لإحراجها بعد فشلهم في التوافق على صيغة تحقق عدالة التمثيل، وسط خلافات حادة حول اقتراع المنتشرين.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر أمنية للصحيفة عن صعوبة عودة الجيش إلى مواقعه السابقة على الحدود مع إسرائيل، وخصوصًا في القطاع الأوسط، بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس التي تشرف على معظم المناطق الحدودية، والتي كانت سابقًا تشكّل مراكز ثقل لحزب الله قبل انسحابه منها إثر الحرب الإسرائيلية المدمّرة.
وأشارت المصادر إلى أن الوضع في منطقة جنوب الليطاني لا يزال مأساويًا للغاية، إذ لم يتمكن سكان القرى الحدودية حتى الآن من العودة إلى منازلهم خوفًا على سلامتهم، في ظل الانتشار الكثيف لآليات العدو الإسرائيلي بمحاذاة هذه القرى.
وأكدت المصادر أن الحياة شبه مستحيلة في تلك المناطق طالما القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة فيها، موضحةً أن الأهالي يتوجهون إلى قراهم نهارًا ويغادرونها مساءً تجنبًا لأي خطر. كما رجّحت أن نحو 70 ألف نسمة من سكان هذه القرى سيُحرمون من العودة الدائمة إليها إذا واصل العدو احتلال التلال المشرفة عليها.
في الشأن الداخلي، وفي ضوء ما يُطرح من مشاريع تسووية مشبوهة على مستوى المنطقة، كشفت مصادر مطّلعة في اتصال مع جريدة الأنباء الإلكترونية أن على حزب الله أن يتخلّى عن ازدواجية المواقف التي يظهرها بين الحين والآخر، وأن يتوقّف عن اللعب على تناقضات السلطة في تعاطيه مع أركان الحكم، باعتباره مع حركة “أمل” شريكاً أساسياً في تركيبة الدولة الحالية.
ودعت المصادر قيادة الحزب إلى وقف محاولات مغازلة رئيس الجمهورية جوزاف عون على حساب رئيس الحكومة نواف سلام، مشيرةً إلى أن الحزب يحاول إظهار سلام كخصمٍ أو متآمرٍ عليه، في حين أن هذا التصوير يتنافى مع الواقع. واستشهدت المصادر بما قاله الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير حين أشاد بـ “حكمة الجيش” في قضية صخرة الروشة، في الوقت الذي تتهم فيه قيادات في الحزب سلام وفريقه السياسي بتنفيذ أجندات خارجية، تتضمّن ضمنًا مشروع سحب السلاح من حزب الله.
وأضافت المصادر أن الرئيس سلام لا يسعى إلى تحدّي الحزب أو استهدافه، بل يحرص على فرض سيادة القانون ومحاسبة المخالفين، رافضًا تكرار نهج الفوضى والتساهل الذي كان سائداً في مراحل سابقة. وأكدت أن سلام ينطلق من خلفية قانونية ودستورية واضحة، تقوم على مبدأ أن الجميع متساوون أمام القانون، بمن فيهم حزب الله، وأن العلاقة مع الدولة ليست وجهة نظر أو خياراً انتقائياً.
أوضحت مصادر أنّ المطلوب الآن هو تطبيق القرار 1701 وسحب السلاح غير الشرعي من جنوب وشمال الليطاني، مؤكدة أنّ على حزب الله الانخراط في مشروع الدولة، لأن استمرار سياسة التعطيل لم تعد مجدية، وأن الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار لن تقبل ببقاء السلاح بيده. وحذّرت من احتمال شن إسرائيل حرب جديدة على لبنان إذا اعتبرت أنّ وجود السلاح يهدد مصالحها، معتبرة أنّ هذا السيناريو سيكون مدمّرًا على لبنان كله.
النائب السابق علي درويش شدّد على أنّ الجيش يبذل جهده لتطبيق القرار رغم نقص التجهيزات، وأشار إلى أنّ وقف الحرب في غزة إيجابي لكنه لن يفضي إلى حل الدولتين، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس مدخلًا لأي حل في لبنان.
أما على الصعيد الداخلي، فحذّر من التصعيد السياسي وتأجيل الانتخابات، مؤكدًا أنّ الحفاظ على الوحدة الوطنية والالتزام بالقانون هما السبيل لتجاوز الأزمة، وأن حزب الله يجب أن يلتزم باتفاق حصرية السلاح بيد الدولة.