استمع لاذاعتنا

ما لا تعرفونه عن التحقيقات بتفجير المرفأ و”لا حكومة قبل الانتخابات الأميركية”

اكد المحلل السياسي يوسف دياب ان “اغلب التأويلات عن ملف انفجار المرفأ غير صحيحة، والجهد القضائي الذي يبذل في الملف كبير وهناك عمل متواصل يقوم به المحقق العدلي القاضي فادي صوان، فبعد شهر ونصف الشهر على الانفجار، كل الاشخاص الذين جرى الادعاء عليهم تم توقيفهم بمذكرات، كما تم الاستماع الى العديد من الشهود، منهم وزراء وسياسيين وقادة امنيين، والجديد ان الاسبوع المقبل سيكون حافلا بالجلسات، وبحسب ما علمته من مصادر قضائية سيستدعى وزراء سابقين من المال والعدل والاشغال وقادة امنيين وعسكريين، كما سيستدعى قضاة ممن نظروا في هذا الملف ولم يتخذوا قرارات حاسمة فيه، وكل من تعاقب على المسؤولية الامنية والعسكرية منذ العام 2013 الى حين حصول الانفجار، اي منذ تاريخ وصول نيترات الامونيوم، وهؤلاء لن يستثنى احداً منهم، كما ان المحقق العدلي قد يلجأ الى تحويل بعض الشهود الى مدعى عليهم”.

هي متابعة قضية بالغة الدقة، والقضاء لا يمكنه كما قال دياب لمراسل “صوت بيروت انترناشونال” ربيع شنطف “تلبية مطالب الشارع بتوقيف كل المسؤولين، كي لا ينتقل من مرحلة احقاق الحق الى مرحلة الحاق الظلم ببعض الناس، فلا يمكن سوق جميع الناس بعصا واحدة”.

وفيما ان كان لدى القاضي صوان الجرأة لاستدعاء رئيسي الجمهورية والحكومة اجاب دياب “المحقق العدلي استمع الى رئيس الحكومة بصفة شاهد، وفيما خص رئيس الجمهورية سئل القاضي صوان والمراجع القضائية في هذا الموضوع وكان الجواب حتى لو استمعنا اليوم لرئيس الجمهورية، فهل من صلاحية القضاء العادي او المجلس العدلي محاكمة رئيس الجمهورية فيما لو ثبت انه قصر او ارتكب، بالتأكيد ليست من صلاحيته”، وشرح “فيما يخص الوزراء يمكن ان يحاكموا امام القضاء العادي بحسب المادة 64 من قانون اصول المحاكمات الجزائية فهم كأي مواطن عادي اذا وقع الظلم لا تشملهم الحصانة، اما رئيس الجمهورية فيحاكم بقضيتين بخرق الدستور والخيانة العظمى”.

التحقيق مع رئيس الحكومة ركز على نقطة اساسية كما قال دياب وهي” ان رئيس الحكومة كان بصدد القيام بزيارة الى المرفأ وتفقد نيترات الامونيوم ثم الغى الزيارة، فمن منع او نصح رئيس الحكومة بالعدول عن قراره، هذا هو السؤال الذي تمحور التحقيق حوله، وقد اجاب عن هذه الاسئلة والمحقق العدلي يستكمل التحقيق في هذه المسألة، خصوصا وان المعلومات تقول ان من خاطب رئيس الحكومة بصرف النظر عن زيارته قال ان نيترات الامونيوم تستخدم للسميد والامور الزراعية وليس للمتفجرات، كما ان رئيس الحكومة كان يعتقد ان نيترات الامونيوم ضبطت في حينها وكان يود زيارة المرفأ لاجراء سبق اعلامي وضجة كبيرة، وعندما علم ان القصة قديمة ولن تحقق له خبطة اعلامية صرف النظر عنها”.

وفيما ان كان وفيق صفا هو من طلب من رئيس الحكومة صرف النظر عن الزيارة اجاب دياب “كلام متداول، لا اعلم ان كان تحليلا او معلومات، ولا يمكنني الجزم بذلك”.

وعن عدد الموقوفين ومصير بدري ضاهر وحسن قريطم قال “الى الان هناك 30 شخصا مدعا عليهم، 25 منهم صدرت بحقهم مذكرات توقيف وجاهية ابرزهم مدير الجمارك بدري ضاهر ورئيس المرفأ حسن قريطم ومدير عام النقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي، بالاضافة الى مسؤول امن المرفأ العميد انطوان سلوم وهو من مخابرات الجيش”.

وعن رفض رئيس الجمهورية توقيع مرسوم احالة مرسوم اقالة بدري ضاهر علق دياب”لا حجة لرئيس الجمهورية لعدم احالة مرسوم توقيف كل المدراء العامين الذين جرى توقيفهم من وظيفتهم ضمن مرسوم واحد، وانا اعتقد ان الامر متوقف عند رئيس الحكومة الذي قال انه ينتظر كتباً من الوزراء المعنيين، فهل وصل الكتاب الى رئيس الحكومة واحاله الى رئيس الجمهورية؟! اعتقد ان هذا الامر يجب ان ينجز بسرعة كبيرة لان القانون ينص على ان اي شخص او موظف او مدير عام تصدر بحقه مذكرات توقيف يجب ان يحال الى التقاعد او يوضع بتصرف رئيس الحكومة، بدري ضاهر وضع بتصرف رئيس الحكومة ويبقى الاخرون”.

هل سنصل الى خواتيم في الملف؟ اجاب دياب “التحقيق اليوم يتجه بمسارين، المسار الاول الذي يتولاه المحقق العدلي فادي صوان والذي يفترض ان يحدد المسؤولية عن التقصير الذي حصل في المرفأ، وانا اعتقد ان الشوط الاكبر من هذا الملف انجز، وفي غضون اسبوع او اسبوعين يذهب المحقق العدلي الى اعلان انتهاء التحقيقات مع المدعى عليهم والشهود وحينها سيحدد المسؤولية عن المقصرين في هذه المسألة وسيحملهم المسؤولية، كما هناك شق اخر هو الاكثر اهمية المرتبط بعمل الخبراء الاجانب الذين كانوا في مرفأ بيروت، وقالوا انهم يحتاجون الى مهلة شهرين من انتهاء عملهم ليسلموا المحقق العدلي التقارير النهائية ويحسموا اسباب وقوع الانفجار، اي فيما ان وقع الانفجار نتيجة خطأ بشري او عمل امني سواء كان عمل امني داخلي او استهداف خارجي، هذا الامر رهن بنتائج العمل الفني للخبراء وبما تحمله التقارير”، واضاف “المعطيات الاولية للـ (اف بي اي) تقول ان الانفجار خطأ بشري، لم يثبت في ارض المرفأ متفجرات ولا صواريخ ولا ذخائر، ومع ذلك هذا لا يحسم المسألة”.

وعن تشكيل الحكومة قال دياب “من يريد ان يشكل حكومة عليه ان يقدم كل التسهيلات التي يطلبها الرئيس المكلف وانا اعتقد ان الجهد الذي بذله الرئيس مصطفى اديب كان كبيرا وعندما ظهرت العراقيل من خلال الثنائي الشيعي الذي اشترط ان يسمي وزير المال على ان تكون الوزارة حكرا على الطائفة الشيعية ثم ان يسمي الوزراء وصلنا الى ما يشبه الطريق المسدود وكل السبل اقفلت امام مساعي الحلحلة” واضاف “يبدو ان فريق الثنائي الشيعي يحاول ان يدفع عن نفسه اسباب افشال تشكيل الحكومة وان يحملها للاطراف الاخرين، بمعنى اليوم عاد وطفى على السطح المطلب الاساسي بان يكون وزير المالية مسمى من قبل الثنائي الشيعي من قبل مجموعة من الاسماء، والمطلب الاخر ان يرضى الثنائي الشيعي عن كل الوزراء الشيعة وهذا مدخل لافشال تشكيل الحكومة، وبتقديري ان مصلحة حزب الله تقضي بان لا تشكل الحكومة في هذه المرحلة”.

وعما إذا كان حزب الله ينتظر الانتخابات الأميركية وفيما إذا يستطيع البلد التحمل حتى إجرائها قال دياب ” البلد مخطوف، ورهينة خيارات خارجية، حزب الله اليوم ينفذ أجندة إيران في البلد، وهو غير مستعد لتقديم التنازلات للفرنسي بل سيقدمها للأميركي، لأن مشكلته مع الأميركي وليس الفرنسي لذلك إذا كان هناك من مقايضات فسيقايض فيها الأميركي، وطالما الأخير متعنت ويرفع شروطه السياسية ويرفع سيف العقوبات بشكل كبير، فحزب الله ومن خلفه إيران ليسوا مستعدين لتقديم التنازلات، لذلك أنا أرى بأن ملف الحكومة معقد بشكل كبير .”

وتساءل مراسل ” صوت بيروت انترناشونال” فيما إذا كان الرئيس بري يتعرض إلى ضغوطات من حزب الله لا سيما أنه يحاول تسهيل مسألة تشكيل الحكومة، وعن ذلك أجاب دياب ” بالتأكيد، الرئيس نبيه بري هو مرجعية سياسية في البلد ويتحسس خطورة الوضع الداخلي في البلد، ويعرف أن الدولة في قعر الهاوية ولا يمكن الاستمرارية في إحراق الوقت، بينما حزب الله لديه حسابات وأجندة مختلفة، وهو رهينة الإشارة الإيرانية، فإذا قال له الإيراني سِر في موضوع الحكومة سيسير بها وإذا طلب الإيراني تعطيلها فسيفعل ذلك”.

وعما إذا كان سيلبي رئيس الجمهورية رغبة حزب الله وإن بشكل غير مباشر رد دياب ” بتقديري لا يزال تحالف مار مخايل حيّ وإن كان في وضع غير مستقر إلا أن رئيس الجمهورية وفريقه لاسيما جبران باسيل الذي لديه حسابات مختلفة اليوم في ظل الهجمة الاميركية وهجمة العقوبات المتواصلة التي تفرض على شخصيات سياسية، والمسألة الثانية هي مسألة العقوبات المشتركة، لا سيما أنه يتم الحديث عن عقوبات ستخرج إلى العلن في الساعات المقبلة، والتي كما يبدو أنها تأتي متدرجة من أجل توصيل رسائل إلى القوى السياسية.”

وأضاف دياب:” الأميركي يريد عزل حزب الله عن الدولة بشكل أساسي، وطالما الفريق المسيحي المتمثل بالتيار الوطني الحر لا يزال على هذا الحلف، أعتقد أن هناك ضغوطا تمارس عليه ولكن ضغوطا تدريجية كما ذكرت، بدأت بالوزير فنيانوس وغدا ربما بمقربين من جبران باسيل ، لذلك الأميركي يريد عزل حزب الله في السياسة الداخلية ولا يريد تدمير الهيكل بشكل كامل، أما إذا حصلت استدارة سياسية يكون جيد، ويكون الأميركي قد حقق مطلبه، أما إذا لم تحصل فستضع الجميع في سلة واحد”.

وعن تصريح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز البارحة فيما يتعلق أن حزب الله إرهابي وأن سلاحه يجب أن ينتزع، وفيما إذا كان كلام الملك إيماءة لعدم رضا المملكة عن الحكومة وبأنها غير مغطاة خليجيا وعربيا لتواجد حزب الله فيها أجاب دياب ” منذ أن أتت المبادرة الفرنسية كان معروف أنها لا تحظى بدعم أميركي ولا خليجي خصوصا من المملكة العربية السعودية، ولكن بتقديري هاتان الجهتان الخليجية والأميركية وخصوصا السعودية، أعطوا مجالا للمبادرة الفرنسية علّها تتنجح، فإذا حققت أهدافها سيكون خير للجميع، لا سيما أن تمويل لبنان والحكومة سيكون من الجانب العربي، و سيدر وصندوق النقد الدولي، وخصوصا من السعودية والإمارات وغيرها، وقد رأينا أنه حين اقتربت المبادرة الفرنسية من إعلان فشلها، ظهر الموقف الواضح الذي يثبت وجهة نظر السعودية بأنه لا يمكن للبنان أن يستقر ولا يمكن للحلول السياسية في لبنان أن تكون ثابتة وتأخذ طريقها للتنفيذ طالما حزب الله موجود ويعرقل كل الحلول”.

وختم دياب حديثه فيما يخص موعد ولادة الحكومة قائلا:” أتمنى أن أكون مخطئا، لكني لا أرى في الأفق ولادة الحكومة، لأن الأجندة السياسية لمعطلي الحكومة هي خارج البلد، وموضوع الفقر والانهيار الاقتصادي والمالي والمجاعة التي يتحدث عنها الكثير، هي في ذيل أولويات هذا الفريق”.