الخميس 14 ربيع الأول 1448 ﻫ - 27 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

متري: القيود القانونية قائمة أمام أي تحرك رسمي لبناني باتجاه المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة إسرائيل

عقد “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” في بيروت جلسة حوارية تحت عنوان “الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني”، بمشاركة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، والنواب: عناية عز الدين، إبراهيم منيمنة وميشال موسى.

وتمحورت الجلسة حول مسار توثيق الانتهاكات الإسرائيلية لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة على لبنان، إضافة إلى المنهجية والآليات التي اعتمدتها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في جمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات والتحقق منها.

ياسين

افتتح الجلسة مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت الدكتور ناصر ياسين، مشيرا الى أن “المركز في بيروت يعمل منذ بداية الحرب الأخيرة على لبنان على تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية وكلفة الحرب، لا سيما الأضرار المباشرة وغير المباشرة على قطاعات حيوية شتى في لبنان، وذلك من خلال عقد جلسات حوارية وورشات عمل، إضافة إلى إعداد ونشر تقارير تقييم حالة وتقديرات موقف وأوراق بحثية، تناولت قطاعات التعليم، والصحة، والزراعة”، وقال: “إننا اليوم في أمس الحاجة إلى تفعيل احترام القانون الدولي عبر احترام المدنيين وحياتهم، وعدم استهداف العاملين في المجال الصحي أو الخدمة الإنسانية”.

وأشاد بجهود الحكومة، وقال: “علينا العودة إلى رشدنا في عالم يتطبع مع الإبادة بكافة أشكالها، وكأن ما يحدث، سواء في غزة أو لبنان، شيء مقبول”.

متري

من جهته، تطرق متري إلى “جرائم إسرائيل وانتهاكها لقانون حقوق الإنسان الدولي”، مذكرا بـ”سجلها الحافل وبتصريحات قادة العدو وتهديداتهم بجعل لبنان غزة أخرى”.

وتناول مسألة “الإبادة الحضارية والبيئية التي يتعرض لها لبنان، وجرائم إسرائيل ضد الإنسانية، ثم توثيق الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية من أجل العمل على مقاضاة إسرائيل على جرائمها”، داعيا “الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني وكل من عمل على توثيق الجرائم الإسرائيلية، إلى مشاركة الحكومة ما لديه من أبحاث وتقارير موثقة لإغناء التقارير التي تعمل الحكومة على إعدادها”، مؤكدا “ضرورة توحيد الجهود والمساعي في هذه المسألة”.

وأشاد بـ”المتطوعين الذين يعملون بلا مقابل حتى الآن في اللجنة الوطنية للقانون الدولي والإنساني على توثيق الجرائم الإسرائيلية”، مشيرا إلى أن “الحكومة تعمل على إنشاء مركز دائم لإنجاز هذه المهمة”.

وفي ما يتعلق بإمكان ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، لفت إلى أن “لبنان ليس طرفا في نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يحول دون لجوء الدولة اللبنانية إليها لمقاضاة إسرائيل في الظروف الحالية”، موضحا أن “المحكمة الجنائية الدولية تستطيع، ضمن ظروف وآليات محددة، قبول اختصاصها للنظر في جرائم ارتكبت خلال فترة زمنية معينة، حتى في حال عدم انضمام الدولة المعنية بصورة كاملة إلى نظام روما”.

وذكر بأن “الحكومة السابقة كانت أقرت الانضمام إلى نظام روما الأساسي، قبل أن تتراجع عن قرارها لاحقا، ما حال دون استكمال الإجراءات المطلوبة لتمكين لبنان من اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية”، لافتا الى أن “الحكومة الحالية لم تتمكن، خلال العام الماضي، من إعادة فتح هذا المسار أو العودة إلى قرار الانضمام، الأمر الذي أبقى القيود القانونية قائمة أمام أي تحرك رسمي لبناني أمام المحكمة”.

وشدد على أن “عدم قدرة الدولة اللبنانية في الوقت الراهن على التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لا يلغي حق الأفراد اللبنانيين في ملاحقة إسرائيل أمام عدد من المحاكم الأوروبية مثل إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، حيث تتيح بعض الأنظمة القضائية الأوروبية، وفق شروط محددة، تقديم دعاوى مرتبطة بجرائم دولية أو انتهاكات جسيمة”، مؤكدا أن “البعض بدأ بالفعل باتخاذ مثل هذه الخطوة”.

عز الدين

من جهتها، أكدت عز الدين “أهمية حماية التراث غير المادي والذاكرة الجماعية والهوية الثقافية”، معتبرة أن “تدميرها يطال جذور المجتمعات ويصعب تعويضه”. وأشارت الى أنها كانت “دعت سابقا في كلمة أمام اليونسكو، إلى تدريب خبرات محلية لتوثيق هذا التراث وإعادة جمعه”.

وانتقدت أداء المفاوضين اللبنانيين، مشددة على “ضرورة اعتماد مقاربة قانونية وتاريخية أكثر كفاءة، وعدم فصل الاعتداءات الإسرائيلية عن سياقها التاريخي في مواجهة الرواية الإسرائيلية”.

منيمنة

وقال منيمنة: “ان عملية توثيق الاعتداءات الإسرائيلية تشكل جزءا أساسيا من عملية تحصيل حقوقنا، وهي عملية تثبيت لفكرة القانون الدولي الذي يوفر غطاء دوليا لا يمكننا الخروج عنه”.

وأشار الى أن “ما يجري في الجنوب من عمليات تدمير ممنهج للقرى ومعالم البلدات ما هو الا تعبير عن تجاوز إسرائيل لكل المعايير والقوانين الدولية”، مطالبا بـ”وضع إطار واضح في عملية توثيق الاعتداءات، من أجل إدانة العدو الإسرائيلي على أفعاله”.

ياسين

وفي الختام، دعا ياسين إلى “ضرورة توحيد جهود التوثيق والمبادرات في قطاعات متعددة”، داعيا إلى “تشكيل نوع من الائتلاف أو التنسيق بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني”، مثمنا دور متري في “متابعة هذا الملف بتجرد ووطنية، على الرغم من التحديات والصعوبات”.