الأربعاء 15 شوال 1445 ﻫ - 24 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"متلازمة العدّ" تنتعش تزامنا مع عقدة الرئاسة

جومانا فرحات
A A A
طباعة المقال

في كل مرة يستشعر فريق الممانعة وأوركسترا التهويل التابعة له بالعجز الداخلي والإقليمي من تنفيذ مخططاتهم لمحو الهوية اللبنانية والسيطرة على مؤسسات الدولة يعودون إلى “متلازمة” العدّ ويطرحون أمام المسيحيين خيارين لا ثالث لهما إما التيئيس والهجرة أو الخضوع لنهج وخيارات الممانعة.

فبعد الضجة التي أثارها إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في مقابلة تلفزيونية في شباط الماضي عن أن نسبة المسيحيين في لبنان وصلت إلى 19،4 في المئة مرتكزا على “إحصاء موثوق وصل الى بكركي” و”تشكيكه” بصحة هذا الرقم، تستعيد مؤسسات متخصصة بالدراسات الإحصائية متلازمة العد وتعلن أن نسبة المسيحيين في لبنان اليوم لا تتجاوز ال 30 في المئة.

مع طرح بورصة “العدّ” بالتزامن مع كل عقدة مفصلية وتحديدا موقع رئاسة الجمهورية ،استعاد البعض محطات مماثلة خلال الحرب اللبنانية حيث كانت تروِّج جهات موالية للفلسطينيين تقارير تتضمن أرقاما عن الوجود المسيحي تراوح بين 27 و32 في المئة. في حين أن التقارير الرسمية كانت تشير إلى أن النسبة تقارب ال42 في المئة. فهل نكون اليوم أمام حالات مماثلة من المصابين بمتلازمة العد والتهويل على المسيحيين بهدف اقناعهم بالموجود وبالمرشح “المنقذ” الذي يطرحه الثنائي الشيعي أم أن التوظيف السياسي لهذا الموضوع يدخل في إطار التركيبة والعودة إلى طرح اللامركزية السياسية؟

رئيس حركة الأرض اللبنانية طلال الدويهي يرى في كل ما طرح سابقا على لسان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وما تطرحه اليوم العديد من المؤسسات الإحصائية التابعة لفريق الممانعة هو من تدبير عقل استراتيجي بهدف تنفيذ خطة تهويلية تهدف إلى تيئييس المسيحيين ودفعهم إلى الهجرة أو إخضاعهم وحثهم على القبول بمرشح الثنائي الشيعي سليمان فرنجية. وإذ يؤكد أن لا خلاف في الشخصي مع فرنجية، لكن هل يجوز بعد كل ما عاناه اللبنانيون وما وصلنا إليه اليوم من أزمات إقتصادية ومالية وإجتماعية أن نعود إلى نفس المحور والنفق المظلم؟

بحسب الأرقام التي سجلت على لوائح الشطب في الانتخابات النيابية الأخيرة تبين أن نسبة عدد الناخبين المسيحيين الذين اقترعوا في لبنان والخارج وصلت إلى 34 في المئة، مع الإشارة بأن عدد المقترعين المسيحيين من دول الإغتراب لم يتجاوز الـ 2 في المئة. يقول الدويهي في إشارة إلى أن لغة الأرقام ولعبتها “لا تقدم ولا تؤخر” وهذه “اللعبة” اوقفناها ولم تعد ترهبنا لأننا في كل مرة نسمع أو نقرأ كلاما مماثلا، والصحيح أن هناك عقلا استراتيجيا يخطط ويعمل على التهويل لإيهام المسيحيين بأنهم ما عادوا يشكلون الأكثرية .واللافت يضيف أنها لا تقتصر على الداخل اللبناني ، فحتى خلال السينودوس من أجل لبنان الذي عُقد في روما في تشرين الثاني 1995، وكان يرأسه البابا القديس يوحنا بولس الثاني، وُزِّعت على المشاركين في الجلسة الإفتتاحية منشورات فحواها أن أعداد المسيحيين المقيمين في لبنان بات أقلّ من 15 في المئة. أكثر من ذلك ذات مرة وفي ما كنت في روما قال لي رجل دين شرقي في الهند هناك 60 مليون كاثوليكي فماذا تمثلون كمسيحيين في لبنان؟

بمعزل عن الأسباب والأهداف والأبعاد لا يجب الركون إليها لأن أعداد المسيحيين لا تقتصر على المقيمين . فالشباب الذي سافر إلى الخارج بأعداد كبيرة منذ اندلاع ثورة تشرين الأول 2019 وانهيار الليرة والوضع الإقتصادي لا يحتسب في العد؟ أيضا هناك الإغتراب اللبناني الذي يثبت في كل موسم سياحي أن نسبة اللبنانيين المسيحيين تتخطى كل متلازمات العدّ. وإذا ما عدنا إلى السجلات نلاحظ أن أعداد اللبنانيين من الطوائف الإسلامية الذين غادروا لبنان تفوق أعداد المسيحيين. لكن الفارق أن عدد الولادات لدى المسلمين يفوق عدد الولادات لدى المسيحيين. هنا يختلف العد.

بحسب إحصاء أجرته حركة الأرض اللبنانية عام 2013 تبين أن نسبة المسيحيين في لبنان تصل إلى 38 في المئة”فهل يجوز أن ينحدر هذا الرقم إلى 19 في المئة خلال 10 أعوام بحسب التقرير الموثوق الذي ارتكز عليه ميقاتي”؟. يسأل الدويهي. ليخلص إلى نتيجة مفادها أن المسيحيين اليوم في موقع الدفاع سواء في المواقع السياسية أو الإدارية أو حتى في مسألة الوجود نتيجة الإستيلاء على المواقع المسيحية الأولى في إدارات الدولة وفرض حزب الله قراره على كافة المواقع السياسية وتحديدا موقع رئاسة الجمهورية إضافة إلى مسألة التعدي على المشاعات ووجود حوالى مليونين و500 نازح سوري…كل هذا يأتي في وقت يترنح فيه اللبناني تحت أعباء الضائقة الإقتصادية والمعيشية وفي ظل فراغ سياسي.وقد نقرأ غدا،يضيف، عن أرقام جديدة إذا ما بقي المسيحيون على موقفهم الرافض من مرشح حزب الله لإيهام الرأي العام اللبناني عموما والمسيحي خصوصا بأن خشبة الخلاص معلقة على مرشح الحزب.

الأكيد أن مسألة العددية تخفي في طياتها أبعادا سياسية قد يكون أقلها خلق حالة من الإحباط لدى المسيحيين بهدف الرضوخ لكل ما يطرحه فريق الممانعة خصوصا في مسألة الإستحقاق الرئاسي أو الذهاب إلى أبعد من ذلك لجهة الترويج لمسألة اللامركزية السياسية ، وهذا ما يعارضه الدويهي، فالمطلوب تطبيق اللامركزية الإدارية لأنها تساهم في إعطاء كل ذي حق حقه لا أن يستفيد المتخلف عن دفع الضرائب والرسوم في منطقة خاضعة لقوى الأمر الواقع مما يدفعه المواطن الخاضع لسقف القانون.

ويختم”كل ما يطرح من أرقام تهويلية هو نتاج عقل استراتيجي يدير هذه اللعبة سواء في السياسة أو الأمن أو الإدارة. ويخيطوا بغير هالمسلة”.

    المصدر :
  • المركزية