استمع لاذاعتنا

مجلس الوزراء اليوم “جلسة دسمة” و”سلسلة”وسؤال: هل ستكون الثالثة ثابتة؟

على وقع السؤال: “هل ستكون الثالثة ثابتة”؟ ينعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون العائد من زيارة دولة إلى فرنسا؛ الأجواء السابقة للجلسة ما زالت ملبّدة ومحكومة بسوء التفاهم السياسي حول الإشكال الذي اشتعل فور قرار المجلس الدستوري، ومضغوطة باستمرار الإضراب العام والشامل لليوم الرابع على التوالي وتواصل الحراك المطلبي في الشارع.

وإذا كانت الجلستان اللتان عَقدهما مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة الحريري قد فشِلتا في صياغة المخرج للأزمة الناشئة بل ساهَمتا في صبّ الزيت على نار الإشتباك السياسي ، وأثارَت مزيداً من الغيوم الداكنة في فضاء العلاقة بين بعبدا وعين والتينة، فإنّ جلسة اليوم التي تعقَد في ظلّ هيبة الرئاسة الأولى، تبدو وكأنّها تقف على مفترق خيارَين يؤسّس الأوّل الى الحلّ ونزعِ فتائل التوتير السياسي وغير السياسي، ويؤسّس الثاني الى مشكلة وأزمة كبيرة في البلد.

وحتى مساء أمس، كانت الاطراف كلّها متمترسة خلفَ مواقفها التي عبّرت عنها في الايام القليلة الماضية، فيما تحدّثت مصادر مواكبة للتطوّرات عن اتّصالات بعيدة عن الإعلام جرت على خطوط مختلفة، وشاركت فيها “قوى صديقة” وشملت رئيس الجمهورية وفريقَه في باريس وكذلك رئيسَ المجلس النيابي نبيه بري في المصيلح، وذلك في محاولةٍ لتبريد الأجواء المكهربة بينهما، وكذلك محاولة تدوير الزوايا بما يمكّن من بَلورةِ مخرجٍ يُرضي كلّ الأطراف. ويطفئ فتيلَ التوترات والتحرّكات النقابية التصعيدية في الشارع.

وقالت مصادر رئيس الجمهورية للإعلاميين على متنِ الطائرة التي أقلّته أمس من باريس الى بيروت: إنّ جلسة اليوم ستكون دسمةً، ولا اتّفاق مسبَقاً، سنناقش كلَّ الاقتراحات ويجب أن نخرج بقرار.

إقتراحان وقالت مصادر وزارية لصحيفة “الجمهورية“، إنّ الجلسة ستتمحور اليوم حول اقتراحين، أحدهما مقدّم من وزير المال علي حسن خليل ويتعلّق بـ«قطع الحساب” وتعديل المادتين 11 و17 من القانون الضريبي الذي أبطله المجلس الدستوري، وإقرارهما بقانون مستقلّ في المجلس النيابي، وأمّا الاقتراح الثاني فيتبنّاه فريق رئيس الجمهورية ويرمي إلى تعديل دستوري يرمي إلى الوقف المؤقّت للعمل بالمادة الدستورية المتعلّقة بقطع الحساب إلى حين إقرار الموازنة.

وبحسب المصادر فإنّ إمكانية التوفيق بين الاقتراحين صعبة، أو حتى تغليب أحدهما على الآخر، علماً أنّه بناءً على ما أثاره وزير المالية علي حسن خليل حول موضوع الهبات بملايين الدولارات والتي لا قيود لها في الوزارة، يتبيّن أنّ إمكانية وضعِ قطعِ حسابات السنوات الماضية شديدةُ الصعوبة إنْ لم تكن مستحيلة.

وأمام هذا الوضع تفترض المصادر أنّ العقلانية هي التي ستسود في نهاية المطاف بحيث يُصار إلى اعتماد سيناريو مريح يقوم على الموافقة على وضعِ قانونِ السلسلة موضعَ التنفيذ، ثمّ يعَدّ مشروع قانون أو اقتراح قانون بتعديل المواد التي لحظها المجلس الدستوري وإقرارها، لأنه في حال استمرّت الأمور بين المتاريس فمعنى ذلك أنّنا أمام مشكلة وتعقيدات صعبة.

من جهتها، ذكرت صحيفة “الديار“، أن على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم ملف سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضرئب المردود من المجلس الدستوري، حيث من المعلوم، ان الحكومة ستكون امام خيارين لتأمين الواردات المطلوبة للسلسلة:

– الأول، اقتراح وزير المالية علي حسن الخليل بتعديل المادتين 11 و 17 من قانون الضرائب المتعلقتين بالضريبة على الاملاك البحرية المخالفة والمصارف والشركات المالية والارباح العقارية، ويحصل هذا القرار على دعم كل من “أمل” و”حزب الله” و”اللقاء الديموقراطي” “والمردة”.

– بينما يطرح بالمقلب الاخر “التيار الوطني الحر” عبر وزير العدل سليم جريصاتي ، إرفاق الضرائب الجديدة بالموازنة كما اوصى المجلس الدستوري، مع تعليق العمل بالمادة 87 من الدستور المتعلقة بالحسابات المالية.

وبينما تنحصر الخيارات المطروحة على طاولة مجلس الوزراء بالخيارين المذكورين آنفاً، برز امس معطى جديد، اذ أكدت مصادر وزارية في “8 آذار” لـ”الديار“، ان مساعي حثيثة يقوم بها معاون الأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين الخليل بين الرئاسات الثلاث للخروج بحل وسطي في جلسة اليوم لان السلسلة حق لا يمكن الغاؤها او تجميد مفاعيلها. وألمحت المصادر الى وجود حل اقترحه “حزب الله”، رافضة الكشف عن تفاصيله قبل مناقشته مع كل الافرقاء بين امس واليوم. ولفتت الى امكانية تأجيل البت بمصير السلسلة في جلسة اليوم افساحا لمزيد من التشاور.

وفي هذا السياق، قال مصدر في “8 آذار” لـ”الديار“، ان الحديث عن تعليق المادة 87 من الدستور هرطقة دستورية، والاصرار على الطرح محاولة من “التيار الوطني الحر” للهيمنة سياسياً وفرض آرائه على الرئاسة الثانية، معتبراً انه اذا تنازل البعض عن دوره وصلاحياته، فان الامر لا ينطبق على الجميع وخصوصاً على رئىس المجلس النيابي نبيه بري .

من جهة اخرى، اعتبر مصدر وزاري ان على المجلس الوزاري والمجلس النيابي احترام ما ورد في قرار المجلس الدستوري، وعدم تطبيقه بالمفرق كما يحاول البعض ان يفعل، وانه من الخطأ اعتبار القراءة الصادرة عن المجلس الدستوري تعدياً على المجلس النيابي وصلاحياته، فالدستور واضح ودور المجلس الدستوري يجب ألا يخضع للتشكيك.

وبسياق منفصل، كشف مصدر في “14 آذار” لـ”الديار“، ان وزراء “المستقبل” و”القوات اللبنانية” و”اللقاء الديموقراطي”، اتفقوا على أثر مشاورات جرت منذ ايام، على اثارة موضوع اللقاء الذي جمع الوزير جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم على طاولة الحكومة، ومن زاوية حماية التسوية السياسية وحكومة الوحدة الوطنية. ومن المتوقع ان يكون الجدال حامياً في الجلسة، اذ يؤكد مصدر في “8 آذار” لـ”الديار” ان فريقه لن يتراجع عن تفعيل العلاقات مع سوريا وان الايام المقبلة ستشهد المزيد من التنسيق مع المسؤولين السوريين والحكومة السورية لما من مصالح تجمع وتحتم على البـدين التعاون.

 

المصدر الديار صحيفة الجمهورية