الأثنين 29 صفر 1444 ﻫ - 26 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مجموعات "من نوع آخر" ستحكم لبنان قريباً؟

أنطون الفتى - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

فيما نحن نبحث عن أفضل السُّبُل، لتأمين أفضل انتخابات رئاسية، ولتشكيل أفضل حكومة، يظهر أن مجموعات “من نوع آخر” قد تُشارك في الحُكم، وفي اتّخاذ القرارات، في القريب العاجل ربما.

استثمار

فوكيلة وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الديبلوماسية والشؤون العامة، إليزابيث آلن، أرسلت إشارات واضحة حول شكل السياسات الأميركية القادمة في المنطقة، لافتةً الى أهمية المجتمع المدني والشباب في دول الشرق الأوسط، والى أن العلاقات بين الدول لا تتشكّل من خلال الحكومات فقط، بل من خلال الشعوب والأفراد أيضاً.

وتحدّثت آلن عن الاستثمار في المسؤولين والقادة المُجتمعيّين، لإيجاد حلول للمشاكل، إذ إن ليست الحكومات وحدها هي التي تأتي بالحلول، بل الشباب، وقادة المجتمع المدني في المنطقة.

كما شدّدت آلن على أن الوصول إلى المعلومات، هو مكوِّن أساسي من المجتمعات الديموقراطية، وعلى أن الصحافة الحرّة أساسية في مواجهة محاولات الصين وروسيا، لزيادة نفوذهما في المنطقة.

“ديكتاتوريات جديدة”

قد نكون في مرحلة الاستعداد الأميركي لمراحل حُكم بعض “مشاريع الحكام” في منطقتنا، الذين يشكّلون “ديكتاتوريات جديدة”، والذين يتركون لذواتهم مسافات تدريجية شاسعة مع واشنطن، بموازاة اقترابهم من موسكو وبكين أكثر فأكثر، ليس رغبةً بتشكيل عالم أكثر عدلاً، بل لأنهم يبحثون عمّن يتعاملون معهم بالمصالح والأعمال، من دون أي بحث بحقوق الإنسان، وبالديموقراطية، في بلدانهم.

ولا يوجد أفضل من الاستثمار في الشعوب، وفئات الشباب، وقادة الرأي، والمجتمع المدني، كخنجر دائم في خاصرة أولئك الذين يرغبون بعقود من الحُكم، من دون رقيب أو حسيب، وبالاعتماد على الأموال الكثيرة التي يوفّرونها لشعوبهم، على طريقة أن “خذوا واصمتوا، ولا تُسمعونا أصواتكم المُطالِبَة بحرية، وعدالة، وحقوق إنسان”.

فساد

ولكن لتلك السياسة مخاطرها في دول مثل لبنان، حيث الفساد الكثير في كل مكان، وحتى في صفوف المجتمع المدني، والمنظّمات غير الحكومية، والشباب… والذي رأيناه بوضوح (الفساد الكثير) في مرحلة ما بعد انفجار مرفأ بيروت، إذ لا نعرف حتى الساعة ماذا حلّ بالأموال والمساعدات الكثيرة التي دخلت البلد بعد 4 آب 2020، ووُضِعَت في أيدي تلك المنظّمات والجمعيّات، من دون تحديد مصيرها بدقّة، ووفق قواعد واضحة.

فماذا لو دخل هذا الفساد الكثير الى الحُكم، وأُضيف أكثر فأكثر، الى فساد موجود بكثرة داخل السلطة اللبنانية أصلاً؟

مخاطر؟

أشار مصدر سياسي الى أن “الغرب والخارج يستثمران لبنان، وفيه، وفي مكوّنات لبنانية غير رسميّة، منذ وقت طويل. ولكن ما كان سريّاً في الماضي، بات مُعلناً أكثر اليوم، لا سيّما بعد انفجار مرفأ بيروت”.

وحذّر في حديث لوكالة “أخبار اليوم” من أن “ذلك قد يؤدي الى إضعاف الانتماء للدولة اللبنانية، وللهويّة اللبنانية، ويقوّي النّزعة الى الهجرة من البلد، وتحويله الى مساحة لزيارات سنوية، حيث يُمكن للّبناني أن يتنعّم بحُسن الضّيافة في مطاعم، وفنادق بلده، من دون أي بحث جدّي في الاستفادة من الاستثمار الأجنبي فيه (لبنان) وبشعبه، لصالح بناء الدولة في لبنان. وإدخال المنظمات غير الحكومية في الحُكم، قد يعزّز تلك المخاطر، لأنه قد يقوّي النّزعة الى الثّورة على كل شيء، وعلى الحكومات، وحتى على الهويّة الوطنية، والانتماء الى الوطن، خصوصاً إذا كان البلد قاصراً على صعيد الفرص، وتحقيق أحلام الشباب”.

في الخارج

وأسف المصدر “لأن عدداً لا بأس به من اللبنانيين في الخارج، يُظهرون خجلهم من لبنان، وحماسهم لجنسياتهم الأخرى، لدرجة أن بعضهم يُسقِط لبنان من كلامه كلياً، عندما يعرّف عن نفسه. وما يعزّز ذلك، هو قولهم إن لا أحد في البلد يسأل عن الإنسان فيه، ولا عن حياته أو موته، ولا حتى عن المغتربين. وهذا افتقار كبير للمبادىء، وللوطنية، رغم أن مُنطلقات كلامهم موجودة في الداخل اللبناني، بالفعل”.

وعن مفاعيل سياسات الاستثمار بالشعوب والشباب، على مستوى المنطقة عموماً، في المستقبل، أجاب:”تفقد أقوى وأغنى دولة في العالم قيمتها، إذا لم تستثمر أموالها وثرواتها وقوّتها العسكرية، خارج حدودها. ولكن أسهل مساحة يُمكن أن تُترجَم فيها سياسات الاستثمار بالشباب، وبالمجتمع المدني، هي البلدان الأكثر ضعفاً، وتلك التي ترضخ بسهولة أكبر، حيث ضعف الحكومات وكافّة المؤسّسات المحلية، الذي يجعل الإنسان يركع، ويطلب الحماية من الخارج”.

وختم:”لاحظ الجميع، كيف أنه رغم الوحدة الإيديولوجية الموجودة بين اللاجئين الخارجين من منطقتنا، وبين أغنى دولها، إلا أن أوروبا تشكّل وجهة رئيسية للّجوء من بلداننا. ورغم أن تلك السلوكيات مقصودة، ومُموَّلَة من جانب بعض القادة والحكام في الشرق الأوسط، نظراً لما فيها من منفعة لتغيير وجه الغرب في مدى بعيد، إلا أن ذلك ما كان ليحصل لولا شعور الهارب من منطقتنا بأنه سيجد كرامته، وقيمة له، في بلدان أوروبيّة تُراعي حقوق الإنسان، أكثر من أغنى دول الشرق الأوسط. وهذا يحقّق المخطّط القديم أيضاً، بإفراغ دول منطقتنا من شعوبها، كنوع من الاستثمار في تلك الشّعوب، ولكن في الخارج”.