
القاضي طارق البيطار
أحكم الفريق السياسي المُلاحَق بجريمة انفجار مرفأ بيروت، حصاره على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، بكمّ هائل من الدعاوى المقامة ضدّه لتنحيته ونقل الملفّ من يده إلى عهدة قاضٍ آخر، والتي لم يسبق أن شهدتها أروقة العدالة عبر تاريخ القضاء اللبناني، وتجمع المراجع القضائية والقانونية على أن التحقيق بأكبر جريمة شهدها لبنان في تاريخه، سيبقى مجمّداً أقلّه إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقررة في 15 أيار المقبل.
ما يعزّز قوّة هذه الفرضية، القرار الذي اتخذه رئيس محكمة التمييز المدنية القاضي عفيف الحكيم بتبليغ كلّ أطراف القضية، مضمون دعوى ردّ البيطار المقدمة من السيّدة راغدة الزين، زوجة أحد ضحايا انفجار مرفأ بيروت، والتي طلبت فيه كفّ يد المحقق العدلي بذريعة أن وجوده “بات يشكل عائقاً أمام كشف الحقيقة بجريمة المرفأ”. وأوضح مصدر قضائي متابع لهذا الملفّ لـ “صوت بيروت أنترناشونال”، أن الحكيم “أعطى مهلة 20 يوماً لإبلاغ كافة الأطراف مضمون الدعوى بمن فيهم البيطار، ودعاهم إلى اتخاذ الموقف بشأنها، وفي حال امتناع أي طرف عن التبلّغ رسمياً سيصار إلى البتّ فيها بحالتها الحاضرة”.
هذه الدعوى الجيدة ضدّ البيطار لن تكون الأخيرة، ويكشف مصدر حقوقي معني بهذا الملفّ، أن وكلاء الدفاع عن النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، وكذلك أهالي الضحايا المنشقين عن لجنة المتابعة لشهداء فوج الإطفاء “مستمرون في تقديم الدعاوى ضدّ البيطار، إلى أن يصدر قرار عن أي من محاكم التمييز بردّ المحقق العدلي وإقصائه عن الملفّ أو إلى حين اقتناع البيطار نفسه بأن الإصرار على إمساكه بالملف لن يوصل إلى الحقيقة، وأن يتنحّى بنفسه عن هذه المهمّة، طالما أن عدد كبير من المدعى عليهم اتخذ صفة الخصومة معه”. ويعترف المصدر الحقوقي أن “هذا الفريق يجد في البيطار خصماً وليس حكماً في هذا الملفّ، ولذلك لن يوفّر أي من أدوات المواجهة معه إلى حين إقصائه عن القضية”.
في المقابل، يرى المصدر القضائي، أن البيطار “ليس بوارد التنحّي عن الملفّ مهما ارتفعت وتيرة الضغوط عليه، لأنه لم يرتكب أي خطأ”. ويشدد على أن “تنحّي المحقق العدلي بقرار ذاتي له أسبابه، وهذه الأسباب غير متوفّرة حالياً، أما إذا صدر قرار عن محكمة ما يقضي بتنحيته عندها يمتثل البيطار لهذا القرار”. لكنّ الرهان على تيئيس قاضي التحقيق العدلي ليس بمكانه، ويقول المصدر القضائي: “من يعرف البيطار عن قرب، يدرك تماماً أنه لا يهرب من مسؤولياته، ولم يسبق بتاريخه القضائي أن تخلّى عن ملفّ لديه أو استسلم لعمليات الترغيب والترهيب، وبالتالي لن يتنازل عن مسؤولياته في هذا الملفّ، الذي اقترب من نهاياته، لأن التخلّي عن هذا الملفّ سيأخذ التحقيق إلى مكان بعيد عن الحقيقة التي يتوخّاها اللبنانيون وأهالي الضحايا”.