
مجلس النواب - أرشيفية
بلغت الآمال المعلّقة على وصول الملف الرئاسي إلى درجة الحل، وبالتالي الانتخاب، مرحلة التشاؤل إثر إجماع المعارضة على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور وتحديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري يوم الرابع عشر من الجاري موعدًا لجلسة جديدة، إذ تبين من خلال المعطيات المتوافرة في الأيام الماضية أن باريس التي دخلت على خط الرئاسة وهي تعلم جيدًا مواقف الدول الأربع في اللقاء الخماسي باتت أقرب إلى التعامل مع مبادرتها على أنها لم تعد قابلة للحياة وإن لم تعلن فشلها، وأن هناك تدرجًا للمرحلة المقبلة يفترض التعامل معه بروية، كما أن إدارتها المستجدة للملف الرئاسي إثر تصاعد الانتقادات اللبنانية يدفعها أكثر إلى التعامل مع شركائها على الخطوط العريضة للمستقبل.
وبحسب المعطيات، فإن الدول الخمس لا تزال تبحث عن مواصفات التسوية الشاملة رئيسًا وحكومة ووزراء وهي في إطار بحثها عن ضرورة خروج لبنان من الدائرة المقفلة لمرشحين رئاسيًا وحكوميًا ووزاريًا كانوا جزءًا ممن أسهموا في إيصال الوضع إلى ما هو عليه تفتش عن الصيغة الأفضل لهذه التسوية الشاملة لكنها تصطدم بما اصطدمت به القوى المستقلة في لبنان وهي نتائج الانتخابات النيابية التي أعادت تعويم الطبقة السياسية نفسها التي يفترض أن اللبنانيين تظاهروا ضدها في 17 تشرين ما يعني تضييق مساحة الخيارات التي كان يفترض ان تساهم في تقديم تسوية جديدة مغايرة للنمط السائد. هذا الامر، يشكل مدعاة نقاش موسع حول إمكانات التوصل إلى صيغة تخرج من النطاق المتوقع للذين سيتسلمون الحكم في المرحلة المقبلة وذلك على عكس القيادات اللبنانية الغارقة في تفاصيل يومية.
النائب سجيع عطية يصف لـ”المركزية” الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس العتيد بالجولة نصف النهائية من السباق الرئاسي التي من شأنها أن تمهد الطريق للوصول إلى الخيار الرئاسي الثالث الذي يتضمن العديد من الأسماء الرئاسية المطروحة التي قد تشكل محطة جمع بين الأفرقاء من أمثال الوزير السابق زياد بارود والنائب نعمت افرام وقائد الجيش العماد جوزف عون. كما انها لا تشكل تحديًا لأحد من المكونات السياسية في البلاد. علمًا أن الجميع يعلم أن انتخاب رئيس الجمهورية لن يحل الأزمة التي تتخبط فيها البلاد على كل الصعد والمستويات، لكن الغالبية على قناعة أن ملء الشغور الرئاسي هو الخطوة الأولى من مرحلة إعادة تكوين الدولة ومؤسساتها التي تهاوت مع الانهيار المالي والاقتصادي حيث لم يتبق قائمًا من الجمهورية سوى الجيش اللبناني الذي له والأجهزة الأمنية الفضل في ضبط الأوضاع واستقرارها.
ويختم قائلًا من الطبيعي أن تترافق عملية انتخاب رئيس الجمهورية مع خطة إنقاذية إصلاحية تتولى تنفيذها حكومة اختصاصيين بعيدة كل البعد عن المحاصصة والتبعية وإلا سنبقى ندور في الحلقة المفرغة نفسها.