الأثنين 14 محرم 1448 ﻫ - 29 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مرحلة شرق أوسطية جديدة بعد اتفاق شرم الشيخ… ومواقف لبنانية ترصد التطورات بقلق

الأنباء
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “الأنباء” الإلكترونية:
يبدو أنّ منطقة الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة بعد اتفاق شرم الشيخ بين حركة حماس وإسرائيل، الذي تمّ برعاية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبمشاركة ممثلين عن عشرين دولة. الاتفاق، الذي دخل حيّز التنفيذ صباح الاثنين الماضي، ما زالت تردّداته تتفاعل إقليمياً ودولياً، في ظلّ تساؤلات حول مدى التزام الطرفين ببنوده، ولا سيّما أن بعض البنود لم تُنفّذ بعد، وفق ما تؤكّد مصادر متابعة لـ”الأنباء الإلكترونية”.

وتشير المصادر إلى أن العقدة الأساسية لا تزال عند مسألة تسليم جثامين الرهائن الذين قضوا خلال القصف الإسرائيلي الكثيف، حيث حال الدمار الهائل دون تحديد أماكنهم حتى الآن. وبانتظار حلّ هذه العقدة، عادت إسرائيل إلى أسلوبها المعتاد بالتهديد بقصف غزة مجدداً، وهو النهج نفسه الذي تعتمده في لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الماضي.

وفي موازاة ذلك، أفادت المصادر بأنّ الإدارة الأميركية دعت حماس إلى الانسحاب من غزة وتسليم سلاحها سريعاً، تمهيداً لبدء مهام القوة الدولية التي يُفترض أن تضبط الوضع الميداني اعتباراً من مطلع الشهر المقبل. وبذلك، يفترض أن تنفّذ حماس خلال هذه المدة جميع الشروط المطلوبة منها، بما فيها تسليم جثث الرهائن الـ29.

دعم جنبلاطي للمؤسسة العسكرية

وفي الشأن الداخلي، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط، الأربعاء، قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة، حيث عبّرا عن دعمهما وتقديرهما لدور الجيش في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان، مؤكدَين أهمية الدور الوطني للمؤسسة العسكرية في حفظ الاستقرار.

مواقف داعمة لعون وسط صمت حزب الله

سياسياً، لم يصدر عن حزب الله أي تعليق رسمي على اتفاق شرم الشيخ، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الكنيست الإسرائيلي دعمه للرئيس ميشال عون في ملف سحب سلاح الحزب.
وفي المقابل، ما زالت مواقف الرئيس عون التي شدّد فيها على حصرية السلاح بيد الدولة وأنّ لبنان لن يكون خارج التسويات الإقليمية، تحظى بإجماع سياسي واسع في الداخل، بينما تتابع بيروت بقلق التطورات المتسارعة ومواقف الدول المعنية بالاتفاق.

انسحاب إسرائيل شرط لأي تسوية

وفي ظلّ موجة التفاؤل التي تثيرها أجواء “السلام الزاحف” من بوابة غزة، تبقى الأنظار شاخصة نحو لبنان، وسط تساؤلات حول قدرته على تحصين نفسه داخلياً بعد عقود من الأزمات وتعدّد مراكز القرار.
وترى مصادر مطلعة أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلّة ووقف خروقاتها اليومية يشكّلان المدخل الطبيعي لأي مفاوضات مقبلة، على غرار اتفاق وقف إطلاق النار ومفاوضات ترسيم الحدود البحرية العام الماضي.

وتعتبر المصادر أنه لا مانع من استئناف المفاوضات في الناقورة برعاية دولية، كما يجري في اجتماعات “الميكانيزم” الشهرية. لكنها تستغرب في المقابل كيف وافقت واشنطن على تكليف حماس مؤقتاً بإدارة الأمن في غزة، بينما تشترط على لبنان نزع سلاح حزب الله بالقوة، وتربط تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية بتنفيذ هذا الشرط، رغم إدراكها لحساسية الواقع اللبناني القائم على التوازنات الطائفية والمذهبية.

وتسأل المصادر: “إذا كان الرئيس ترامب يريد إعطاء إيران فرصة للدخول في مفاوضات السلام، فلماذا لا يطالب أولاً بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان قبل الضغط على بيروت لنزع السلاح؟”، معتبرة أن التسويات لا يمكن أن تُفرض بالقوة.

تحرّك دبلوماسي مرتقب

وفي سياق متصل، تترقّب الأوساط اللبنانية وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى، اللبناني الأصل، لتسلّم مهامه في بيروت، وقد وعد سابقاً بـ”دعم لبنان الذي لم يغادر قلبه”.
كما تؤكّد المصادر أن فرنسا تبدي استعداداً لعقد مؤتمرين لدعم لبنان قبل نهاية العام، بحسب ما أبلغه الرئيس إيمانويل ماكرون للرئيس عون، معتبرة أنّ انسحاب إسرائيل من الجنوب سيسهم في تعزيز سلطة الدولة ويُسهّل تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيدها.

غياب أورتيغاس عن اجتماع “الميكانيزم”

إلى ذلك، غابت الموفدة الأميركية مورغان أورتيغاس عن اجتماع لجنة “الميكانيزم” الذي عُقد في الناقورة، بعدما تعذّر سفرها بسبب القيود المفروضة على تنقّل الدبلوماسيين الأميركيين. وقد انعقد الاجتماع بحضور رئيس اللجنة الجديد وممثلين عن لبنان وإسرائيل، لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق وقف النار ومراقبة التطورات الحدودية.