الأحد 28 صفر 1444 ﻫ - 25 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مصادر التيار: إنجاز الجنرال عون كان بصموده

في أول خطاب منذ انتخابه بعد خطاب القسم، وأمام الآلاف من أنصاره الذين جاؤوا إلى قصر بعبدا لتهنئته، تعهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمحاربة الفساد وبعدم الارتهان لأي بلد آخر. وأكد أن هدفه هو بناء وطن قوي من خلال تعزيز الوحدة الوطنية.

بعد ست سنوات، ومع بدء العد العكسي لإسدال الستارة على عهد، قد يكون من أكثر العهود التي شهدت تطورات دراماتيكية وانهيارات متسارعة، كيف يقيّم “التيار الوطني الحرّ” العهد وما هي الشعلة التي يسلّمها الرئيس عون الى خلفه؟

مصادر “التيار الوطني الحر” تؤكد لـ “المركزية” ان هناك أسلوبَين للحكم في لبنان. الأول يرتكر على حصول توافق بين القوى الاساسية كما حصل في اول عهد الرئيس عون وكان هناك جو ايجابي في البلد، تخلّله قرار بالتوقيع للتنقيب عن النفط والغاز في اول جلسة لمجلس الوزراء وتمّ إنجاز قانون انتخابي جديد كان عالقاً منذ سنوات، وصدر قرار بإزالة الارهاب من جرود عرسال، وأُنجِزَت الموازنة بعد 12 سنة، فكان هذا النفس الايجابي مسيطرا في اول سنة من العهد”.

ثم تبدّل شيء ما فجأة، بحسب المصادر، من خلال كبسة زر في مكان ما في العالم واتُخِذَ القرار بإنهاء هذا الـ”لبنان” او بالاحرى هذا النموذج الذي هو “التيار الوطني الحر”. في مكان يدفع “التيار” ثمن موقفه الاستراتيجي، وجاءت التعليمات بخراب البلد.

وتشير مصادر “التيار” الى ان انجاز الجنرال عون كان بصموده رغم كل العواصف التي اعترضت طريقه، في حين ظن الكثيرون أنه سينهار ويستسلم. وبدأت الامور تظهر على حقيقتها. شاء من شاء وأبى من أبى، فإن موضوع التدقيق الجنائي ومكافحة الفساد، مهما أخروه سيتمّ. لكن حتى الآن لم نتمكن من ذلك، خاصة وان من ركب ثورة 17 تشرين، بغض النظر عن طيبة بعض الاشخاص الذين آمنوا بها، كانوا ينفذون مشروعا كبيرا جدا من تنظيم سفارات واجهزة كبيرة، وكان الهدف منه الإطاحة بالتيار الوطني الحر، لو لم يكن هناك أشخاص دعمته ووعت لما يحصل. وكان من المفترض ان نحصل في الانتخابات على 4 او 5 نواب. لكننا حافظنا على حجمنا وعدد نوابنا واستطعنا مواجهة هذه الموجة الكبيرة، وهذا امر ليس بالسهل، وخاصة اننا اليوم نرى أشخاصاً فاسدين، رغم كل الفظاعات التي ارتكبوها ما زالوا في مراكزهم، وبعلم الجميع، ونجد القضاة، واحدا تلو الآخر، يرمي الكرة على غيره هرباً من التوقيع على قرار محاكمة الفاسدين، وذلك بضغط اميركي على بلدان اوروبية بغية عدم الادعاء على بعض الفاسدين، لأنهم ما زالوا بحاجة إليهم في المشهد اللبناني، إنما غدا سيأتي اليوم الذي لن يعودوا بحاجة اليهم، عندها إما يرحّلونهم خارج البلاد او يزجّونهم في السجون.

أما الأسلوب الثاني، ودائما بحسب مصادر “التيار” فيقول ان البلد طائفي وسيبقى يعاني من المشاكل، وبالتالي علينا التفتيش عن صيغة جديدة. لكن هذه الصيغة، يجب ان تحوز على حد ادنى من التوافق بين اللبنانيين، إذ لا يجوز المرور بحرب للوصول اليها. المشكلة الاساسية في هذه الصيغة الجديدة، في حال طرحها اليوم، فإنها تفتقر إلى الميثاقية لأن المكوّن السنّي في حاجة الى ممثل شرعي له، والسعودية ليست مستعدة لإعطاء سعد الحريري امتيازات، إذ تبين أن سعد الحريري، شئنا ام أبينا، هو الاقوى. اليوم هناك 27 “رأس” في الطائفة السنية، فمع من سيتم التحاور؟ سيشعر السنّة كما شعر المسيحيون في التسعينات بأنهم مغبونون وهناك اشخاص لا يمثلونهم ويتكلمون باسمهم، هذه هي الاشكالية.

وتعتبر المصادر ان على لبنان ان ينتظر التطورات الاقليمية وما إذا كانت ستنعكس ايجابا على الوضع المحلي، خاصة في موضوع ترسيم الحدود، والذي من شأنه أن يعطي دفعا للخط الاستراتيجي الذي يتبعه “التيار”. اليوم لا يمكن القول ان عهد الرئيس عون فشل، لأن ما حصل هو نتيجة تراكمات حصلت منذ التسعينات حتى اليوم. كما ان القرارات التي اتخذت اكان في مجال الكهرباء او غيرها كان ينقصها التنفيذ لا اكثر ولا اقل.

لننتظر ونرى ما سيحمله الشهران المقبلان، بعد الاتفاق النووي، وما سيحصل في موضوع ترسيم الحدود، وعندها سيتبيّن ما إذا كان سيعمّ لبنان جو من الايجابية كذاك الذي كان سائدا عام 2016 – 2017، ام سيتواصل الجو السلبي بسبب التوترات في المنطقة. الاسابيع المقبلة كفيلة بتوضيح الصورة، تختم المصادر.

    المصدر :
  • المركزية