استمع لاذاعتنا

مصادر “القوات”: ما من جهة تستطيع فرض التوطين على اللبنانيين وهذه خارطة طريق لعودة النازحين

مع عودة الهدوء إلى الكثير من المناطق في سوريا، عاد ملف عودة النازحين السوريين في لبنان ليفرض نفسه من جديد، لا سيما بعد الحديث عن أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينوي إرسال موفد إلى دمشق للبحث مع النظام السوري في ضرورة التنسيق بشأن عودة النازحين إلى المناطق الآمنة. وعلم في هذا السياق، أن دمشق طالبت بضرورة إيجاد لجنة حكومية لبنانية ـ سورية لإعادة 700 ألف لاجئ إلى سوريا، كما بضرورة حصول لقاء بين وزيري الداخلية السوري واللبناني لتنسيق هذا الأمر من خلال لجنة ضباط لبنانية ـ سورية للعمل على نقل النازحين الذين يحتاجون لأكثر من ألف باص وللصليب الأحمر والمنظّمات الدولية لمواكبتهم. واكدت مصادر متابعة للملف ان نقل الـ 700 الف لاجئ دون تشكيل لجنة حكومية لبنانية – سورية عملية فاشلة.

من جهتها، تستعد «القوات اللبنانية» لطرح مبادرة تتعلّق بالنزوح السوري على مجلس الوزراء تتضمن مقاربتها لهذا الملف من كل النواحي الإجتماعية والسياسية. وكشفت مصادر قيادية رفيعة، أن المقاربة تنطلق من الواقع السياسي اللبناني والإجتماعي والإقتصادي، الذي لم يعد يحتمل عبء هذا النزوح، وليس من أية خلفيات عنصرية. وشدّدت على أن هذا الملف بات يشكّل ضغطاً على لبنان، الأمر الذي يستوجب معالجة فورية وسريعة حرصاً على الإستقرار اللبناني من جهة، وعلى اللاجئين السوريين من جهة أخرى. وشدّدت على أن المقاربة القواتية تأتي لضرورات وطنية، ومن منطلقات عملية بعيدة كل البعد عن محاولات التوظيف السياسي التي يسعى إليها «حزب الله» وفريق الممانعة من خلال استخدام ملف النازحين من أجل التطبيع مع النظام السوري، ورأت المصادر أن هدف «حزب الله» ليس إعادة النازحين، وإنما توظيف هذا الملف في التواصل مع دمشق، وذلك بهدف توجيه رسائل إلى الداخل اللبناني بأنه قادر على تجاوز الملفات الخلافية، وكسر الستاتيكو الحالي، وإلى المملكة العربية السعودية بأن فكّ عزلة النظام السوري لا يتم من خلال الجامعة العربية أو المملكة، إنما من خلال «حزب الله» الذي يستطيع أن يخرج لبنان من شرعيته العربية، ووضعه ضمن محور الممانعة.

وإزاء هذا الواقع، ردّت المملكة، كما أضافت المصادر القواتية، من خلال العودة القوية إلى لبنان، ومن خلال استقبالها لشخصيات سيادية، حيث تم رفع عنوان اساسي بأن التواصل بين لبنان الرسمي وسوريا الرسمية لا يمكن أن يتم إلا بعد تسوية سياسية في سوريا تحوز على شرعية سورية وشرعية عربية وشرعية دولية.

وفي هذا المجال، كشفت المصادر القواتية أن كل الأخطاء التي تراكمت في ملف النازحين السوريين، تعود إلى العشوائية التي تم التعاطي فيها مع هذا الملف، وذلك على قاعدة توظيف ملف اللاجئين الفلسطينيين عبر استحضار شبح التوطين. والهدف اليوم هو تخويف اللبنانيين من توطين السوريين، ودفع اللبنانيين لكي يوافقوا على الحوار، ولو «مع الشيطان» لإعادة النازحين إلى بلادهم.

وأعلنت المصادر نفسها، أن ما من جهة داخلية أو خارجية تستطيع فرض التوطين على اللبنانيين، مؤكدة على التمسّك بالدستور اللبناني الذي ينص بشكل واضح على رفض التوطين. وبالتالي، اعتبرت أن هذه «الفزّاعة» غير قابلة للترجمة والتسويق، لافتة إلى أن العودة يجب أن تتم من خلال خارطة طريق واضحة ومزدوجة تضم في الشق الأول منها عودة اللاجئين الموالين للنظام السوري، وهم من النازحين في لبنان والذين يدخلون سوريا ويعودون منها بشكل طبيعي، وعليه يجب اتخاذ قرار سياسي بعودتهم وهو ما يستدعي تنسيقاً تقنياً وليس سياسياً على غرار ما هو حاصل اليوم.

أما الشق الثاني، تقول المصادر نفسها، فهو يتطلّب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، استدعاء الدول الكبرى لإبلاغهم بشكل واضح أن اللاجئين المعارضين للنظام في لبنان لا يمكن أن يعودوا عن طريق النظام بسبب الخطر الأمني عليهم، ولذلك يجب إعادتهم إلى أماكن آمنة. واعتبرت أنه يجب القول بوضوح للمجتمع الدولي أن هناك قراراً سيادياً لبنانياً غير قابل للمراجعة يقضي بعودة النازحين السوريين، لأن استمرار واقع النزوح الحالي سيؤدي إلى الإطاحة بالإستقرار اللبناني، وإذا كان المجتمع الدولي حريصاً على استقرار لبنان، فعليه أن يساعد اليوم قبل الغد على إعادة النازحين إلى مناطق آمنة في سوريا عن طريق بيروت ـ تركيا وتركيا ـ شمال سوريا، وعن طريق بيروت ـ الأردن ومن الأردن إلى جنوب سوريا، وإلا فإن هؤلاء اللاجئين سيرحلون إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، كذلك أكدت المصادر القواتية أنه على المجتمع الدولي أن يتكفّل بمواصلة المساعدات التي يمنحها للسوريين في لبنان بعد عودتهم إلى بلادهم، الأمر الذي يشكّل ضمانة لهؤلاء النازحين لكي يعودوا إلى مناطقهم عندما تتم التسوية، وبذلك، تكون الضمانة الأولى بأن لبنان نجح بتجاوز أزمة النازحين التي تشكّل خطراً على استقلال لبنان، ويكون لبنان انتزع ضمانة ثانية بأن اللاجئين لن يتحوّلوا كما الفلسطينيين إلى لاجئين دون دولة ودون أرض، خصوصاً وأن السنوات تمرّ والتسوية في سوريا ليست على الأبواب، وإن تحوّل النزوح السوري إلى أمر واقع يضرّ بالجميع في لبنان. وخلصت المصادر، إلى أن كل ما تطالب به «القوات اللبنانية» في المرحلة الحالية هو وضع حدّ لمحاولات التوظيف السياسي، وإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، وحثّ المجتمع الدولي على تحمّل مسؤوليته في هذا المجال، وما من وسيلة لتحقيق هذه العودة إلا عبر التعاون.

 

المصدر الديار