
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان
يصل اليوم وزير الخارجية الفرنسي جان إيڤ لودريان إلى بيروت و يعقد غداً الخميس لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين تتناول تشكيل “حكومة مهمة” وفقاً لبنود المبادرة الفرنسية. و أفادت مصادر ديبلوماسية غربية، أن هناك تكتّم فرنسي شديد حول لائحة العقوبات التي يحملها لودريان. إذ لم تشأ السلطات الفرنسية تمرير تسريبات حول أي من الأسماء الواردة فيها، بل إن لودريان يفضل أن يأتي إلى لبنان و يفاوض على هذه اللائحة، علَّ ذلك يعطي نتيجة، وذلك بحسب ما قالته مصادر دبلوماسية غربية لـ”صوت بيروت انترناشونال”.
هناك تفضيل فرنسي بالتهديد بالعقوبات و عدم كشف التدابير حول إمكانات دخول الأراضي الفرنسية و تجميد الأصول و الأسماء المتصلة بذلك، على فرض عقوبات مسبقاً، إذ ان فرض العقوبات يمثل “الخرطوشة” الأخيرة كنتيجة لعدم التجاوب و عدم التسهيل مع بدء العد العكسي للأنهيار الكبير المتوقع خلال أسابيع قليلة إذا لم يعمد المسؤولون المعرقلون إلى وضع لبنان على سكة الإنقاذ الحقيقي.
و بحسب ما قالته مصادر دبلوماسية غربية لـ”صوت بيروت انترناشونال”، فإن الساعات المقبلة مصيرية و عليه ستتخذ فرنسا إجراءاتها في حال لم تنجح زيارة لودريان و ستقوم مع الإتحاد الأوروبي بفرضها. مع الإشارة الى وجود دول أوروبية لا تزال تتريّث في فرض عقوبات على المعرقلين في لبنان، على أساس أنها لا تؤيد ذلك، و أن العقوبات الأميركية لم تقدم إستفادة معينة للوضع اللبناني، و هي لن تسير بها و تؤكد المصادر، أن الدينامية الداخلية في الإتحاد الأوروبي هي التي يعول عليها في التوافق حول العقوبات، بما في ذلك مدى الإصرار الفرنسي على العقوبات، و إذا ما وجدت أسماء أم لا. لكن إذا كان عدد الدول الأوروبية التي لا تريد فرض عقوبات ضئيلاً، فإن الإتحاد الأوروبي لن يوقف العقوبات، و سيضطر إلى إعطاء هذه الدول ما يرضيها أوروبياً لتسهيل إقرار العقوبات. و الآن يدرس الإتحاد ورقة فيها عقوبات و فيها حوافز، و إذا تعقدت في الإتحاد، تسير فرنسا وحدها بالعقوبات، هذا في حال فشل مسعى لودريان. و هذان اليومان حاسمان بالنسبة إلى المسار الإنقاذي.
و فرنسا غير بعيدة عن بعض الأجواء الدولية التي تقول في حال استمرّت العرقلة، فليس من الخطأ السعي لتفعيل الحكومة المستقيلة، من أجل أن تفعّل الدول مشاريع إنسانية عبر تحويلها أمولاً تستثمر شعبياً. فإذا تعثر تشكيل حكومة جديدة فبحكومة موجودة تقوم بعملها. و تشير معطيات أكيدة أن مسؤولين دوليين يزورون رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب لسؤاله عن مدى قدرته على تفعيل هذه الحكومة في حال استمرّ التعنت السياسي ووصول المساعي الخارجية إلى حائط مسدود في مسألة التشكيل.
و إذا ما فشلت المساعي الفرنسية، فإن العقوبات هي في الإنتظار، بالتوازي مع وجود بديل فرنسي ظرفي و هو تفعيل حكومة تصريف الأعمال، مع أن هذه الحكومة لا تستطيع أن تعمل إلا بالقدر الذي يسمح به الدستور اللبناني. و ترى المصادر، أنه في حال تم التفاهم على تشكيل حكومة جديدة، فإن الدول ستضعها أمام مرحلتين: الأولى: وجود فترة سماح دولية من جانب الدول الكبرى و الصغرى قبل مطالبة لبنان بتحقيق إصلاحات فورية. و هذه المرحلة تمتد لأشهر قليلة لالتقاط الأنفاس. أما المرحلة الثانية، فهي: حلول موعد المطالبة الدولية للبنان القيام بإصلاحات لكي تساعده الدول و الصناديق الدولية، بحيث أنه إذا شُكِّلَت حكومة و لم تقم بالإصلاحات لن يكون هناك أي تمويل. لكن في البداية و لمجرد أن تتشكل ستكون هناك صدمة إيجابية بحيث يرتفع سعر العملة الوطنية، و تنخفض الأسعار. لكن السؤال كم ستستغرق هذه الفترة من دون القيام بإصلاحات و جذب الأموال الخارجية نتيجة لذلك، لا شك أن هذه الفترة ستكون قصيرة، و إذا طالت و لم تقم الحكومة بإصلاحات، فسيعود الوضع المعيشي و الإقتصادي الى أسوأ مما هو عليه الآن.