
لبنان
تتخذ السلطة اللبنانية، أو ما باتت تُعرف بالمنظومة الحاكمة، إجراءات في المرحلة الحالية الفاصلة عن الإنتخابات النيابية. إنها إجراءات إقتصادية “ترقيعية” في زمن الإنهيار. و مع تراجع فرص تشكيل الحكومة، يكثر التركيز على الإنتخابات، لكن هل من الآن و حتى حصولها، هذا إذا حصلت، كيف ستكون قدرة اللبنانيين على الصمود، و كيف سيكون وضع لبنان حتى ذلك الإستحقاق؟
تؤكد مصادر ديبلوماسية لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن هناك خطوات عديدة من الآن حتى الإنتخابات النيابية في أيار المقبل، أبرزها: اللقاء الذي سيجمع البابا و القادة الروحيين اللبنانيين في الڤاتيكان في الأول من تموز أي بعد أقل من شهر. و هناك مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي ستدعو إليه فرنسا، ثم هناك الإنتخابات النيابية. فالإنتخابات بحسب المصادر، هي عنصر مهم و أساسي، لكن معالجة التدهور الإقتصادي أهم، و تعزيز وضع الجيش أيضاً أهم. و هناك مؤثرات مثل شؤون المنطقة المحيطة بلبنان، وأزمة النازحين السوريين، لذلك فإن السؤال هل يمكن أن تكون الإنتخابات كحلّ وحيد للتغيير؟ وهل هي وسيلة جدية لذلك أم لا، لا سيما في أجواء الإشمئزاز لدى الناس؟ و من أجل التغيير، هناك أربعة شروط وفقاً للمصادر:
الأول: أن لا تحصل حوادث طائفية مفتعلة قبل الإنتخابات، لأن الوضع الأمني قبل هذا الإستحقاق بالغ الأهمية.
الثاني: أنه كلما زاد الفقر كلما أثّرت الإنتخابات في مسألتين الزبائنية، و الحاجة. في الأولى يتمسك الناس بمعارفهم السياسية لترتيب أمورهم و حاجياتهم أي “الواسطة”، و في الثانية حيث التصويت لمن يعطي تقديمات أو خدمات.
و الثالث، حسب أي قانون انتخابي تتم الإنتخابات، و هذا أيضاً يؤثر.
و الرابع، إذا قام أي حزب بترشيح شخصية مستقلة و مهمة و ليست حزبية، و قام المجتمع المدني بترشيح شخصية غير مؤهلة. فهذا يعني أن الناخب سيختار الشخصية الأهم بينهما. من هنا أهمية أن يتنبّه المجتمع المدني لنزاهة و خبرة و أهمية الشخصيات التي سيرشحها لكي يتم اختيارها.
و بالتالي، المهم أولاً أن تحصل الإنتخابات و أن لا يتم تأجيلها، و أن يحقق حصولها حتمية التغيير، و هذه العناصر التي ستشكل المؤشر الأساسي للتغيير. و هناك تعويل على الأشخاص التي سيقدمها المجتمع المدني و التي يجب أن لا تكون فقط طموحة، إنما ذات مصداقية و خبرة و كفاءة عالية، وإلا فان الوضع في لبنان سيصل إلى الانهيار الشامل.
وأوضحت المصادر، أن أحد الأوجه الإيجابية هو المؤتمر الدولي لدعم الجيش، حصل سابقاً مؤتمرين في روما لدعم الجيش في إطار عمل مجموعة الدعم الدولية للبنان. و ربما للدعم الفرنسي لهذا المؤتمر عودة فرنسية الى مبادرة جديدة و بتفاصيل جديدة مختلفة عن مبادرتها التي كانت مطروحة خلال الأشهر العشرة الماضية. و قالت المصادر، أن تنسيقاً فرنسياً -إيطالياً بوشر به حول المؤتمر لا سيما و أن روما استضافت مؤتمرين لدعم الجيش اللبناني في إطار مجموعة العمل الدوليية التي لا تزال قائمة حيث أن من بين أهدافها الأربعة مساعدة الجيش. و أطلق فكرة إنشاء المجموعة السفير ناجي أبي عاصي الذي كان مستشاراً لرئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان و حيث انطلق عملها في عهده و من الأمم المتحدة, و أهدافها الثلاث الأخرى هي: دعم المؤسسات و السيادة، و المساعدة في الشأن الإقتصادي و الإجتماعي، و المساعدة في موضوع النازحين.
و ليس مسموحاً دولياً أن تؤثر أزمة لبنان لتصل الى انفراط عقد الجيش أو انفراط السلم و الإستقرار. هناك قراراً دولياً بدعم الجيش، و الإطار موجود ما يخفف من الإحراج. فالجيش مؤسسة قائمة بذاتها و يسهل دعمها و هو غير مربوط بتشكيل الحكومة أو بأي مسار إنقاذي للأزمة.