الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مطر: هذه الكارثة الحقيقية!

أكد النائب إيهاب مطر أن “الفراغ الرئاسي” كارثة لكن “الكارثة الحقيقية أن يأتي رئيس غير مؤهل لرئاسة البلاد”، مؤكدا الحاجة الى رئيس للجمهورية “يتمكن من كسب ثقة المجتمع الدولي واللبنانيين وقادر على العمل لمصلحة لبنان أولا، وهذا لا يعد صعبا ويمكن تحقيقه”.

وأوضح أن الهدف من زيارته الأخيرة إلى أستراليا هو تمتين التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المغترب. وقال: “صحيح أنني نائب في لبنان لكنني نائب عن اللبناني المقيم والمغترب في الوقت عينه”.

ورأى أن “لبنان بات بحاجة إلى الكثير من الأمور ومنها التغيير الحقيقي الذي عليه أن يكون بنهج مختلف ضمن العمل السياسي الذي من أساسياته: تحقيق المساواة بين المواطنين، النزاهة، الشفافية، التخطيط والتنفيذ، والعدالة”.

واعتبر أن “العدالة تطبق عندما يسري القانون ضمن إطار مؤسساتي، أي حين يتساوى المواطنون تحت سقف القانون، وحين يكون هناك حس إنساني وانتظام في الدولة. هذه تجربتي خلال 20 عاما في الاغتراب التي أردت نقلها إلى لبنان بأمل تحقيق عدوى إيجابية بين زملائنا النواب لنعمل ضمن الحد الأدنى من المبادئ التي نحتاج إليها في لبنان، لننتشله من الوضع الصعب الذي يعيش فيه، وسببه تدهور سياسي عمره عشرات السنين وبالتأكيد نحن لدينا واجب وطني لنستمر في العمل”.

واذ أكد أن الانتخابات” أفرزت طبقة جديدة من النواب خارج الطبقة السياسية القديمة”، لفت إلى أن “عددهم غير كاف لتحقيق تغيير تطلبه الناس”. وقال: “الطبقة السياسية لا تزال ظاهرة بصورة كبيرة، أي أن نحو 100 نائب ينتمون إلى الطبقة السياسية المستمرة منذ عشرات السنين، وسبب هلاك البلد. لكن نحترم قرارات الناس، فهي تملك قناعاتها وهذا شيء مقدس، لكن قسما كبيرا منهم لا يقتنع بالطبقة السياسية ما دفعه إلى عدم الانتخاب”.

أضاف: “تجربتي التي انتقلت فيها من اوستراليا إلى لبنان للترشح كشخص مستقل تغييري ومنفرد، كانت لتعطي صورة إيجابية أن الشخص حتى وإن كان غير تابع للأحزاب يمكنه الوصول، بل يجب أن يتواجد في البرلمان وهو أمر طبيعي ولبنان يسمح بهذه التركيبة. والآن نشجع الناس في الدورة المقبلة على إعطاء صوتها. فالمرشحون المستقلون الذين يملكون خلفية إدارية بكفاءة ومبادئ أساسية كالشفافية والصدق يمكن أن يحظوا بثقة الناس”.

ولاحظ ان “الناس أعطت تفويضا للنواب ليكونوا صوتها، والناس تريد كهرباء التي ستنشأ معها المصانع ليضاعف عدد السياح. ومع أن حل الكهرباء بسيط فإن الكل يعرقل مع الحكومات والوزارات المتعاقبة منذ 20 أو 30 عاما وبصورة خاصة آخر 15 عاما، فالقطاع يخسر الملايين لأعوام وهم يسيرون بالقطاع عينه ضمن النهج نفسه، وأي من المعنيين لم يكن لديه الصلاحية الكافية لجلب الكهرباء بتكلفة أقل مما كنا ندفع سنويا”.

وشدد على أن “كل مطالب المواطن طبيعية ومشروعة وأبرزها حقهم بالمحروقات، التعليم، الاستشفاء، الخبز، أدوية والحكومات لا تقدم هذه الحقوق كما مجلس النواب أيضا”.

وعن ترسيم الحدود، رأى مطر أنه حتى لو حدث هذا الترسيم “فنحن نحتاج إلى 6 أو 7 أعوام لنستثمر أو لنجني بعض الأرباح لإقامة مشاريع في البلاد، لكنه خطوة إلى الأمام ولا يزال غير واضح ضمن عرقلة ربما تكون من الطرف الإسرائيلي، وربما تكون بسبب انتظارهم لنتائج انتخاباتهم النيابية لاستكمال المشاورات بعدها”.

وردا على سؤال عن صلاحيات رئيس الجمهورية، شدد مطر على أن لدى “الرئيس صلاحيات كاملة، وواجبه الأساسي حماية الدستور ما يتيح أمامه تسيير الأمور في البلاد، ولا نرى أساسا أن رئاسة الجمهورية تتعاطى كما يجب في المسائل التي تهم اللبنانيين، أي أن هناك خللا في الإدارة في مكان ما”.

ورفض مطر الخوض في أسماء رئاسية حاليا وذلك نظرا لعدم وضوح صورة المرشحين وعدم وجود مرشح جدي حتى اللحظة للرئاسة. وقال: “لكن قبل الاسم، المطلوب رئيس عليه إحداث تغيير ليحقق المساواة بين اللبنانيين، مع أهمية تطبيق القوانين الدولية، والتعامل والتواصل مع الدول العربية والصديقة بصورة مباشرة، أي رئيس للجمهورية يتمكن من كسب ثقة المجتمع الدولي واللبنانيين وقادر على العمل لمصلحة لبنان أولا، وهذا لا يعد صعبا ويمكن تحقيقه”.

وبعد سؤال عن طرح اسم رئيس تيار “المردة “سليمان فرجية للرئاسة، لفت إلى” احترامه لهذه الشخصية التي يتم التداول باسمها رئاسيا”، موضحا أنه لم يدرك خطته للمرحلة المقبلة، إذ لم يعلن ترشحه إلا بالكلام ضمن الكواليس، لكن “عموما أي شخص يعطي ضمانه للبنان وللمجتمع الدولي فسيكون رئيسا مناسبا للبلاد”.

وعما إذا كان يفضل رئيسا خارج الأحزاب، قال: “لا نشترط على الرئيس أن يكون حزبيا أم لا، وليس بالضرورة أن يكون لديه صفة عسكرية أو اقتصادية، الأهم ألا يأخذ طرفا وألا يكون طرفا في التخريب وأن يحفظ تطبيق الدستور ولا يكسره، ونحن كنواب يجب أن نشعر أن هذا الشخص قائد للمرحلة المقبلة، وفي الواقع لسنا بحاجة لعهد كالذي مررنا به ولا اللبنانيون كذلك”.

وعن الفراغ الرئاسي والحكومي، رأى “أنهما فرضية كبيرة، وأشجع المعنيين على تشكيل الحكومة بأسرع وقت معين لتقوم ببعض واجباتها تجاه الشعب، أما عن الفراغ الرئاسي فليس ببعيد فهناك شد حبال كما نرى ولا مرشح جدي يأخذ حيزا من التأييد وقادر على الوصول، والفراغ سنصل إليه مع أننا نتمنى ألا يصل البلد إلى الفراغ والالتزام بالمهل الدستورية. وفي الحقيقة أنه إذا كان الفراغ كارثة، فتفويضنا لرئيس لـ 6 أعوام وهو لا يعمل لمصلحة لبنان هو الكارثة الأكبر، فالكارثة الحقيقية أن يأتي رئيس غير مؤهل لرئاسة البلاد”.

وعن “مراكب الموت” وما أثارته اخبرا، أكد أن الأمل ما زال قائما، “فلولا وجود أمل لما كنت عدت من أوستراليا، لكن هل الأمل قريب أم بعيد؟ سأقول أن هناك صعوبات عدة للوصول إلى التغيير، وهي صعوبات دفعت المواطنين إلى اللجوء إلى الهجرة ومراكب الموت الآيلة للغرق في أية لحظة ونحن بحاجة لمعالجة هذا الأمر، فالناس تشعر أنها ميتة وتعتقد أنها إذا وصلت إلى بلاد أخرى ستحيى، وهذا بسبب اليأس الذي وصلت إليه بسبب ظروفهم الممتدة على صعيد كل لبنان وخصوصا في طرابلس بوجود شح في الكهرباء، والبطالة، والتي بلغت مستويات مرتفعة في مسؤولية توجه للدولة مباشرة كذلك الوزرات بسبب الإهمال والتقصير”، موضحا أن هذه المراكب لا تعد حلا للأزمة، مع العلم أننا “نطلب من الأجهزة الأمنية تكثيف جهودها لتكشف المهربين ومحاسبتهم بوضوح لردع آخرين ولتوقيف المراكب”.

وتمنى مطر قيام الدولة “بضبط الحدود واتخاذ القرار الصحيح بفضل عدة سياسات يمكنها القيام بها”.

أما عن توطين السوريين، فاعتبر أن المنطقة كلها تواجه واقعا إنسانيا قاسيا، رافضا توجيه المخاطر لحياة أي إنسان، “لكن حين يكون وضع بلادهم مستقرا عليهم العودة إلى بلادهم، ونحتاج إلى تصحيح بعض السياسيات المرتبطة بالنازحين لأنها خاطئة، ونحن نرفع الصوت بالمنابر، لكن الحكومات هي من تتخذ القرارات بتواصلها مع المجتمع الدولي بخطة شاملة لإنقاذ لبنان، فيما نحن واجبنا تشريعي ولا نستسلم ولكن تنفيذ القرار عند السلطة التنفيذية”.

وختم قائلا: “في لبنان، نرى 100 دليل على اهتراء الدولة يوميا، وما حصل مع الفنان الراحل جورج الراسي دليل للإشارة إلى أن النظام والمسؤولين بلبنان أزالوا الإنسانية من قلوب المواطنين بفضل غياب السلامة العامة، لكن لا تفقدوا الأمل بلبنان رغم صعوبة الوضع، فالحل ممكن، ونحن كنواب جدد ومغتربين علينا أن نضع الثقة بلبنان وندعمه لا ماديا فحسب بل أن نكون فاعلين على المستوى السياسي، وألا يتردد المغتربون في لعب دورهم الوطني، وهو ضروري بالمرحلة القادمة بوجود كفاءات ونزاهة ليعملوا بها من أجل لبنان”.