
لبنان - تعبيرية
لم تمرّ أزمة الفراغ الرئاسي التي تطوي بعد أيام قليلة شهرها العاشر بجمود يعزّز حال الانسداد السياسي المستعصي كذاك الذي تعرفه في الفترة الحالية.
ووسط ازدياد المؤشرات السلبية حيال الغموض الذي يكتنف مهمّة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، بدا لافتًا الصمت المطبق الذي تلزمه الدوائر الديبلوماسية الفرنسية حيال كل ما أثير ويُثار في لبنان عقب توزيع رسائل لودريان على النواب، في وقت عكس الانقسام النيابي الواسع حيال الاستجابة من عدمها للإجابة على هذه الرسائل، العمق المقلق لواقع التجاذبات الحادة حول الأزمة الرئاسية وكل ما يتصل بتداعياتها على المستوى الداخلي.
وبذلك، لم يعد خافيًا أنّ الرهانات المعقودة على إمكان تحقيق لودريان في زيارته الثالثة المفترضة لبيروت باتت في أدنى مستوياتها، ولا شيء يدعو إلى تبديد التوقّعات القاتمة في هذا السياق، حتّى في ظل ما تردَّد من كلام عن إمكان مواكبة موفدين من دول المجموعة الخماسية لمهمة لودريان والكلام عن زيارة موفد قطري لبيروت، إذ إنّ المعطيات المتصلة بمجمل مواقف الخارج المعني بالأزمة اللبنانية لا تشجّع أبدًا على توقع تبدلات جوهرية إيجابية في المناخات المحيطة بالأزمة.
يُضاف إلى ذلك أنّ الأيام المقبلة ستشهد ترقّبًا حذرًا للغاية لنتائج المساعي المحمومة التي يتولّاها الوفد اللبناني إلى نيويورك برئاسة وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، في محاولات تبدو صعبة جدًّا لتعديل بعض المضامين الأساسية في قرار التمديد لـ”اليونيفيل” في جنوب لبنان، لجهة تمسّك القرار المرتقب باستقلالية حركة “اليونيفيل” عن الجيش، الأمر الذي يرفضه لبنان.
وإذ رفع بو حبيب شعار رفض التمديد تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بدا واضحاً أنّ المعركة الديبلوماسية التي يخوضها لبنان باتت على مشارف مرحلة حرجة يصعب معها توقّع النجاح في حمل الدول على التراجع عن مسألة استقلالية “اليونيفيل” التي كانت أدرجت العام الماضي في قرار التمديد، وتاليًا لن يكون ممكنًا إعادة تعديلها هذه السنة، ناهيك عن أنّ الولايات المتحدة تتشدّد مجدّدًا في هذا السياق انطلاقًا من فرضها عقوبات على منظمة “أخضر بلا حدود” التي تتّهمها بأنّها امتداد لـ”حزب الله” وذات طابع عسكري مموه بنشاطات بيئية.