
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري
كتبت صحيفة «الأنباء» الإلكترونية: تتواصل الضغوط السياسية والعسكرية الإسرائيلية على لبنان، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استعداد بيروت للانخراط في مفاوضات غير مباشرة مع تل أبيب، من دون أن تبادر الأخيرة بأي خطوة مقابلة حتى الآن.
رئيس الجمهورية جوزاف عون شدّد على أن خيار التفاوض لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتداعياته في الجنوب هو «خيار وطني لبناني جامع»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لم تحدد موقفها بعد وتواصل اعتداءاتها». كما دعا إلى تفعيل لجنة المراقبة «الميكانيزم»، مؤكداً أن «لغة التفاوض تبقى أهم من لغة الحرب».
هذا الموقف، وإن يعكس توجهاً نحو خيار التهدئة، يثير تساؤلات عديدة حول مدى وجود موقف لبناني موحّد من المفاوضات، ولا سيّما موقف «حزب الله»، فضلاً عن ما يُتداول سياسياً حول عرض مالي بقيمة 14 مليار دولار لإعادة الإعمار مقابل سحب سلاح الحزب.
وتكشف معلومات خاصة للصحيفة أن التنسيق بين الرئيسين عون وبري قائم في هذا الملف، وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري «مفوّض» بالتفاوض من قبل «حزب الله». وتشير المعطيات إلى أن واشنطن باتت ترى في بري مفتاح الحل، وأن التواصل معه يشكّل المدخل لأي تقدم في المباحثات، وهو ما كان يراه أيضاً الموفد الأميركي توم برّاك في مراحل سابقة.
وفي موازاة ذلك، جدد الرئيس بري موقفه، مشيراً إلى أن لجنة «الميكانيزم» تمثل آلية يمكن توسيعها للاستعانة بخبراء مدنيين أو عسكريين «إذا دعت الحاجة، كما حصل في ترسيم الخط الأزرق والحدود البحرية».
من جانبه، أكد الرئيس عون خلال استقباله وزير الدفاع الهولندي روبين بريكلمانز أن لبنان التزم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تواصل إسرائيل خرق الاتفاق والقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، داعياً الدول الأوروبية إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ويرى مراقبون أن تصريحات عون الأخيرة تمثل تحولاً في مقاربة الأزمة، إذ تعبّر عن قناعة بأن التفاوض هو الخيار الواقعي الوحيد في ظل الجمود الإقليمي وتوقف مشاريع الإعمار.
وفي المقابل، لم يصدر عن إسرائيل أي موقف رسمي حول استعدادها للتفاوض، فيما اعتبر الكاتب والمحلل السياسي جورج علم أن تل أبيب «تسعى لفرض وقائع ميدانية بالقوة، متذرعة بسلاح حزب الله، وسترفض أي حوار قبل معالجة هذه المسألة».
وتسود أوساط لبنانية مخاوف من نوايا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قد يصعّد عسكرياً قبل زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان أو بعدها، ما يبقي الوضع في دائرة الترقب والقلق.