الثلاثاء 7 شوال 1445 ﻫ - 16 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ملف انفجار مرفأ بيروت يستأنف حراكه في "التمييزية"

“بدنا التحقيق يكمّل” شعار رفعه أهالي ضحايا المرفأ في وقفتهم الشهرية يوم أمس أمام تمثال المغترب قبالة مرفأ بيروت بعد مرور 1308 أيام على ذاك الرابع من آب 2020. إلا أن هذه المرة كانت أكثر من رسالة في الكلمة التي ألقيت باسم الأهالي.

الرسالة الأولى استمرار الأهالي في الرهان “على القضاء والقضاة النزيهين وأصحاب الضمير” والمطالبة بأن تكون “آذانهم صاغية لصوت الضمير الحي ولأرواح الضحايا الأبرياء وباستغاثة ذويهم المفجوعين”.

الرسالة الثانية وهي الأهم، إذ توجه أهالي الضحايا إلى مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار وطالبوه “بالرجوع عن القرار الذي منع بموجبه السلطات المختصة التعاون مع المحقق العدلي. فمثل هذا القرار الظالم بحق الضحايا الأبرياء مثابة جريمة أخرى وإلا سنضطر للقيام بخطوات تصعيدية لا تحمد عقباها”.

كما طالبوا “مجلس القضاء الأعلى بتشكيل الهيئة الاتهامية واستكمال نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز من القضاة المكلفين والمنتدبين”.

عمليًا، ومنذ تكليف رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود القاضي الحجار للقيام بمهام مدعي عام التمييز، كثرت التساؤلات حول مصير قضية المرفأ بعد توقف التحقيقات.

وبرز السؤال التالي: “هل سيتمكن المدعي العام التمييزي الجديد من نفض “الغبار” عن هذا الملف وتحريكه؟”. وما زاد من قناعة المتسائلين حول مصير ملف تفجير المرفأ زيارة المحقق العدلي في قضية المرفأ القاضي طارق البيطار عقب تكليف الحجار مكتبه داخل قصر العدل بغية متابعة قضية المرفأ وإن لم تكن الأولى إلا أن الزيارات السابقة كانت بهدف متابعة ملفاته القضائية. أما تلك الزيارة فكانت مخصصة لمتابعة ملف المرفأ. فهل سيعيد الحجار الثقة بالجسم القضائي بالنسبة إلى أهالي الضحايا وما هو المسار القضائي المتوقع من مدعي عام التمييز المكلف؟

المحامي في مكتب الادعاء في نقابة المحامين يوسف لحود أوضح لـ”المركزية” أن ” ثمة تغييرات ستطرأ على ملف جريمة مرفأ بيروت لمجرد تكليف مدعي عام تمييز جديد ” ويحددها بالتالي:

– استعادة مدعي عام التمييز الجديد الحق والصلاحية في تمثيل حق النيابة العامة في قضية تفجير المرفأ وهذا ما لم يتمكن أن يفعله السلف القاضي غسان عويدات بسبب صلة القرابة مع الوزير السابق غازي زعيتر المدّعى عليه في الدعوى. وله الحق أيضا بانتداب أحد غيره.

– التغيير الثاني ويتعلق بالقرارات التي كان اتخذها عويدات. وفي هذا السياق يقول لحود” من ضمن القرارات التي كان اتخذها القاضي عويدات واحد يمنع فيه موظفي النيابة العامة التمييزية والضابطة العدلية التابعة لها من استلام أي مراسلة أو التعاون مع المحقق العدلي القاضي طارق البيطار. وهذا القرار لا يزول حكما إنما يحتاج إلى قرار جديد يقضي إما باسترجاعه أو إلغائه أو الإبقاء عليه. ويضيف لحود “في ضوء القرار الذي سيتخذه الحجار يتحدد مصير التحقيق العدلي. فإذا أبقى عليه هذا يعني الاستمرار في الستاتيكو القديم. وإذا عاد عنه يعود قاضي التحقيق العدلي ويستأنف عمله. أما إذا قرر تعديله فالسؤال الذي يطرح ما هي التعديلات التي سيتخذها ، وفي ضوئها يبنى على الشيء مقتضاه”.

قانونا يوضح لحود أن الدعوى التي رفعها المدعي العام التمييزي السابق غسان عويدات على القاضي البيطار بجرم اغتصاب السلطة وتم تعيين القاضي حبيب رزق الله للتحقيق بها لا توقف عمل قاضي التحقيق العدلي. ما أوقف عمل البيطار هو منع موظفي النيابة العامة التمييزية والضابطة العدلية التابعة لها من استلام أي مراسلة أو التعاون مع البيطار. ويبقى التعويل على القرار الذي سيتخذه القاضي الحجار. ونأمل خيرا لأن المسألة قانونية والقانون إلى جانب هذا الموضوع”.

السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أهالي الضحايا الواقفين على شاطئ انتظار حقيقة من فجر مرفأ بيروت وبأي حق إلهي وأرضي تستباح أرواح 220 ضحية، هل سيقلب القاضي الحجار الطاولة ويعود عن القرار الذي يعطل التحقيق؟ ويجيب لحود” عندما نتكلم عن قاضٍ بمركز مدعي عام التمييز علينا أن نأخذ في الاعتبار الشخصية القانونية الصرف والشخصية التي تتعاطى كمدعي عام الجمهورية بأمور تتناول الدولة والظروف السياسية.

ويعقّب “أتمنى وأرجو أن لا يسيطر الدور السياسي المنوط بمدعي عام التمييز على الدور القانوني، أي أن لا تسيطر قناعة الظروف السياسية على قناعته القانونية. وهي واضحة، ولا تجوز عرقلة عمل قاضي العدل لأي سبب”.

مع تعيين القاضي جمال الحجار للقيام بمهام مدعي عام التمييز، برزت عقدة قانونية جديدة تضاف إلى “العِقد” الموجودة في ملف المرفأ. ويكشف لحود أن “مع تعيين الحجار فقد المجلس العدلي نصابه كونه يتألف من الرئيس الأول رئيساً، ومعه 4 قضاة أصيلين يعينهم مجلس الوزراء و3 أعضاء آخرين يكونون رديفين يحلون مكان الأصيل في حال تغيبهم لسبب معين أو أمر ما، والقاضي الحجار هو أحد هؤلاء الأربعة، ولا بديل له ومع وصوله الى منصب مدعي عام التمييز فقد المجلس نصابه. لكننا اليوم ننتظر القرار الاتهامي والعمل جارٍ على فك العقد تباعا من أمام البيطار لإصدار القرار الإتهامي بعدها نذهب إلى نزع العراقيل لتشكيل المجلس العدلي”.

قد لا يكون امتحان النيابة العامة التمييزية بالعسير كما يصوره البعض، لكنه حتما ليس باليسير، إلا أن التعويل يبقى أولا وآخرا على القضاء لأنه بحسب المحامي لحود “لا تستقيم الدولة إلا بتطبيق القانون وتحقيق العدالة”. ويختم: “صحيح أن هناك انهيارا في كل سلطات الدولة وصولا إلى الانحلال، لكنني لا أزال أراهن على السلطة القضائية”.