السبت 21 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 3 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"السل يقرع أبواب رومية".. هل يفاقم الطعن بقانون العفو أزمة صحية خلف القضبان؟

بعد تحذيرات «لجنة أهالي السجناء في لبنان» و«المرصد اللبناني لحقوق السجناء» بشأن الاشتباه بوجود حالات إصابة بالسل داخل سجن رومية، والمعلومات عن إجراء فحوص لعشرات النزلاء واستقدام أجهزة أشعة إلى داخل السجن لإجراء صور للصدر، يسلّط هذا الملف الضوء على مخاطر انتشار السل في بيئة السجون المكتظة، وتداعيات التأخر في احتواء الحالات ومتابعتها.

ويكتسب الملف أهمية خاصة في ظل الاكتظاظ الذي تعاني منه السجون اللبنانية، وما يفرضه ذلك من تحديات صحية وإنسانية لا تقتصر تداعياتها على السجناء وحدهم.

لماذا يستدعي الأمر الاهتمام؟

السل مرض معدٍ ينتقل عبر الهواء، وتزداد فرص انتقاله في الأماكن المغلقة والمزدحمة وضعيفة التهوية. لذلك، تُعدّ السجون من البيئات التي تتطلب استجابة سريعة عند الاشتباه بوجود حالات، تشمل الكشف المبكر، وتأمين العلاج المناسب، ومتابعة المخالطين، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتقال العدوى.

ولا يقتصر الخطر على المصاب وحده، إذ يعيش السجناء في مهاجع مشتركة، فيما يتنقل العاملون والعناصر بين أقسام السجن ويتعاملون مع النزلاء بصورة يومية، ما يجعل السيطرة المبكرة على أي بؤرة محتملة مسألة مرتبطة بالصحة العامة.

ماذا يحدث في حال تأخر التعامل مع الحالات؟

ترك السل من دون علاج مناسب قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمصاب واستمرار انتقال العدوى إلى الآخرين. كما أن انقطاع العلاج أو عدم استكماله قد يزيد خطر ظهور سلالات من البكتيريا المقاومة للأدوية، وهي حالات أكثر صعوبة في العلاج وتتطلب فترة متابعة أطول وأكثر تعقيدًا.

والسل مرض قابل للعلاج في معظم الحالات، إلا أن العلاج يستغرق عادةً عدة أشهر، ويتطلب الالتزام بالجرعات والمتابعة الطبية المنتظمة، ما يجعل ضعف الإمكانات الصحية داخل السجون عاملًا إضافيًا يفاقم المخاوف.

ماذا تعني الفحوص التي أُجريت في رومية؟

يُستخدم اختبار الجلد للكشف عن التعرض لبكتيريا السل، وتُقرأ نتيجته عادةً بعد 48 إلى 72 ساعة. وفي حال ظهور نتيجة إيجابية، تُستكمل الفحوص عادةً بصورة للصدر، إضافة إلى فحوص أخرى عند الحاجة، بهدف تحديد ما إذا كان الشخص مصابًا بمرض السل النشط.

وبحسب المعلومات التي أعلنها «المرصد اللبناني لحقوق السجناء»، أظهرت الفحوص الجلدية مؤشرات إيجابية لدى أكثر من 80 في المئة من عشرات النزلاء الذين شملهم الفحص في مبنى المحكومين، ما استدعى إجراء صور للصدر.

كما أفادت «لجنة أهالي السجناء» بأن كثرة الحالات استدعت إدخال أجهزة أشعة إلى داخل السجن لإجراء الصور للنزلاء، بدل نقل أعداد كبيرة منهم إلى المستشفيات، إضافة إلى عزل عدد من كبار السن، وسط مطالب بالكشف عن نتائج الفحوص والإجراءات الصحية التي تم اتخاذها.

الاكتظاظ ليس أزمة معيشية فقط

تكشف قضية السل جانبًا آخر من مخاطر الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية، إذ إن ازدحام الغرف وضعف التهوية وصعوبة عزل المرضى ومتابعتهم، كلها عوامل تجعل السيطرة على انتشار الأمراض المعدية أكثر صعوبة.

ومن هنا، تبرز أهمية معالجة الاكتظاظ باعتباره ملفًا صحيًا أيضًا، وليس قضائيًا أو إنسانيًا فحسب.

وترى «لجنة أهالي السجناء» و«المرصد اللبناني لحقوق السجناء» أن تنفيذ قانون العفو العام يمثل، من وجهة نظرهما، خطوة عاجلة لتخفيف أعداد النزلاء والضغط عن المؤسسات العقابية، بما قد يساعد على تحسين الظروف الصحية وتعزيز قدرة الإدارات على عزل الحالات المرضية وتأمين الرعاية اللازمة.

لماذا يُعدّ دور الإعلام مهمًا؟

ما يجري داخل سجن رومية يستحق متابعة صحفية جادة، خصوصًا أن الأسئلة المطروحة تتعلق بنتائج الفحوص، وعدد الحالات التي تحتاج إلى متابعة أو عزل، ومدى توفر العلاج ووسائل الوقاية، إضافة إلى الإجراءات المتخذة لمنع انتقال العدوى داخل السجن وخارجه.

فالتحرك المبكر لاحتواء أي انتشار محتمل يبقى أقل كلفة وأقل خطورة من التعامل مع المشكلة بعد توسع نطاقها.

والاكتظاظ، الذي يُنظر إليه منذ سنوات باعتباره أزمة إنسانية وقضائية، قد يتحول في ظل انتشار الأمراض المعدية إلى تحدٍّ صحي يتجاوز السجناء والعاملين داخل السجن، ليطال محيطهم الاجتماعي أيضًا.

ملف صحفي حول خطر السل في السجون اللبنانية

ملف صحفي حول خطر السل في السجون اللبنانية

ملف صحفي حول خطر السل في السجون اللبنانية

ملف صحفي حول خطر السل في السجون اللبنانية