الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444 ﻫ - 4 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من المصارف إلى كاريش:‏‎ ‎أيختار الحزب قائد الجيش رئيساً؟

منير الربيع - المدن
A A A
طباعة المقال

ليس أسرع من تفاقم وتيرة الفوضى. يكفي النظر إلى عمليات اقتحام المصارف. تتنوع مصادر جذب اهتمامات اللبنانيين، من ترسيم ‏الحدود، إلى الفوضى الاجتماعية، ومن خلافات الموازنة إلى استحقاقي الرئاسة والحكومة. اعتاد اللبنانيون على التنقل بين الأحداث. ‏يأتي الحدث ليغطي على ما سبقه، وهكذا تبقى كل الملفات معلّقة، ومفتوحة الأفق على انفجارات جديدة. ثلاثة ملفات تتزاحم فيما بينها، ‏ملف المصارف والصراع معها، ملف سياسي مالي يرتبط بالموازنة وعمل المجلس النيابي وتشكيل الحكومة، وملف ترسيم الحدود‎.‎

فوضى.. وحرب
أي تفاعل لملف واحد منها كفيل بضرب كل الستاتيكو القائم. فانسداد ملف الترسيم سيكون كفيلاً بتفجير الوضع الأمني والعسكري في ‏الجنوب. أما إقرار الموازنة فسيقود إلى احتجاجات واضرابات متعددة، بينما عدم تشكيل الحكومة وانتهاء ولاية رئيس الجمهورية ‏سيقودان إلى فوضى شعبية وسياسية لن يكون من المعروف كيف ستكون نهايتها. أما الأزمة المالية والمصرفية، وعلى وقع اقتحامات ‏المصارف وردّ الأخيرة بالإقفال العام، ستقود إلى ما هو أسوأ مالياً وشعبياً أيضاً‎.‎

كل هذه العناصر تؤدي إلى تكثيف عوامل الضغط على حزب الله، لا سيما أن أمينه العام السيد حسن نصرالله كان قد حذّر قبل فترة ‏بأن حزبه يفضل الذهاب إلى خيار الحرب أفضل من الإذلال الذي يتعرض له اللبنانيون على أبواب الأفران أو المصارف أو محطات ‏المحروقات. وخيار الحرب مع العدو أفضل من مشاهد الفوضى الاجتماعية الداخلية والاقتتال الداخلي. إنه ضغط داخلي بفعل الوقائع ‏الاجتماعية، ولكن لا يمكن فصله عن عناصر الضغط الدولي أيضاً، لا سيما أن حزب الله ينظر إلى نفسه وبيئته كمستهدف من جراء ‏كل هذه الوقائع والضغوط‎.‎

أسئلة الحدود والغاز
لا يفصل الحزب ذلك أيضاً عن كل الوقائع السياسية، داخلياً وإقليمياً، ولا عن ما يعتبره تمرير قرار مجلس الأمن الدولي بتعديل نص ‏صلاحيات قوات اليونيفيل، بالإضافة إلى استمرار المماطلة وكسب الوقت في الوصول إلى حلّ لترسيم الحدود، وليس انتهاءً بإعلان ‏وزارة الطاقة الإسرائيلية عن الاستعداد لضخ الغاز في الأيام المقبلة من حقل كاريش. في وقت يستمر لبنان بدراسة المقترح الذي قدّمه ‏الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين حول خط العوامات. إذ عُقد أكثر من اجتماع للجنة المعنية في قصر بعبدا، وسط محاولات للوصول ‏إلى صيغة مرضية للجانب اللبناني. وحسب المعلومات، فإن البحث حالياً يتركز على كيفية انعكاس هذا الخط على الواقعين البحري ‏والبرّي، والهم اللبناني الأساسي يتركز على عدم تأثير ذلك على الترسيم البري الذي ينطلق من نقطة‎ b1 ‎في رأس الناقورة‎.‎

يفترض أن ينجز لبنان ردّه ويبلغه لهوكشتاين الذي سيعمل وفقه على صياغة المقترح المكتوب، خصوصاً إذا كان الردّ اللبناني مقبولاً ‏أميركياً وإسرائيلياً. أما بحال عدم الوصول إلى اتفاق، واعتبار حزب الله أن كل ما يجري هو تمرير للوقت وسط إصرار إسرائيلي على ‏الاستخراج من حقل كاريش، فإن التصعيد سيكون خياراً محتوماً، وفيما يستكمل الحزب استعدادته الميدانية والعسكرية لذلك، تولى ‏نصرالله عقد لقاءات مع مسؤولين في محور الممانعة منذ لقائه بمسؤولين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وصولاً إلى لقائه بوفد ‏حوثي. وهذا ما سيتضح أكثر في موقف نصرالله بأربعينية الإمام الحسين‎.‎

الحزب والرئيس العتيد
في المقابل، هناك من يعتبر أن حزب الله يفضل الحفاظ على الستاتيكو القائم، وعدم تمدد سيناريو الفوضى، لأن ذلك سيؤدي إلى تفلت ‏لن يكون أحد قادراً على ضبطه ولا على مواكبته. بينما عدم اتضاح موعد لعقد جلسة لانتخاب الرئيس هو مؤشر على الاستعداد للفراغ ‏الطويل، فراغ سيكون له الكثير من التداعيات وسيسمع من خلاله دبيب الفوضى. لا سيما في ضوء رفع منسوب التوتر المذهبي ‏والطائفي، والذي سيؤدي إلى مشاهد من العنف الأهلي. هذا أيضاً يحاول الحزب تجنبه من خلال الضغط لتشكيل الحكومة، ومن خلال ‏الإعلان عن الإستعداد للبحث عن مرشح توافقي. إذ تقول المصادر القريبة إن الحزب لا يضع أي فيتو على أي مرشح توافقي، حتى ‏أن كلام الحزب عن قائد الجيش يبدو إيجابياً. وحسب المعلومات، فإن أهم ما يريده الحزب هو انتخاب رئيس موجود في لبنان ويعرف ‏معنى “المقاومة” وحساسيتها‎.‎