من عهد رفيق الحريري إلى عهد سعد…” يلي خلف مات”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ارث كبير تركه الشهيد الرئيس رفيق الحريري، اهمه اسس صلبة شيّدها وبدء بناء لبنان المستقبل عليها، في مسيرة وطنية وسياسية وإنمائية أبهرت العالم وطبعت مراحل لا يمكن لتاريخ لبنان الحديث أن يتخطاها،

قبل ان تغتاله يد الغدر بانفجار رهيب…

رحل الحريري تاركاً ارثه السياسي الى ابنه سعد الذي وضع اللبنانيون لاسيما أهل السنّة منهم املهم فيه، بان يكمل الطريق الذي خطّه والده على مدى سنين، لرفع لبنان وابعاده عن نظام ولاية الفقيه،

لكن يوماً بعد يوم يتبين للجميع ان ابن الشهيد لم يكن وفيّاً للامانة التي وضعت بين يديه وانه اضاع الطريق ومعه ارث الرفيق.

كان أمل اللبنانيين لاسيما اهل السنة من زعيمهم الجديد أن يسير على خطا والده الشهيد ويحافظ على ثوابته وخطّه السياسي، لكن املهم خاب بعد الحال الذي وصلوا اليه في عهده وتهاوي كل ما بناه الرفيق.المقارنة بين عهد الوالد وابنه ظلم بحق الشهيد الكبير، اذ كيف للانسان ان يقارن بين الجبل والوادي السحيق،

سواء بالسياسة بعدما ضلّ سعد الطريق بنسجه علاقات قوية مع “حزب الله” ومن خلفه ايران،  وتورطه بايصال الرئيس عون الى كرسي الحكم من خلال “صفقة العهد”، اضافة الى وصول الدين العام في زمنه الى 86 مليار دولار بحسب احصاءات جمعية المصارف، عدا عن انهيار المؤسسات  والشركات التي ورثها عن والده وغيرها الكثير.

وبعدما تمكن الرئيس رفيق الحريري من تشيّد علاقات دولية مع ملوك ورؤساء العالم، حيث اثمرت علاقاته الإقليمية والدولية، مكاسباً للبنان واعادت تموضعه على الخريطة العالمية بعد الحرب الاهلية،

واصبحت بيروت في عهده مدينة المؤتمرات والقمم بعدما وضع حجرِ الاساسِ لاعادة اعمارها، ولبنان بلد سياحي بامتياز، تحول مع حكم سعد الى بلد منكوب لا يستطيع شعبه تأمين قوت يومهم، البطالة وصلت الى نسب لم يعهد لها مثيل،

ازمات بالجملة والمفرق من الخبز الى الكهرباء والبنزين والتلوث، الى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية وفقدان الدولار من السوق وغيرها الكثير. كل هذا في ظل غياب الثقة الدولية بالسياسيين الذين امعنوا في السرقة والفساد الى حد ان الدول المشاركة في مؤتمر “سيدر” وضعت شروطاً صارمة لاتخاذ خطوة مساعدة لبنان، والى الان لم يتم تحقيق اي منها، وذلك على عكس والده الذي ساهمَ في إحياء الدعم الدولي للبناني من خلال مؤتمر “باريس 1 و 2”.

سيذكر التاريخ انه في عهد سعد الحريري افلست خزينة الدولة ووارتفع مؤشر تضخم الاسعار من 5.19% الى 104.14 حتى شباط  2018 بحسب الاحصاءات الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي في حين تخطَّى العجز في ميزان المدفوعات مقدار 10 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية،

كما تراجعت نسبة الصادرات والاستثمارات.، في حين استطاع والده على الرغم من الظروف التي كان يمر فيها لبنان بعد خروجه من حرب اهلية عند تسلمه الحكم، ان يدفع النمو الاقتصادي الى الارتفاع بنسب قاربت الـ 8% في سنة 1994 كما إنخفض التضخم من مستويات كارثية إلى حدود الـ 30% وتم تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية.

كما سيذكر التاريخ انه سعد افلس “امبراطورية” والده “سعودي اوجيه” وهي الشركة التي اسسها الشهيد سنة 1978، وهي من أكبر شركات المقاولات في العالم العربي، وقد بلغت إيراداتها في سنة 2010  نحو 8 مليارات دولار، لتبدأ بالانهيار بشكل تدريجي ولتطفو المشكلة على السطح بعدما عجز سعد عن دفع رواتب الموظفين في سنة 2016، لتغرق بعدها الشركة في الديون التي مثلت الضربة القاضية لها. كما دخلت مؤسسة الحريري الاعلامية التي تأسست عام 1993 الانعاش في عهد سعد قبل ان يتخذ قرار دفنها، ليخسر اهل السنّة في لبنان “شاشتهم وصوتهم”، كما اجبروا على نعي “جريدة المستقبل” التي أوقفت الصدور طاوية 6585 عدداً منذ 14 حزيران 1999.
لم يبن الشهيد الحجر فقط بل ركّز على بناء الانسان، وبعد كل الدعم الذي قدّمه للطلاب اللبنانيين من منح ومساعدات وارسالهم إلى أفضل جامعات العالم للحصول على شهادات تمكنهم من المساهمة في تطوير بلدهم، وصل اللبنانيون في عهد سعد الى حد انهم لا يملكون المال لدفع اقساط مدارس اولادهم ليس فقط الخاصة بل حتى الرسمية، ووصل الحال باهل السنة الى الاحباط  لعدم وجود زعيم قوي يستندون اليه، وعلى الرغم من انهم يشكلون العدد الأكبر من اللبنانيين بحسب لوائح الشطب، إلا انهم الأكثر فقراً، وقد ظهر احباطهم من خلال صناديق الاقتراع حيث اظهرت مدى تراجع شعبية الرئيس سعد في الانتخابات النيابية الاخيرة.

لا شك ان لبنان وصل في عهد الرئيس سعد الى الحضيض ودخل في المجهول، لتنطلق ثورة 17 تشرين الاول مطالبة بتغيير كل الطبقة الحاكمة، الامر الذي دفع الحريري الى تقديم استقالته بعدما تعرى امام المواطنين، لاسيما ابناء طائفته الذين طفح كيلهم من العهد ومما ارتكبته يديه.

المصدر صوت بيروت إنترناشونال

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More