برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من ينقل لبنان من عصر الفنادق الى عالم اقتصادي أكثر نضجاً؟

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
A A A
طباعة المقال

لا جدال حول أن أي خطوة ذات مفاعيل اقتصادية أو مالية تحصل في لبنان، وسط الظّروف الكارثية التي يمرّ بها حالياً، تشكل “قيمة مُضافة”.

ولكن ما يحقّ لنا أن نقلق منه، هو إمكانيّة أن “يغطس” بعض الداخل اللبناني بأفراح إعادة افتتاح فندق من هنا، أو مجمّع من هناك… وهي مشاريع تلبّي حاجات أصحابها في الأساس، قبل لبنان، والحسابات التي يقومون بها لثرواتهم وأعمالهم.

تحرير

بينما أكثر ما نحتاجه نحن في لبنان، هو تحقيق نقلات اقتصادية نوعيّة، تأخذنا من عصر الفنادق، والمجمّعات التجارية، والمنتجعات السياحية حصراً… الى عالم اقتصادي أكثر نضجاً، يركّز على افتتاح مصانع تتعلّق بسلع نحتاجها كثيراً، وما عدنا قادرين على استيرادها بسهولة، أو بأخرى يُمكننا الاستفادة من تصديرها الى الخارج. فضلاً عن الحاجة الى مشاريع تتعلّق بالطاقة المتجدّدة، والصحة، والرياضة… مع وضع الخطط اللازمة لاستعادة طاقات لبنانية كثيرة تعمل في الخارج، ومنها في الدول العربية، وذلك عبر توسيع سوق العمل الداخلي، وهو ما سيساعد على تحرير القرار السياسي اللبناني من التبعيّة لأي دولة، حتى ولو كانت عربية.

هذا فضلاً عن الحاجة الى مشاريع اقتصادية لا تزدهر في أوان الصّداقات الخارجية، و(الحاجة) الى مستثمرين لا يحوّلون لبنان الى واحة لهم بما ينسجم مع تلك الصّداقات، فيما نجدهم يختفون في أوقات الحصار والضّيق، والتبايُن في الخيارات السياسية، ومن دون أي اهتمام بحاجات الشعب اللبناني.

خطط داخليّة

أوضح مصدر خبير في الشؤون الاقتصادية أن “إعادة افتتاح أي فندق أو مشروع في لبنان، تشكّل حاجة في الوقت الحالي، لا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار العمل على تلبية حاجات المغتربين والسيّاح الذين قد تزداد أعدادهم في البلد مستقبلاً”.

ودعا في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى “ضرورة رفض الاتّكال على أي دولة في الخارج، لمساعدتنا في تفعيل وتنشيط اقتصادنا، عبر ضخّ أموالها في لبنان من جديد. فتلك الانطلاقة يجب أن تكون داخلية، وعبر خطط ترفع الإنتاجية المحليّة على مختلف الصُّعُد”.

القضاء

وأشار المصدر الى “ضرورة قيام اللبنانيين أنفسهم بعرض المشاريع المُحتملة في لبنان على دول في الخارج، أو على مستثمرين هناك، وأن يعملوا على اجتذابهم الى هنا”.

وأضاف:”يتركّز أفضل سبيل لاجتذاب المستثمرين، ولتقوية الاقتصاد اللبناني حول تفعيل القضاء، والأمن، وتطبيق الإصلاحات، وتوفير الكهرباء، والمياه، ووقف الهدر، ومكافحة الفساد، كمقدّمة لبيئة إنتاجيّة سليمة، ولتدفّق الاستثمارات الى البلد من جديد. فالمستثمر جبان، وهو لا يشعر بالراحة إلا إذا فُتِحَت الطُّرُق له بالكامل في أرض سينظر إليها كبيئة حاضنة لأعماله، ولنموّ أرباحه”.

وختم:”يتوفّر الفكر اللازم، والأرض الخصبة لاقتصاد قوي في لبنان، شرط استثمارهما بشكل صحيح. كما نحتاج الى توفير ضمانات لكل من يرغب بالاستثمار في البلد. فعلى سبيل المثال، كيف يمكن لأجنبي أن يستثمر في لبنان، أي حيث لا حالة قضائية سليمة، وحيث لا يتمّ البتّ بأي مشكلة قد يواجهها هذا المستثمر الأجنبي مع لبناني، إلا بعد سنوات طويلة ربما، فيما من المُفتَرَض أن يبتّ القضاء بمثل تلك المشاكل في غضون أشهر قليلة، بالأكثر. فهذه من العقد اللبنانية الأساسية التي تمنع النّهوض الاقتصادي”.