
اندريه مهاوج
كثرت التحليلات والتكهنات حول الهدف من خرق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون البرتوكول بلقائه قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون خارج جدول الاستقبالات الرئاسية، هذا الامر اثار زوبعة قلق في نفوس الطامحين الى كرسي الرئاسة الاولى، الا ان من يعود بالذاكرة الى محاولات الرئيس الفرنسي الاسبق فرانسوا هولاند دعم ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية يعلم جيداً انها لم تتكلل بالنجاح.
وللاضاءة على اجواء الزيارة ونتائجها من مختلف جوانبها ان كان على الصعيد السياسي او الدعم المادي والعسكري للمؤسسة العسكرية اللبنانية، “صوت بيروت انترناشونال” حاور رئيس التحرير في اذاعة مونت كارلو الدولية اندريه مهاوج، الذي اكد انه لا يمكن اعطاء الزيارة ابعاداً تخرج عن الاطار الحالي لان الادارة الفرنسية تحرص على عدم ابراز نفسها كمن يتدخل في شؤون لبنان، خاصة لناحية تفضيل شخصية على اخرى ولعدم الحاق اي ضرر بطريقة غير مباشرة بشخص العماد جوزف عون الذي اثبت الى الان انه يتمتع بمصداقية عند الجميع.
ولفت مهاوج الى انه تبين من خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الاخيرة الى لبنان ان فرنسا فقدت الرهان على المنظومة والطبقة السياسية اللبنانية. لذا كان التوجه نحو مسار آخر… الأمني بالدرجة الاولى الذي يمكن ان يحفظ لبنان والمصالح الغربية والاجنبية لاسيما الفرنسية المتعددة الاوجه، ان على صعيد الوجود الفرنكوفوني المتمثل بالمدارس الكاثوليكية الذي تدعمه بشكل مستمر ولن تسمح بانهياره وبالطبع لا يمكن اغفال القوى الفرنسية العاملة ضمن “اليونيفيل” وهي الاكبر، وهذا الامر تم التطرق اليه مع اركان وزارة الدفاع الفرنسية لاسيما لناحية تمويلها في ظل الحديث عن امكانية تخفيف الولايات المتحدة من انتشار قواتها وضرورة المحافظة على امن هذه القوى وسلامة جنودها من اي اعتداء، لاسيما بعد الاحداث الاخيرة في غزة وعملية اطلاق الصواريخ من الاراضي اللبنانية فكان لا بد من الاطلاع على هذا الواقع من اعلى مصدر امني الذي يحظى بتقدير هذه الادارة.
ويتابع مهاوج لم يعد من اولويات الادارة الفرنسية الرهان على الطبقة السياسية الحالية لان هناك مسارات اخرى تتابع تشكيل الحكومة اللبنانية خارج اطار مبادرة الرئيس ماكرون، وبات التركيز على دعم مؤسسة الجيش اللبناني لانها خارج اطار السياسة وهي ستقدم المساعدات لها على صعيد التدريبات والعتاد لكي لا تجبر على تغيير مسارها باتجاه آخر، بعدما حصلت عدة محاولات من روسيا وايران، اذ لتفادي هذه المبادرات قدمت بريطانيا والمانيا والولايات المتحدة المساعدة للجيش، فلم ولن يتم التخلي عن تركيبة المؤسسة ذو الوجه الغربي.
واضاف مهاوج مع انهيار مؤسسات الدولة اللبنانية وقطاعاتها لابد من الحرص على عدم انهيار المؤسسة العسكرية النواة الوحيدة لاعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادتها بعيداً عن المشاريع الخاصة الفئوية التي ينطلق بعضها من عناوين مختلفة “الدفاع عن حقوق المسيحيين” و”الدفاع عن الطائف” في حين ان هناك مشروعاً اكبر لـ “حزب الله” يدافع عنه وهو ابعد من لبنان، وهذا الامر لمسه الفرنسيون خلال لقاءاتهم وهو مرفوض بالنسبة لهم لانهم “لايريدون مشروع اصغر من لبنان او ابعد منه” ولا يمكن ان تستقيم هذه الامور الا بالمؤسسة العسكرية التي تضمن نهوض مؤسسات الدولة الواحدة.
اما على صعيد القراءة السياسية للزيارة يؤكد مهاوج انه لم تتم مناقشة الاوضاع السياسية بل اقتصرت على موضوع حفظ الجيش للامن وضمان حصول الانتخابات النيابية والرئاسية في موعدها لعدم التحجج بالاوضاع الامنية لتأجيلها او الغائها.
اما بالنسبة للطروحات حول امكانية دعم فرنسا لترشيح العماد جوزف عون لرئاسة الجمهورية يرى مهاوج قد يستشف البعض من هذه الزيارة خطراً معيناً او منافسة، الا ان هذا الامر لا يمكن الرهان عليه لان المعطيات تتغير في اللحظات الاخيرة كما ان فرنسا تحرص على عدم الدخول كطرف في الشأن الداخلي اللبناني لاسيما لناحية الخيارات السياسية.