
نسيب غبريل
لطالما كان لبنان بلداً جاذباً للاستثمارات سيما العربية منها بحيث كان مقصداً للكثير من رجال الأعمال العرب الذين كانوا ينفذون العديد من المشاريع التي ترفد الاقتصاد اللبناني و تساهم في نموه
منذ حوالي الشهر أعلنت “مجموعة الحبتور” عن توسع استثماراتها في لبنان عبر إطلاق قناة تلفزيونية وبناء مدينة إنتاج واستوديوهات تصوير ضخمة
كما جرى تداول معلومات ان الاستثمارات الجديدة تسجل نموا يزيد قليلا عن الخجول إنما واعد أهمها في قطاع صناعة الأدوية والسياحة والمواد الغذائية
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما الذي يجذب المستثمرين إلى تنفيذ مشاريع في لبنان بالرغم من الأزمة التي يرزح تحتها منذ حوالي خمس سنوات و ما المطلوب من الدولة من اجل جذب المزيد من الاستثمارات.
في هذا الإطار أشار كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل قي حديث لصوت بيروت إنترناشونال أن “هذه الاستثمارات ما زالت خجولة وإن كان صحيحاً أن هناك بعض المشاريع الجديدة في صناعة الأدوية والمواد الغذائية و افتتاح مطاعم ومقاهي جديدة” لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات في لبنان يتأثر بترهل البنى التحتية وكلفة الطاقة والمناخ الاستثماري و بيئة الأعمال الغير مؤاتية.
وأشار غبربل الى انه “منذ اندلاع الأزمة في لبنان لم يكن هناك أي استثمار جديد ما عدا افتتاح عدد من الأماكن السياحية الذي يعود لمواكبة الطلب المحلي والخارجي من قبل المغتربين الذين يزورون لبنان وافتتاح بعض مصانع للأدوية بسب انخفاض كلفة الإنتاج.
وحول الأسباب التي تشجع الاستثمار في لبنان أشار غبريل إلى أن هناك أموال موجودة في المنازل و لا يتم وضعها في المصارف و لذلك يتم استثمارها من أجل تحقيق بعض الأرباح لافتاً إلى أنه وفقاً لمؤشر بيئة الأعمال الذي أصدره البنك الدولي تبين أن 75% من دول العالم و 80% من الدول العربية لديها بيئة أعمال أفضل من لبنان ووفق المنتدى الاقتصادي العالمي 75% من بلدان العالم لديها مناخ استثماري أفضل من لبنان.
ووفقاً لغبريل فإن من الأسباب أيضاً التي شجعت الاستثمار التعافي الاقتصادي الذي شهده لبنان في العام 2023 نوعاً ما مع استيعاب القطاع الخاص لصدمة الأزمة الاقتصادية والمالية و النقدية “كما شهدنا انتعاشا في القطاعين السياحي والصناعي والحركة التجارية” مشيراً إلى أن الحرب في الجنوب أدت إلى تأجيل لفرص استثمارية وهذه فرص ضائعة للاقتصاد من الناحية الاستثمارية.
ويقول غبريل: “صحيح أن هناك بعض الاستثمارات والمشاريع في لبنان لكن ليس لدينا استراتيجية استقطاب استثمارات بل يقتصر الأمر على المبادرات الفردية وإرادة الاستمرارية للقطاع الخاص”.
ومن أجل استقطاب استثمارات جديدة شدد غبريل على “ضرورة وجود إستراتيجية وإعطاء حوافز وان يكون هناك قوانين شفافة و قضاء فعّال ومستقل ومنافسة عادلة وشرعية وتقليص حجم الاقتصاد الموازي ووقف التهريب”.
ورأى غبريل أن “الاستثمارات التي يشهدها لبنان جيدة بعض الشيء لكن هي مبنية على المبادرات الفردية ولا تدخل ضمن إستراتيجية تتّبعها الدولة لاستقطاب استثمارات كاشفاً عن أن “الأرقام الرسمية تشير إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان بلغت 650 مليون دولار في العام 2023 بينما كانت تبلغ 3 مليارات دولار قبل الأزمة سنوياً.
وتمنى غبريل في الختام أن يبصر مشروع “مجموعة الحبتور” النور قريباً لأنه مهم جداً للبنان الذي لديه الإمكانيات البشرية كي يستقطب هكذا مشاريع.