الأحد 12 شوال 1445 ﻫ - 21 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نشوء فرق مسلّحة جنوب لبنان "خرقٌ ناريّ" للدّستور والـ1701

مجد بو مجاهد - النهار
A A A
طباعة المقال

تفرَّعَت “فرقٌ قتالية” منها تردَّدَت شعاراتها على المسامع للمرّة الأولى خلال الأسابيع التالية لانطلاق المناوشات الناريّة على الحدود اللبنانية الجنوبية، ما شكّل علامات استفهام جليّة حيال فوضى الأذرع المسلّحة الموالية لإيران خارج سياق حصرية السلاح في كنف الشرعية اللبنانية وبعيداً من حيازتها القدرة على اتّخاذ قرارات استراتيجية وعلى رأسها قرار السلم والحرب. وثمة اعتراضات جمّة تبديها التكتلات النيابية المعارضة لـ”حزب الله” نتيجة واقع الانخراط العشوائيّ في “أجيج النار” وانتفاء حضور الدولة اللبنانية أو قدرتها على التحكّم في زمام الأوضاع أو أقلّه إدارة النزاع المندلع.

وتشجب القوى السياسية الللبنانية المعارضة للمحور الموالي لإيران ما جرى تداوله من أجواء عن بدء تسليح ما يسمّى “سرايا المقاومة”، وهو جناح عسكري يتبع “حزب الله”، إضافة إلى تحرّك بعض الفرق المسلّحة الناشئة عشوائياً، وإن كانت محصورة العديد وبدائية العتاد كالفرقة التابعة للناشط السياسي شاكر البرجاوي الذي أعلن انضمام فصيل عسكريّ تابع له إلى مناورة عسكرية، مع إشارته الاستعداد للانخراط في أيّ حرب محتملة. إلى ذلك، عادت وبرزت فجائياً فرقة “قوات الفجر” معلنةً المشاركة في المناوشات المندلعة جنوباً، مع الإشارة إلى أنها كانت تشكّلت مطلع ثمانينات القرن الماضي من منتمين إلى “الجماعة الإسلامية”. ويضاف إلى ذلك، فرق تابعة لكتيبة “القسام” وأخرى تابعة لـ”سرايا القدس”.

وفي المعطيات التي أكّدها لـ”النهار العربي” مواكبون جنوبيون معارضون لـ”حزب الله”، فإنّ القرى المحاذية للحدود باتت تشهد محاولات استخدام بعض الأراضي والممتلكات خلسةً لمحاولة وضع ذخائر أو منصات صاروخية بدائية من بعض الفرق الناشئة حديثاً والمنخرطة عشوائياً في المناوشات من دون أن يكون لديها قدرة على التأثير الفعلي أو إحداث فارق في زمام المعارك باستثناء أنها تشكّل ذخائر حربية بدائية “لا تقدّم ولا تؤخّر”. لكنّ هناك رهاناً على اضطلاع الجيش اللبناني بدور في منع هذه المظاهر المسلّحة عشوائياً.

أي قراءة لانتشار ميليشيات متعدّدة جنوباً ومنها نشأت حديثاً وانعكاسات ذلك على خروقات القرار 1701 ودستور الطائف؟ وكيف يمكن التصدي لظاهرة مماثلة واستعادة مؤسسات الدولة الشرعية لدورها انطلاقاً من اتخاذها قرار السلم والحرب عبر مؤسساتها الشرعية؟

يقول الخبير في السياسات العامة زياد الصائغ إنه “منذ عام 1969 سقطت سيادة الدولة اللبنانية ولم يشفع في وقف هذا السقوط ما ورد في اتفاق الطائف لجهة نزع سلاح كلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، ولا حتى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي 1559، 1680 و1701؛ إذ ثمة من أراد لبنان ورقة مقايضة ومفاوضة في الأجندات الإقليمية الخبيثة. وإذا ما عدنا إلى السياق الذي سبق نفهم عميقاً ما يجري الآن من استحداث منصّات مقاتلة بتشكيلات مختلفة تقودها فلسفة وحدة الساحات في ظلّ تعميم ثقافة اللادولة في لبنان وانكفاء قوات اليونيفيل”.

ويضيف الصائغ، لـ”النهار العربي”، أنّ “القراءة الوحيدة المتوفّرة هي أنّ ما تبقى من إدارات الدولة اللبنانية تحوّل إلى جهاز إغاثيّ تقنيّ لمواكبة قرار يؤخذ على حساب سيادة الدولة والقول هُنا بقواعد اشتباك مضبوطة مهزلة؛ ويكفي أن نسأل الشعب اللبناني في أيّ خوفٍ وارتباك يعيش… اللادولة تحلّ محلّها اندفاعات مدمّرة للكيان اللبناني وإمكان استنهاضه هو في الدستور وقرارات الشرعيتين العربية والدولية التي ينتمي إليها”.

ولا يغيب عن قراءة الصائغ، وهو المدير التنفيذي لـ”ملتقى التأثير المدني” في لبنان، أن “التصدي لظاهرة تعميم اللادولة إما تخطيطاً أو مسايرة أو تطبيقاً انطلاقاً من معادلة “لا حول ولا قوّة” ليس مستحيلاً أبداً لكنّه يحتاج إطلاق مسار تنسيقي بين القوى السيادية الإصلاحية التغييرية في مجلس النواب والقوى المجتمعية الحيّة في لبنان والاغتراب لجهة توحيد الرؤية الإنقاذية لثقافة الدولة من ناحية؛ كما تحديد مفهوم حياد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية من دون التنكّر لدور لبنان الدبلوماسي لدعم القضية الفلسطينية استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ذات الصلة ومبادرة السلام العربية 2002 من ناحية أخرى”.

وفي الاستنتاج العام للصائغ، “يجب توحيد هذه الرؤية الإنقاذية وأن تتحوّل رأياً عاماً أكثرياً بتغيير معادلة من يمسك بالقوة بزمام مبادرة الضغط على الزناد أو عدمه، وهذا لا يمكن أن يكتمل سوى بدبلوماسية فاعلة تجاه عواصم القرار بعيداً من الاكتفاء بشعارات وبيانات محدودة الفعالية والمدخل المؤسّس إنهاء الشغور الرئاسي بعيداً من أي تسويات هجينة. ويبقى أن للجيش اللبناني الدور الحاسم في استعادة السيادة بحصرية السلاح”.