استمع لاذاعتنا

نصرالله المربك… صوت عال بين مقابر “قيصر”

“مأزوماً، بدا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية الأخيرة”، بحسب مصادر سياسية متابعة، ترى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “ألا غرابة في ذلك، إذ إن منظومة الممانعة بأكملها، بدء براعيته إيران، تعاني الأمرّين تحت العقوبات المالية والاقتصادية المتواصلة، والخناق يضيق ويشتد مع بدء تنفيذ قانون قيصر لمحاسبة النظام السوري وكل من يدعمه على المستويات كافة”.

وتضيف المصادر ذاتها، “لعل أفضل توصيف لحالة نصرالله أنها تشبه حالة ذاك الخائف الذي يمشي بين القبور، إذ يكلّم نفسه بصوت عالٍ ويطلق الصيحات، محاولاً تبديد خوفه وبث القوة في داخله فيما فرائصه ترتعد. خصوصاً أنه يرى الأرض تميد تحت قدميه نظراً لأن الأمور (مش راكبة) في حكومته التي تتخبط في الفشل والضياع، في حين كان يعوّل على استخدامها ككيس رمل يمتص العقوبات والضربات”.

المحلل السياسي الياس الزغبي، يعتبر، عبر موقع “القوات”، أنه “لا شك أن نصرالله يظهر في الآونة الأخيرة بتراجع مستدام بمستوى الخطاب السياسي والعسكري الذي يقدّمه. وبالطبع هذا ناتج عن الإرباكات العظمى التي يعانيها محوره بقيادة إيران، ليس فقط على مستوى العقوبات الأميركية وآخرها قانون قيصر، بل أيضاً على مستوى قاعدته المتماوجة التي تعاني كسواها من اللبنانيين من سوء إدارة الحكومة التي أتى بها”.

ويرى أن “نصرالله حين يتحدث في خطابه الأخير عن حرصه على السلم الأهلي ومنع الفتنة، يظهر في موقف المتناقض مع نفسه ما بين الخطاب والأرض والواقع. فالخطاب المكرر هو حرصه على شعارات منع الفتنة وعلى السلم الأهلي والوحدة الوطنية، أما في الواقع وعلى الأرض فهو يمارس النقيض تماماً”، لافتاً إلى أن “هذا ما فعله في فتنة 6 حزيران الخطير، حين دفع مسلحيه وأنصاره إلى الشارع وعمل على تشويه ثورة اللبنانيين وحاول تحويلها إلى مسألة صراع طائفي وسياسي كي يحقق أهدافه”.

ويضيف، “وبعد أيام، لجأ إلى ما يناقض ما قام به، وأوعز إلى بعض عناصر بيئته بالانضمام إلى الثورة تحت شعار الوحدة الوطنية وعدم حصول فتنة شيعية سنية، وربما شيعية مسيحية. وهذا ما فعله على قاعدة ما ارتكبه سواء في وسط بيروت أو على خطوط التماس القديمة في عين الرمانةـ الشياح، أو في خطوط تماس طريق الجديدةـ بربورـ كورنيش المزرعة”.

ويعتبر الزغبي أن “نشر حزب الله أنصاره وكأنهم قوة ردع أو قوة انضباط كما يقولون، يقيل في الواقع الدولة من مسؤوليتها ويسلبها حقها في فرض الأمن لأن هذه مسؤولية القوى الأمنية والجيش اللبناني، ويأخذ لنفسه هذا الدور ويقوم بمسألة الانضباط الشكلي المعلن، بينما هو في الواقع يحرك الشارع في اتجاه آخر. هذا من جهة.

وثانياً، يؤكد هذا الإجراء أن حزب الله بشكل عام، مع حركة أمل، هو الذي كان قبل أيام قد استباح هذه المناطق وخطوط التماس، لتحريك فتنة كبرى بهدف تخويف المكونات اللبنانية الأخرى من سنة ومسيحيين ودروز حتى، للإمساك أكثر فأكثر بقرار حكومته وقرار الدولة ومواقع الرئاسات الثلاث”.

ويشدد الزغبي على أن “نصرالله كشف بهذا الناقض ما بين الأداء وما بين الخطاب، أوراقه، وأظهر أنه في حال ارتباك كبير وشديد فعلاً. فمن جهة يحاول بسط كف المصالحة وضرب الفتنة والوحدة الوطنية والعيش المشترك، لأنه يخشى من التطورات الوشيكة التي يمكن أن تحصل على خلفية قانون قيصر، ومن جهة ثانية يهوّل على اللبنانيين الآخرين بقوته العسكرية وسلاحه”.

أما عن قول نصرالله (اذا أرادوا أن يوصلونا الى معادلة الخبز مقابل سلاح المقاومة ستكون لنا معادلة لا نكشف عنها الان، ومن سيضعنا بين خيار القتل بالسلاح أو الجوع سيبقى سلاحنا في أيدينا ونحن سنقتله)، يرى الزغبي أن “نصرالله يلجأ دائماً إلى المعادلات محاولاً الدخول إلى عقول بيئته قبل عقول الآخرين”.

ويشير إلى أن “هذه المعادلة الجديدة وربط الجوع بالسلاح، طرداً وعكساً، تدل على المأزق الذي يتعمق لدى حزب الله، إذ يضع نفسه في مركب رئيس النظام السوري بشار الأسد تحت رعاية المرجعية الإيرانية، والذي سيتعرض لثقوب خطيرة في المرحلة الوسيطة المقبلة”، لافتاً إلى أن “المشكلة الكبرى أنه في حال غرق هذا المركب، وهذا احتمال كبير، لن يغرق وحده لأنه يجرّ معه لبنان للأسف، من خلال السلطة الحاكمة التي تديره والتي هي سلطة حزب الله عملياً، لأن غريقاً لا يستطيع أن ينقذ غريقاً آخر”.

ويلفت إلى أن “حالة الغرق التي ينتظر أن تصيب نظام بشار الأسد وحزب الله ومن خلفهما إيران ستصيب شظاياها لبنان، لأن السلطة اللبنانية لم تستطع حتى الآن، وربما لن تستطيع، أن تتمايز ولو قليلاً عن هذا المحور، وعن الإرادة التي يفرضها نصرالله على الحكومة والدولة والرئاسات محدداً الخيار حين قال إنه سيأخذ لبنان إلى الشرق، نحو إيران فالصين، وكأنها مسألة حسابية يمكن تنفيذها بهذه البساطة”.

ويؤكد الزغبي أن “لبنان عبر تاريخه العريق جزء لا يتجزأ من المنطقة العربية والانتماء إلى المجتمع الدولي الأوسع، بتركيبته ومكوناته وحضارته ومؤسسات دولته. لذلك فإن أحلام نصرالله بجر لبنان إلى محور في اتجاه الشرق هي أضغاث أحلام أو أحلام يقظة على الأقل، لأن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل لعاملين: الأول، أن معظم اللبنانيين اختاروا هذا النمط في الحياة والعيش والثقافة والحضارة والانتماء إلى البيئة العربية والعالم.

والثاني، لأن الصين في حد ذاتها لا يمكن أن تشكل مظلة آمنة للبنان طالما أنها هي تعاني أيضاً من مشكلات ومعضلات كبرى على مستوى العالم. وإيران نفسها تتمتع بعلاقة جيدة مع الصين على الأقل منذ قيام الثورة الإسلامية، ونرى كيف تتراجع اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً وسياسياً وتنغلق أكثر فأكثر في العالم. فطالما أن الصين هي مرجعية كبرى لإنقاذ الدول المأزومة مثل لبنان، لماذا لم تستطع إيران أن تنقذ نفسها بتحالفها مع الصين؟”.