
وزير العدل عادل نصار
عقدت كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الروح القدس – الكسليك، “منتدى العميد Dean’s Forum – القانون والسياسة وما بعدهما”، في حضور وزير العدل عادل نصّار الذي حلّ ضيفًا رئيسيًا في هذا اللقاء، وبمشاركة نخبة من الشخصيات القانونية وعدد من أعضاء مجلس الجامعة والأساتذة والطلاب. يندرج هذا اللقاء ضمن رؤية الجامعة في تعزيز المعرفة والقيادة والمشاركة المدنية.
وأشار الوزير خلال المؤتمر إلى أهمية التعيينات القضائية، موضحًا أن أولويته منذ تولّيه المنصب كانت إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، في ظل غياب مجلس القضاء الأعلى وشغور مراكز عدّة في التفتيش القضائي وسواه. وأكد أنّ أحدًا لم يتجرأ على التدخل أو طلب المحاصصة، “لأن الجميع أدرك جدّيتي في حماية القضاء”، مشيرًا إلى التنسيق الوثيق مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، الذي وصفه بـ”الرجل الصادق والقادر على الرفض مهما كانت الكلفة”.
وفي ما يتعلق باستقلالية القضاء، كشف الوزير أن مشروع القانون الخاص بهذا الملف خضع لمراجعات متتالية بعد ردّه من قبل رئيس الجمهورية لتصحيح شوائب تقنية، معربًا عن تفاؤله بإقراره في الهيئة العامة “خلال الأسبوعين المقبلين”.
وتطرّق الوزير إلى ملف المحاسبة، مستعرضًا وضع التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، ومؤكدًا أن “التحقيقات مستمرة والمسار القضائي قائم ضمن الأطر القانونية”. كما تناول ملفات الاغتيالات والملفات المالية، مشددًا على أن “التحقيقات جارية في جميعها”، مع الإشارة إلى أنّ “الوقت القضائي لا يتطابق مع الوقت الإعلامي”.
وفي سياق الحديث عن السلاح، شدّد الوزير نصّار على أن “قضية السلاح ليست مسألة خارجية، بل هي في صميم مشروع بناء الدولة اللبنانية”، موضحًا أن أي دولة تُعرَّف بوجود شعب وأرض وسلطة شرعية تحتكر وحدها استخدام القوة. وقال: “غياب هذه الحصرية يعني أن الدولة تفتقد أحد أبرز مقوماتها”. وأكد أن المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة “ليست مطلبًا سياسيًا، بل شرط بنيوي لقيام الدولة”، مستشهدًا بما نصّ عليه كل من خطاب القسم والبيان الوزاري.
وأوضح أن “حصرية السلاح لم تكن نتيجة اتفاق لوقف إطلاق النار، بل شرط يسبق اتفاق الطائف ويفرض نفسه اليوم بوضوح: إما نريد دولة أو لا”. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الجيش اللبناني وضع خطة واضحة لتنفيذ هذا الهدف ويعمل على تطبيقها وفق جدولها، معتبرًا أن من يعارض حصرية القوة بيد الدولة “يعترض عمليًا على قيام الدولة اللبنانية”.
ولفت إلى أنّ نجاح هذه الخطة يتطلّب مسؤولية وطنية من جميع الأطراف، وخصوصًا من يحمل السلاح خارج إطار الدولة، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع يعرّض البلاد لمخاطر خارجية. ودعا إلى “مبادرة جدّية لتسليم السلاح إلى الدولة”، معتبرًا أن المطلوب “الانتقال إلى مرحلة جديدة يكون فيها تسليم السلاح خطوة مسؤولة تعبّر عن الإيمان بالدولة بوصفها الضامن للجميع”. وشدد على أن الدولة ليست ملكًا لفريق أو فئة، بل مشروع مشترك لمصلحة كل اللبنانيين، وأن تسليم السلاح “ليس تنازلًا أو انكسارًا، بل اعتراف بأن الدولة هي الحاضنة والضامنة لأبنائها”.
كما تناول الوزير أهمية إصلاح القضاء، تحسين وضع القضاة، وتطوير المناهج القانونية، مؤكدًا أن “إعادة استقامة العمل المؤسساتي باتت ضرورة وطنية”.
وفي ختام اللقاء، وجّه نصّار رسالة إلى طلاب الحقوق دعاهم فيها إلى “الحفاظ على حسّ الاستغراب وعدم التعوّد على الخطأ”، لأن دورهم المستقبلي في حماية القانون يفرض عليهم مواجهة الانحراف حيثما وُجد.
أما بشأن رؤيته لمستقبل لبنان، فأكد أنه “لا متفائل ولا متشائم”، لكنه مؤمن بوجود “إرادة صلبة لبناء دولة عادلة وقادرة”.
واختُتم المنتدى بحوار مفتوح بين الوزير والطلاب والأساتذة، عكس اهتمامًا كبيرًا بالقضايا الوطنية والقضائية الراهنة، وأسهم في ترسيخ دور الجامعة كمختبر فكري لإنتاج القيادة والمسؤولية العامة. وفي الختام، دُعي الوزير نصّار إلى مأدبة غداء، وتوقف خلال زيارته في مكتبة الجامعة ومتحفها للاطلاع على مقتنياتهما.