الخميس 9 شوال 1445 ﻫ - 18 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نظرة أميركيّة إيجابيّة إلى اجتماع الإليزيه ولكن.. مخاوف من عقد جديدة!

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

ذكرت صحيفة “الجمهورية” أنه من المبكر بعض الشيء تبيان مضامين الاجتماع الذي عُقد بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، خصوصًا أنّ هذا اللقاء اقتصر عليهما فقط، وأنّه تمّ التشديد على أنّ تفاصيل النقاش الذي حصل ستبقى طي الكتمان.

لكن الأجواء التي ظلّلت اللقاء يمكن استنتاجها من المجموعات القريبة من الطرفين، إضافة إلى خلفيات كلمات البيان الرسمي الصادر وسطوره.

الواضح أنّ ماكرون الذي كان أبدى قلقه لسقوط مبادراته اللبنانية للمرة الثالثة على التوالي، سعى من خلال دعوته البطريرك الماروني إلى إعادة تقصير المسافة بينه وبين الساحة المسيحية، وهو ما يدفع إلى الاستنتاج أنّه استعاد خلال لقائه بالبطريرك بعض المحطات التاريخية بين باريس وموارنة لبنان، وغالب الظن أنّ البطريرك الراعي الذي حمل معه أوراقًا وبنودًا عدة تمّ درسها بتمهل وتمعّن قبل سفره من بيروت، عمد إلى الإضاءة على المخاطر التي تطاول ما تبقّى من الحضور السياسي المسيحي الحقيقي داخل الدولة اللبنانية.

في اختصار، وبحسب “الجمهورية”، فإنّ الموقف الفرنسي الذي تراجع خطوات إلى الوراء، تمحور حول عدم تمسّك باريس بأي اسم محدّد، بل بوجوب إنجاز الاستحقاق الرئاسي في حدّ ذاته، والتعاطي بواقعية مع التحدّيات القائمة، مع وجوب احترام إرادة المسيحيين.

وهذه الزيارة التي كانت محل رصد ومتابعة، ليس فقط على المستوى الداخلي اللبناني، بل أيضًا على المستوى الخارجي، والمقصود هنا العاصمتين الاميركية والسعودية خصوصًا، أعطت الانطباع أنّ باريس التي أقرّت بسقوط مبادرتها، باشرت في إدخال تعديلات على رؤيتها السياسية تجاه الحل في لبنان.

وقد وصفت أوساط دبلوماسية أميركية في واشنطن اجتماع الإليزيه بالإيجابي، وأعربت لـ”الجمهورية” عن تأييدها لحصوله. لكن وفي معرض تقييمها لنتائج الاجتماع، اعتبرت أنّه سيؤدي إلى إضافة صعوبات جديدة على الاستحقاق الرئاسي اللبناني وإلى ظهور عِقَد إضافية.

فوفق القراءة الأميركية، فإنّ “حزب الله” الذي لا بدّ أنّه قرأ جيدًا في التطورات والمستجدات الفرنسية، لن يقبل بهذه البساطة ومجانًا بسقوط خياره الرئاسي. والقراءة الأميركية تستند إلى التجارب التاريخية في هذا الإطار، وقد يكون هنالك رأي داخل الإدارة الأميركية، يحمّل باريس تبعات التعقيدات في ملف الرئاسة اللبنانية، من خلال مقاربتها المبسّطة والمتسرّعة لتحقيق نقاط ومكاسب في لبنان.

وقرأت الأوساط الديبلوماسية الأميركية نفسها في المواقف الصادرة على لسان مسؤولين في “حزب الله” فور انتهاء اجتماع باريس، ما يشبه الإقرار بسقوط المبادرة والتلويح بالذهاب إلى فترة فراغ طويلة وتفاقم الأزمات الداخلية.