
هارون
في وقت يلفظ فيه القطاع الاستشفائي في لبنان أنفاسه الأخيرة بعد مواجهة شرسة مع الفيروس التاجي، تأتي أزمة النقص في بعض الأدوية والمستلزمات الطبية لتعمق المشكلة وتدق ناقوس الخطر.
وأعلنت نقابة المستشفيات أخيراً أنها قد تتوقف عن إجراء بعض العمليات الجراحية غير الطارئة والفحوصات المخبرية. ويقول رئيس نقابة المستشفيات الخاصة سليمان هارون ل”صوت بيروت إنترناشونال”: “ثمة نقص كبير في الأدوية وتحديداً أدوية البنج وكواشف المختبرات، لذا مجبرين على تعليق بعض العمليات الجراحية غير الطارئة والتي تشكل نحو 50 في المئة من إجمالي العمليات وتأجيلها إلى حين توافر الدواء”.
وتأتي تلك الأزمة بعد أن استنفذت الأزمة الاقتصادية والنقدية الأخيرة طاقة المستشفيات، والتي عانت على مدى الأشهر الماضية من تداعيات أزمة الدولار وتراجع قدرتها على شراء المستلزمات الطبية، في ظل توجه المصارف إلى تقليص خطوطها الائتمانية. وتقدر قيمة المستلزمات الطبية المستوردة إلى لبنان بنحو 250 مليون دولار سنوياً، وفقاً لتجمع مستوردي المستلزمات والأدوات الطبية، لكن بسبب أزمة الدولار لم يستورد سوى القليل منها بنسبة لا تتخطى العشرة في المئة.
مستحقات مالية عالقة
ما يزيد الطين بلة، تخلف الحكومة عن تسديد فواتير للمستشفيات عن الفترة الممتدة من 2012 إلى 2019 تقدر قيمتها بنحو 1.3 مليار دولار. وقد رفعت المستشفيات الصوت مراراً للمطالبة بمستحقاتها المالية لكن دون جدوى. ويشير هارون إلى أن المستشفيات لم تحصل على أي من مستحقاتها من وزارة الصحة العامة لهذا العام، مؤكداً أن وزير المالية أصدر قراراً بتحويل 43 مليار ليرة إلى المستشفيات، إلا أن الأخيرة لم تستلم أياً من مستحقاتها حتى الآن.
ارتفاع التعرفة أربعة أضعاف
تنبئ أزمة الدولار ورفع الدعم عن المستلزمات الطبية بخطر داهم يحدق بالمرضى، إذ تحمّل المستشفيات المرضى الزيادة في الفواتير الاستشفائية والفرق بين سعر صرف الدولار الرسمي وسعره في السوق السوداء، إذ أن الزيادة لا تغطيها الجهات الضامنة العامة والخاصة. ويشير هارون إلى أن النقابة أجرت دراسة للكلفة الحقيقية للتعرفة الاستشفائية، وتبين أنه مع احتساب الدولار على سعر صرف 12500 ليرة ومع إبقاء الدعم على الأدوية وبعض المستلزمات الطبية، ترتفع التعرفة أربعة أضعاف. ويضيف: “لا حلول من قبل الحكومة تلوح في الأفق، لذا الحل الوحيد حالياً هو أن يتحمل المرضى الكلفة الإضافية”.
هجرة الطاقم الطبي
بالتوازي مع النقص الحاصل في الأدوية، ثمة نقص هائل في الطاقم الطبي الذي يشمل الممرضات والممرضين والتقنيين العاملين في المختبرات والأشعة وغيرها. ويلفت هارون إلى هجرة غير مسبوقة في صفوف العاملين في المستشفيات نتيجة ارتفاع الطلب عليهم في الخارج ونتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان. ويؤكد أن الهجرة مستمرة على الرغم من أن أغلبية المستشفيات أقرت زيادة في رواتب وأجور العاملين. ويضيف: “نحن عاجزون عن سد تلك الفجوة والنقص الحاصل في الطاقم الطبي”.
ويخلص هارون إلى القول بأن المستشفيات لا تزال قادرة أن تحافظ على جودة خدماتها الطبية، “لكن لا نعلم إلى متى يمكننا المحافظة على تلك الجودة لأننا نعمل على أساس يومي”. وأمل أن تتحسن السياحة الاستشفائية لأن البلاد أصبحت أكثر تنافسية باعتبار انها تقدم خدمات طبية ذات جودة عالية وبكلفة لا تشكل أكثر من عشرة في المئة من الكلفة الاستشفائية في أوروبا وأميركا.