برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تحوّل لبنان الى فندق لمن يُعانون من "الرُّهاب"؟

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
A A A
طباعة المقال

هل بإعلان “الإضراب المفتوح” على كل من وما في البلد، وبالاكتفاء بمشاهدة المقاطعة الخارجيّة لفريق محور “المُمانَعَة”، يحيا لبنان من جديد؟

خيبة

قد تستحقّ أفرقاء محور “المُمَانَعَة” ما وصلت إليه من خيبة، ومن سمعة سيّئة على المستوى الشرق أوسطي العام، كقوى مُصنَّفَة “مُعادِيَة” للاستقرار، وللتطوّر، والنموّ، وذلك رغم استمرار قنوات التواصُل والحوار والتفاوُض بين كل الأطراف الدولية من جهة، وإيران من جهة أخرى.

فالولايات المتحدة الأميركية والعالم يتحدّثان مع إيران، حتى الساعة، ويتفاوضان معها بالمباشر، أو عبر القنوات، ولا يكتفيان بالمراقبة من بعيد، بحجّة أن لا شيء سيتغيّر أو سيتعدّل مع نظامها، الذي قد يُبرم اتّفاقاً اليوم، ويُوقّعه، ويبدأ بخرقه قبل صباح اليوم التالي.

استنزاف هيبة

السياسة ليست جامدة. والبلدان لا تُدار بالجمود. وما تُنتَقَد به أفرقاء محور “المُمانَعَة” على صعيد قدرتها على تجميد قارّة كاملة بعينها، تحت ستار استراتيجيّة الصّبر، والانتظار، تسقط به مكوّنات لبنانية غير “مُمَانِعَة”، لا بل هي مُناهِضَة لهذا المحور، ومن أشرس المُنتقدين له.

نحن لا ندين أحداً. ولكن تعلّمنا الأيام أكثر فأكثر، أن لا طرف “طوباوياً” في لبنان، مهما حاول أن يلتحف بتلك الصّورة.

فبعض الأطراف تستمتع وتتلذّذ باستنزاف هيبة رئيس الجمهورية، عبر “عدّاد” الجلسات الأسبوعيّة، و”تجميع” الأصوات “بالشّبر والنّدر”، و”تطيير” النّصاب بعد الجولة الأولى لكلّ جلسة لانتخاب رئيس، وبالتعبير الصّريح والواضح عن أن الورقة البيضاء هي سلاح من أسلحة التوافُق، ومثل من يقول من دون خجل إن إسم الرئيس يبقى في جيبي حصراً، الى أن تقبلوا بما أريده.

تُشعل شمعتها

كما تطيب لأطراف أخرى لعبة “الهذيان” الرئاسي، والحكومي بتصريف الأعمال، كما يبدو، كمرحلة مُستقطَعَة تمنح القدرة لبعض القوى الإقليمية على التقاط أنفاسها قبل وضوح رؤيتها حول مجالات العودة أو عَدَم العودة الى لبنان، فيما تمنح تلك المدّة بعض القوى المحليّة الفرص الكاملة لاستكمال بناء أمبراطورياتها المالية، و”المصلحيّة”، وسط فوضى سياسية – اقتصادية – قضائية، هي الأسوأ على الإطلاق، في العصر اللبناني الحديث.

وأمام هذا الواقع، نسأل عن المنفعة من المواقف السلبية، ومن “الإضراب المفتوح” الذي تعلنه بعض القوى اللبنانية على كل من وما في البلد، بدلاً من أن تُشعل شمعتها وسط هذا الظلام الحالك.

فندق

فعلى سبيل المثال، ترفض بعض القوى اللبنانية منذ عام 2019، تسمية رئيس الحكومة (السُنّي)، عندما يحين الموعد لفعل ذلك، إلا في بعض الحالات النادرة (وتحت طائلة الامتناع عن التسمية إذا تنافرت بعض الأمزجة في الرّبع الساعة الأخير)، وبموجب شروط ضيّقة جدّاً، وذلك رغم أن مبدأ المعارضة القوية هو مخالف لهذا السلوك تماماً.

وهي القوى نفسها التي ترفض الحوارات التي يدعو إليها رئيس مجلس النواب (الشيعي)، والتي تعارض معظم ما يصدر عن الشيعة، وذلك رغم أن أي دعوة للحوار لا يجب أن تكون مرفوضة من حيث المبدأ، وحتى لو كان التنافر سيّد الموقف بين الأطراف المدعوّة الى التحاور.

وهذا الواقع يدفع بعض المراقبين الى السؤال عن كيف يُمكن لتلك القوى أن تجتذب الطرف الآخر لملاقاتها في انتخاب رئيس الجمهورية (المسيحي)، وللموافقة على ما تريده هي في الرئاسة الأولى، إذا كانت “رفضيّة” معه الى هذا الحدّ في كل فكرة، وكل نقطة، وإذا كانت حوّلت البلد الى ما يُشبه الفندق الذي تدخل الغرف المناسبة لها فيه، فيما ترفض المرور ولو من قرب ممرّ الجناح الذي لا يعجبها فيه، بينما لبنان هو لبنان، ويتطلّب انخراطاً بكل ما فيه.

“رُهاب”

قد تعوّل تلك الأطراف الرّافضة لكلّ شيء، على مواقف الأطراف الإقليمية الحليفة لها، والتي تضع الملف اللبناني على “رفّ الانتظار”، الى حين اكتمال بعض الشروط المطلوبة منها فيه.

ولكن لا يجوز لأطراف محليّة أن تنتهج السلوك نفسه، لذاك الذي يعود الى بعض المصالح والقوى الإقليمية، إذ إنها تظهر بمظهر من يُعاني من “الرُّهاب” في بلدها، بدلاً من أن تكون قوى قابلة للمرونة، كوسيلة لإحداث تغيير، ولو بعد حين.

لا شيء سيتغيّر مع فريق محور “المُمَانَعَة”، وهذا صحيح. ولكن لا يجوز لمعارضة “المُمانَعَة” أن تتحوّل الى “مُمانَعَة”، أي الى حالة من “اللاشيء”، ومن “الكربجة” السياسية. فلا مجال للإنتاجية من دون التفاعُل مع كل ما هو موجود تحت سماء لبنان.