هل تنجح “ديبلوماسية الحضّ” الفرنسية في الإفراج عن الحكومة؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شخصتْ أنظار بيروت الجمعة على اللقاء الذي عُقد في يريفان بين الرئيس العماد ميشال عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وسط تَرقُّبٍ لِما إذا كان سيعطي ملف تشكيل الحكومة الجديدة دفْعاً انطلاقاً من “الأسباب الموجبة” الدولية لتحصين لبنان بإزاء المحطات الساخنة التي تتجه اليها المنطقة ومنْعه من الوقوع في “المحظور” الاقتصادي – المالي.

وتركّز الاهتمام فور انتهاء اللقاء الثنائي الذي استمرّ نحو 20 دقيقة أعقبها انضمام وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل اليه على معرفة المفاعيل التي ستتركها “ديبلوماسية الحضّ” الفرنسية التي ارتكزتْ على “الحكومة سريعاً” كمَدْخلٍ مزدوج، أولاً لانطلاق “قطار” تسييل نتائج مؤتمر “سيدر 1” للنهوض بالوضع الاقتصادي – المالي في لبنان وتفادي إهدار فرصة الاستفادة من مساعداته وقروضه الميسرة (نحو 11.5 مليار دولار) التي قد تذهب بحال المزيد من التأخر في ولادة الحكومة في اتجاهات أخرى، وثانياً لتشكيل “مانعة صواعق” في لحظة اشتداد العواصف الاقليمية.

وفي المعلومات الرسمية من القصر الرئاسي اللبناني ان اللقاء مع ماكرون الذي جرى على هامش القمة الفرنكوفونية تخلله “جولة أفق تناولت الأوضاع في لبنان ودول المنطقة، وتطرق البحث خصوصاً الى موضوع التهديدات الاسرائيلية حيث كان الرأي متفقاً على ضرورة العمل لإبقاء الوضع مستقراً في الجنوب، كما شمل البحث موضوع النازحين السوريين وضرورة عودتهم الى الاماكن الآمنة والمستقرة في بلادهم، وان تقدم الامم المتحدة مساعدات لهم في مناطقهم داخل سوريا”.

وحسب المعلومات نفسها، فقد أكد عون في الشأن الحكومي “ان الاتصالات جارية لتشكيل الحكومة التي اعتبر ماكرون انه لا بد من تشكيلها بعد الانتخابات النيابية”.

وبعد اللقاء أوضح الرئيس اللبناني في دردشة مع الصحافيين ان التفاهم كان تاماً مع الرئيس الفرنسي حول كل المواضيع “ونحن نتعاون دائماً مع بعضنا كأصدقاء”.

وحول تشكيل الحكومة، اكد “ان الاجتماع مع الرئيس ماكرون ليس بهدف تشكيل الحكومة، لأن هذا شأن لبناني (داخلي) بحت، لكنه (ماكرون) يرغب طبعاً بتشكيلها خصوصاً بعد اجراء الانتخابات النيابية”.

وعما اذا كان سيلتقي الرئيس المكلف سعد الحريري بعد عودته الى بيروت، اكد “ان الرئيس الحريري مرحَّب به ساعة يشاء”.

وحول اذا كان الرئيس الفرنسي أبلغه ان مؤتمر “سيدر” في خطر، أجاب: “عندما يصرح الرئيس ماكرون بذلك ستعلمون بالأمر”.

وفي السياق، كتب باسيل على حسابه في “تويتر”: “حكومتنا تصنع في لبنان وليس في يريفان ولا غيرها”.

وتابع: “كان لدي الجرأة بالقول بأن بعض وزرائنا كان يمكن أن يعملوا أفضل ولكي تكون الحكومة الجديدة حكومة العهد الأولى فيجب أن تكون هناك ثقة بأنها ستعمل وتنتج”.

وقبل أن تحطّ طائرة عون أمس في بيروت إيذاناً بمعاودة تزخيم الاتصالات على خط تشكيل الحكومة، كانت أوساط سياسية تتوقّف باهتمام أمام دلالات إصرار الرئيس الفرنسي على ان يكون باسيل حاضراً اللقاء مع عون، علماً ان وزير الخارجية الذي وصف الاجتماع مع ماكرون بأنه “ممتاز” كان عاد الى لبنان لارتباطه بإطلالة ليل الخميس عبر محطة “ام تي في” قبل أن يغادر بعدها مجدداً إلى يريفان.

وفي ضوء تشدُّد باسيل حيال حصة حزب القوات اللبنانية وإصراره على انتزاع حقيبة الأشغال من “تيار المردة”، لفت الهجوم العالي السقف من “القوات” على باسيل وتأكيدها “لن نقبل بتحجيم تمثيلنا الوزاري”، وفق النائبة ستريدا جعجع، التي انتقدت كلام باسيل عن المصالحة بين “المردة” و”القوات”، معتبرة انه “يتحدث عن الموضوع بأسوأ وأخبث طريقة ممكنة ملؤها الحقد والشر والنيات السلبية حيال الطرفين”.

ولا يُستبعد ان يزور الحريري، الرئيس عون اليوم لوضْعه في صورة اتصالات الأيام الأخيرة، وسط تأكيد الأوساط السياسية ان الأيام القليلة المقبلة تشكل محكاً لمدى فاعلية “قوة الدفْع” الفرنسية في الملف الحكومي، وكلام بعض الدوائر عن ايجابيات يفترض ان تتبلور قبل نهاية الشهر انطلاقاً من عملية “تدوير للحقائب” بعدما أُنجز التفاهم على “الرسم التشبيهي” للحكومة وتوازناتها، وإلا تدخل البلاد في نفق مُظْلِم.

 

المصدر الراي

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً