
جو بايدن وفلاديمير بوتين
تنعقد القمة الأميركية – الروسية بعد غد الأربعاء في جنيڤ، و هي الأولى من نوعها بعد تسلم الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة في الولايات المتحدة و على جدول أعمالها مواضيع عديدة، وفقاً لمصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع على التحضيرات الجارية لها.
و قالت المصادر لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أن الملف اللبناني ليس بنداً مطروحاً على أعمال القمة لأنه أقل أهمية و أقل تأثيراً على الأمن الدولي من الملفات الأخرى المعروضة عليها للنقاش في شأنها. إلا أنه على هامش القمة سيصار الى التأكيد على أهمية استقرار لبنان و ضرورة حمايته. و في الوقت نفسه، لبنان يستفيد من أية تفاهمات أميركية-روسية أو تسويات إن حصل ذلك، و يستفيد من أية اتفاقات في المحيط تحصل كنتيجة لهذه القمة. و بالتالي الوضع اللبناني يتحسن أو يتدهور نتيجة الإتفاق أو عدم الإتفاق بين الكبار لا سيما على مستوى قضايا الإتفاق النووي أو مصير الوضع السوري، و فرصة لبنان تكمن في هذه الناحية.
و تؤكد المصادر، أن ملفي النووي و السوري يشكلان الملفان الأكثر أهمية على جدول القمة نسبة الى الملفات المتصلة بالعلاقات الثنائية و بالأمن و الإستقرار الدوليين.
و تنعقد القمة على وقع العلاقات الثنائية المتوترة بين البلدين و التي هي في أدنى مستوياتها و هي تؤثر على أمور كثيرة من بينها قضايا المنطقة. و سيتم تجديد الإتفاقيات حول الأسلحة الإستراتيجية و العابرة للقارات، و إعادة الإنتظام الى الإتفاقيات الثنائية التي كانت واشنطن قد انسحبت منها، على أيام الرئيس السابق دونالد ترامب. كما ستتم خلال القمة العودة الى اتفاقية “السماء المفتوحة” التي كانت سارية بحيث في ضوئها يتم السماح للدول الأعضاء مراقبة أجواء الدول الأخرى عبر طائرات غير مسلحة و ضمن حدود معينة. و كان أيضاً انسحب منها ترامب، و ما لبثت روسيا أن انسحبت منها، و الآن ستتم العودة إليها.
و أوضحت المصادر، أنه سيتم البحث بالملف النووي الإيراني، و ما توصل إليه التفاوض الأميركي-الإيراني، للعودة الى التفاق و انعكاسات ذلك على أوضاع المنطقة. و في الموضوع السوري، فإن التفاهم على أي حل، سيتأثر به لبنان على الأقل بالنسبة الى مسألة النازحين السوريين.
أما في الموضوع الفلسطيني-الإسرائيلي، أو العربي-الإسرائيلي، فإن كل من الولايات المتحدة و روسيا سيدفعان باتجاه تطبيع العلاقات، و الدولتان متفقتان على ذلك، و هذا يشكل أحد الأولويات بالنسبة إليهما. و في الوقت نفسه يعملان على التوصل إلى حل بالنسبة الى الفلسطينيين.
و تقول مصادر ديبلوماسية أخرى، أن القمة ستكون بمثابة محطة لكي يفهم كل طرف رغبات الآخر في الملفات من الموقع الذي يتمركز فيه هذا الآخر. و ليس بالضرورة أن تكون القمة محطة للتعاون بين الطرفين. بل أن نتائجها ستكون ضرورة للطرفين المعنيين ليتعرف كل طرف مباشرة أين موقعه، و ما الذي يقبل به و ما الذي يرفضه إزاء كل الملفات. و بالتالي، لا يتوقع تغييرات جوهرية في لبنان كنتيجة لأعمال القمة. إنما قد تبرز نتائج عن القمة في وقت لاحق، لكن ليس بالسرعة التي يتمناها البعض، أو بالأمل المرتجى. و لبنان سيتأثر وضعه أكثر بنتائج التفاوض الأميركي-الإيراني و هو تفاوض يتقدم ببطء، لكن بخطى ثابتة لأن إيران أثبتت أن أدائها في المسألة يتم بطريقة غير سهلة.