استمع لاذاعتنا

هل يتحدى حزب الله ومعه باسيل الشارع بحكومة اللون الواحد؟

مع اشتعال السجالات النارية من فوق السطوح بين اهل الحكم في نهاية الاسبوع، عادت لعبة التكليف والتأليف، رسميا، الى المربع الاول. وكرّست تطوراتُ الساعات القليلة الماضية ايضا انقسامَ السلطة فريقين: الاول يمثّله الرئيس سعد الحريري الرافض العودة الى السراي الا على رأس حكومة تكنوقراط صرف، والثاني يجمع التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل ويطالب بحكومة تكنو – سياسية.

وعلى وقع البيانات والبيانات المضادة بين الازرق والبرتقالي، أفيد عن اجتماع ضم مساء امس، اركان فريق الثامن من اذار، انتهى على ما يبدو، الى اقرار بأن “الازمة ستكون مفتوحة حيث أن لا حلول مطروحة للمأزق الحكومي حتى الساعة” بعد انسحاب او سحب اسم الوزير السابق محمد الصفدي الذي طُرح لترؤس الحكومة العتيدة، من التداول…

وبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، فإن مرابطة كل طرف على موقفه، ستبقي المراوحةَ السلبية سيّدةَ مسار التأليف، و”عربة” الحكومة ستظلّ مزروعة في “أرضها” حتى يقرر احد الجانبين، التنازلَ للآخر، أو السير من دونه! فقبل ان يقتنع الثنائي الشيعي والتيار الوطني بالبقاء خارج الحكومة، لن يقبل الحريري بترؤسها، كما ان هؤلاء لن يرضوا بتسميته الا اذا أمّن لهم حضورا “سياسيا” في التركيبة العتيدة. ففي رأيهم يُعتبر إخراجهم من السلطة التنفيذية، انصياعا لأجندة أميركية.

وقد اشار عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق امس الى أنّ “هناك من يتعمد زرع الألغام في طريق تشكيل الحكومة، وهدفه تغيير المعادلات السياسية بين القوى الأساسية في البلد، ومهما كان شكل الحكومة وأيا كان رئيسها، لبنان لن تكون فيه حكومة بإملاءات أميركية، تعمل على تنفيذ الرغبات الأميركية على حساب المصالح اللبنانية، وبالتحديد على حساب قوة لبنان في المقاومة. نحرص ونعمل بمسؤولية لأجل تشكيل حكومة موثوق فيها قادرة على إنقاذ البلد ومحاسبة الفاسدين وإيقاف مزاريب الهدر واستعادة المال المنهوب، شرط ألا نجر البلد إلى الفتنة وألا يكون هناك أي تسلل أميركي لتحقيق أي هدف يخدم العدو الإسرائيلي ويستنزف قوة لبنان في المواجهة”.

واذ تشي هذه المعطيات بفترة تصريف اعمال طويلة الامد، تقول المصادر ان كسر “الستاتيكو” هذا، قد يكون ممكنا ايضا، اذا قررت قوى 8 آذار السير بحكومة من “لون واحد”، والتخلي نهائيا عن تمسّكها بالحريري. فهل يمكن ان تذهب في هذا الاتجاه؟ بحسب المصادر، المعلومات التي سرت اليوم عن دعوة قد يوجّهها رئيس الجمهورية الى الاستشارات النيابية “هذا الأسبوع”، قد تكون مؤشرا الى ان هذا الطرف قرر “المواجهة”، ويبقى ترقب ترددات تأليف حكومة مؤلفة من مكونات 8 آذار فقط، محليا ودوليا. لكن هذا الجوّ، على الارجح، قد يكون الغرض منه، ممارسة الضغوط على الحريري للقبول بشروط الثلاثي، “وإلا تخلّينا عنك”.

غير ان الرئيس المستقيل لا يبدو في وارد الرضوخ، ويزداد تمسّكا بتصوّره للحكومة المنتظرة أكثر، كلما رأى اصرار الثوار على حكومة تكنوقراط اختصاصيين مستقلين، من جهة، والمجتمع الدولي، من جهة ثانية، الذي ينصح بحكومة من هذا النوع تتولى عملية انقاذ الاقتصاد اللبناني والشروع بجملة اصلاحات، فتلاقيها الدول المانحة بمساعدات “سيدر” لدعمها. وفي وقت يدرك الحريري ان اي حكومة لا تلبي تطلعات الشارع، سيسقطها الثوار مهما كلّف الامر، يبقى ان يدرك فريق 8 آذار هذا الواقع ايضا ويقرّ به، تختم المصادر…